أبوظبي - سكاي نيوز عربية

يثت سكاي نيوز عربية تقريرا جديدا من سلسلة عن قرب، بحث في السياسة السورية على مدى العقود الخمسة الماضية، التي بدأت برئاسة الرئيس الراحل حافظ الأسد واستمرت مع تسلم نجله بشار الحكم.

واعتاد المحللون وكتاب المذكرات السياسية أن يصفوا سياسة المساومات التي كان ينتهجها الرئيس الراحل حافظ الأسد بسياسة حافة الهاوية، بالنظر إلى أن المراقب من بعيد يرى أن الأمور وصلت إلى منتهاها ولابد من أن تكون الخطوة اللاحقة هي المواجهة.

ولكن وفي كل مرة يخرج حافظ الاسد بحل وسط يجنبه المواجهة الحاسمة. حدث هذا في لبنان أكثر مرة ومع أكثر من طرف، بشكل خاص مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل أيضا، وكذلك مع تركيا إبان أزمة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في العام 1998.

ويرى محللون أنه لم يعد خافيا أن حافظ الأسد الذي كان يدير أكثر من ملف إقليمي، استخدم هذه القضايا للمحافظة على استقرار حكمه وتأمين الوريث من بعده. حتى وإن كلفه ذلك أحياناً التضحية بأقرب المقربين منه، بل حتى عندما تلامس القضايا حقوقاً وطنية أو قضايا متوارثة مثل لواء إسكندرون.

وفي عهد وريث الأسد الأب الرئيس بشار الأسد. حاول الابن أن يسير على نهج والده في سياسة حافة الهاوية، يتوصل بعدها إلى صفقات تضمن نفوذه الإقليمي، ولكن تنفيذه سياسة حافة الهاوية بقي موضع أخذ ورد.

القضية الأهم التي واجهت الأسد الابن في بداية حكمه كانت موضوع الاجتياح الأميركي للعراق وموقف سوريا منه. فالأسد الابن وعبر وزير خارجيته آنذاك فاروق الشرع هاجم السرقة المسلحة في وصفه لمشاريع الولايات المتحدة. وبعد أن تم احتلال العراق دعم ما عرف بالمقاومة العراقية للوجود الأميركي، ولكن هذه المقاومة انزلقت باتجاه الإرهاب والحرب الطائفية، ولم يلتفت الرئيس بشار لتحذيرات كولن باول ونائبه ريتشارد آرميتاج ومضى بعيدا في خطواته، الأمر الذي تسبب في مشكلة مزمنة مع واشنطن.

القضية الثانية التي حاول بشار أن يقود فيها سياسة حافة الهاوية كانت إصراره على التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود، بعد أن طرحت دمشق عدة خيارات للتفاوض مع واشنطن من بينها السياسي جان عبيد. ولكن لسبب سيبقى غامضاً على ما يبدو، رغم أن ظاهر الأمر هو ولاء لحود لحكام دمشق، فقد أصر الأسد على التمديد لحليفه في بعبدا، ما تسبب في إحراج لرئيس الحكومة رفيق الحريري الذي وافق مرغما في نهاية الأمر على التمديد، وفي وسط ذلك كله تمت عملية اغتيال الحريري، فتوجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى سوريا والغضب الذي رافق ذلك كله أدى إلى إخراج الجيش السوري من لبنان بطريقة لم تكن لائقة.

ومع اختبار الأزمة السورية، بقي الرئيس السوري مصرا على أن ما يجري في سوريا مؤامرة كونية ضد نهج "المقاومة والممانعة"، ولكنه كان محتفظا طوال الوقت بهامش مناورة للحل، ودون خط للرجعة في الأفق.

وهكذا باتت سياسة حافة الهاوية في الأعوام الثلاثة من عمر الربيع السوري ذات هدف بعيد المنال، بعد أن سقطت سوريا كلها في الهاوية إلى أن كان آخر تطبيقات الأسد لسياسة حافة الهاوية مع بزوغ فصل السلاح الكيماوي السوري من القصة السورية، في 21 أغسطس 2013، عندما تعرضت بلدات في غوطتي دمشق الشرقية والغربية لهجوم بأسلحة كيماوية راح ضحيتها نحو 1500 شخص.