لارا حسن

يرزح أكثر من 6.8 مليون نازح في الداخل السوري تحت عبء الحرب والموت والدمار والتهجير.. ملايين لم تتصدر معاناتهم المشهد السوري يوما، وآلاف العائلات الممزقة والمتباعدة أو من بقي منها في صراع يومي للنجاة.. وللحياة.

هذه المعاناة تبدو جلية أمام العاملين في المجال الإغاثي في سوريا الذين يعملون جاهدين لإيصال المساعدات الغذائية والدوائية لسكان المناطق التي تشهد صراعا مستمرا بين طرفي النزاع مما جعلهم محاصرين في منازلهم.

يقول يوسف (29 عاما)، ناشط في جمعية إغاثية، لموقع سكاي نيوز عربية "هناك مئات العائلات المحاصرة في معضمية الشام .. لا يمكنهم الخروج بسبب المعارك المستمرة بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة، ولا يمكنهم تأمين الغذاء ولا الدواء.. لقد حاولنا كثيرا الوصول إليهم ومدهم بالمعونات المتوفرة لدينا لكن دون جدوى".

يتابع يوسف قوله "نجد صعوبات من الطرفين.. فالقوات الحكومية تعتبرنا مع المعارضة لأننا نحمل المساعدات الطبية بينما قوات المعارضة تعتبرنا جواسيسا للقوات الحكومية وقادمين من جهتها".

يصمت قليلا ويتابع "عملنا الإغاثي يكلفنا الكثير.. الاختطاف أو الاعتقال أو القنص.. فيما يعاني سوريون مثلنا من الجوع والمرض.. تخيلوا نحن في عام 2013 وهناك من يموت بأمراض بسيطة لعدم توفر الدواء".

ووفقا ليوسف فإن هناك عدة مناطق بحاجة للتدخل الإنساني العاجل من بينها "مخيم اليرموك ومعضمية الشام ومناطق بحمص القديمة".

وفي مواجهة هذا الواقع المأساوي عملت الأمم المتحدة على إيصال الغذاء إلى قرابة 3.4 مليون شخص في سوريا في نوفمبر الماضي، لكنها وبسبب المعارك الطاحنة لم تتمكن من إيصال المساعدات لعدد أكبر من المحتاجين هذا الشهر وفقا لخطط عملها.

مئات الآلاف.. ومعاناة الحصار

وقال برنامج الأغذية العالمي في بيان إنه وصل إلى 8 تجمعات سكانية في سوريا في نوفمبر، بعدما ظلت معزولة لشهور وأغلبها في ريف حمص ودرعا، كما عبر عن قلقه الشديد بشأن تجمعات أخرى كثيرة.

وأضاف أن الغذاء لم يصل منذ 6 شهور إلى بعض المناطق في دمشق والحسكة.

هذا ما أكدته منسقة شؤون الإغاثة في الأمم المتحدة، فاليري آموس، بقولها إن "أكثر من 350 ألف مدني محاصرين داخل سوريا في مناطق يصعب الوصول إليها" حيث يقيمون في مناطق تحاصرها قوات الحكومة السورية أو مقاتلو المعارضة.

أما في المدن "الآمنة" تتجلى معاناة النازحين بشكل آخر حيث ينتشر الأطفال والمعوقين والنساء والرجال والعجائز على حد سواء في شوارع دمشق واللاذقية وطرطوس، في طلب واستجداء لما يسد الرمق أو حتى للقمة العيش.

وتقول مريم لموقعنا: "شوارع دمشق تدفعني للبكاء.. الأطفال في الشوارع شبه عراة رغم البرد القارس.. هناك أطفال ينامون على حافة الأرصفة.. إنهم يفترشون الطريق.. لا أهل لديهم ولا منزل".

وتضيف وقد تأثر صوتها خلال الكلام "منذ شهر تقريبا رأيت طفلا لا يتجاوز عمره الخمس سنوات.. كان نائما في علبة من كرتون.. هذه العلبة كانت بيته وهي المكان الوحيد الذي احتضنه آخر الليل".

وأدى عدم توقف العنف والنزاع بين طرفي الصراع في سوريا إلى ازدياد تدهو الأوضاع المعيشية والحياتية لمئات آلاف العائلات السورية، فمنهم من دمر منزله جراء القصف، ومنهم من غادره بسبب وقوعه في منطقة اشتباكات مستمرة بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة، والآخر من قرر الانتقال إلى الأماكن الخالية من أشكال السلاح بشكل كامل.

أما محمد، أحد سكان مدينة اللاذقية، فيتحدث عن استخدام ذوي الإعاقات لـ"تشوهاتهم الجسدية" من خلال الكشف عنها لاستعطاف المارة للحصول على مبلغ مالي صغير يساعدهم على الاستمرار في حياتهم الشاقة التي ازدادت صعوبة بسبب الأزمة في البلاد.