أحمد الشايع عرف باسم "الانتحاري الحي"، فهو السائق السعودي الشاب الذي قاد ناقلة وقود مفخخة في العراق ونجا من العملية الانتحارية التي قام بها ثم نبذ العنف وأصبح يقود حملة ليحذر مواطنيه من مخاطر العمل المسلح.

تابعت جريدة الغارديان البريطانية قصة هذا الفتى الذي أصبح الشخصية الأبرز للتجربة السعودية لإعادة التأهيل والتي كان من أهدافها المحورية إثناء الشباب السعودي عن الانضمام لتنظيم القاعدة.

ظهر الشايع بوجهه المحترق ويديه المهترئتين، ليكون تحذير حي للشباب السعودي من مخاطر العمل المسلح وغدر تنظيم القاعدة، التي ادعى أنها خدعته حتى يقود الناقلة المفخخة، العملية التي قتل فيها 12 شخصا عام 2004.

كان ذلك حتى نوفمبر الماضي، ثم اختفى الشايع من السعودية، ليعاود الظهور في سوريا حيث كشفت تغريداته على تويتر عن عودته إلى صفوف أحد أفرع القاعدة، "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام"، المنخرطة مع تنظيمات أخرى في الحرب الأهلية ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

تثير حالة الشايع التساؤلات حول مدى فعالية جهود إعادة التأهيل.

لم يكن الشايع المتمرد الشهير الوحيد الذي عاد إلى القاعدة. فعلى الرغم من إنكار ذلك لفترة طويلة، أعلن منذ 4 سنوات عن أن سعيد علي الشحري، سجين سابق في معتقل غوانتانامو تم تسليمه أيضا للسعوديين في إطار نفس البرنامج، ظهر مجددا باعتباره نائب زعيم تنظيم القاعدة في اليمن.

كذلك خالد السويد، الذي قاتل في العراق، كان قد أفرج عنه في إطار نفس البرنامج عام 2012، ثم أعلنت وفاته في فيديو لعملية انتحارية سوريا بث على فيسبوك.

ضم برنامج إعادة التأهيل المئات من الشباب السعودي المنخرط في العمل المسلح، وكان يجري إعادة تعليمهم في السجون ومراكز إعادة التأهيل، ضمن خطة لوزارة الداخلية متاحة للمعتقلين الذين يبدون الرغبة في نبذ التطرف.

تلقي قصة الشايع بكثير من الضوء على الموضوع. فقد احتجزته القوات الأمريكية في سجن أبو غريب بالعراق بعد الهجوم ثم رحل إلى سجن الحائر بالرياض حيث قال لرجل دين كان يزوره أنه راجع نفسه ولفظ أفكاره.

من خلال برنامج توعية مشابه لذلك الذي كان متبعا آنذاك في مصر واليمن، والذي يشارك فيه أطباء نفسيين ورجال دين، تم إقناع الشايع بالظهور علنا على شاشات التلفزيون كجزء من حملة منسقة لإقناع الآخرين بالتخلي عن هذه المواقف.

وقال حينئذ أنه تم خداعه، فعلى الرغم من علمه بذهابه لمحاربة الأميركيين إلا أنه أكد على جهله بأن احتواء الناقلة على متفجرات.

وكانت السلطات حريصة ألا تقتصر رسالته على السعوديين بل أن يراه العالم الأوسع أيضا.

في عام 2007، شرح لفظه للعمل المسلح في مقابلة نظمتها الحكومة السعودية مع وسائل الإعلام الغربية. "أدركت أنني كنت مخطئا على طول الخط (...) هذا لم يكن جهادا، لقد كنا مجرد أدوات للموت".

عندما تم تجنيده في بلدته بريدة، كان عمره 19 عاما وكان عاطلا عن العمل. "بدأ صديقي يحدثني عن العراق، وكيف يتم قتل المسلمين هناك، وعن واجب الذهاب للجهاد هناك"، حسب ما قاله عام 2007 مضيفا "كان هناك فتاوى وأقراص مدمجة يصدرها رجال دين سعوديون وعراقيون للدعوة للجهاد".

في مقابلة أخرى أضاف الشايع "أود أن أقول للشعب الأميركي أن الإسلام يحرم قتل الأبرياء".

ما يدعو إلى الحيرة في عودة الشايع إلى ضفوف القاعدة في سوريا، هو اعترافه بأنه أثناء قيام القوات الأمريكية في العراق -التي أنقذت حياته - بعلاجه، دل المحققين الأمريكيين على مكان أحد كبار أعضاء التنظيم في بغداد وكشف كل ما يعرفه عن المجموعة.

يؤكد نعمان بن عثمان، رئيس مركز كويليام للأبحاث، والذي عمل أثناء فترة سجنه على إعادة تأهيل العديد من زملائه السابقين، أن من بين الأربعة إلى ستة ألاف سعودي الذين اتبعوا برنامج إعادة التأهيل، ما بين 80 إلى 100 فقط اختاروا العودة إلى العمل المسلح.

"هذا البرنامج نجح بدرجة كبيرة، لكنه لم يكن كالسحر مثلما حاول السعوديون تصويره والتأكيد على عدم وجود حالات ردة".

"ذهب البعض إلى سوريا والبعض الآخر إلى اليمن، لكنه لا يزال عدد صغير"، حسب بن عثمان .