عند جامع العزيز بالله، أحد معاقل التيار السلفي في مصر، في الشارع الذي يحمل نفس الاسم بحي الزيتون شرقي القاهرة، اجتمع عدد غفير لتأدية الصلاة قبل الخروج في مسيرة مناهضة "للانقلاب العسكري"، على حد قولهم.

توحدهم ضد قيام وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بعزل الرئيس السابق "المنتخب" محمد مرسي إثر مظاهرات شعبية عارمة طالبت برحيله في 30 يونيو، عكس أيضا رفض غالبيتهم لسياسة حزب النور السلفي، الحزب الوحيد ذي المرجعية الإسلامية الممثل في لجنة الخمسين المنوطة بصياغة الدستور الجديد.

ويلوم أنصار هذا الحزب على قياداته أنهم "وضعوا أيديهم في يد من قاموا بالانقلاب"، و"باعوا مشروع الدولة الإسلامية" على حد تعبيرهم.

كما أظهر استطلاع للرأي قامت به مؤسسة "جيمس زغبي" الأميركية في شهر سبتمبر الماضي وأعلنت نتائجه هذا الأسبوع، تراجع شعبية الحزب إلى 10 %، مقارنة بنسبة 29 و22 % في استطلاعاتها السابقة في شهري مايو ويوليو.

ويقول صلاح أبو عبد الرحمن، صاحب مكتب استيراد، لـ"سكاي نيوز عربية": "حزب النور خان التيار الإسلامي كله والشعب المصري ووضع يده في يد من قاموا بالانقلاب وأطاح بمرسي الرئيس المسلم الشرعي".

ويؤكد وهو يعدل غطاء رأسه الأبيض وجلبابه القصير أنه لن يصوت لحزب النور في الانتخابات البرلمانية المقبلة المزمع إجرائها عام 2014، على عكس اختياره في انتخابات 2012 التي حصد فيها التيار السلفي نحو 20 % من مقاعد مجلس الشعب.

ويؤيده محمد السيد، صاحب مكتبة للكتب الإسلامية، قائلا: "مستحيل أن أنتخب حزب النور مجددا لأن قياداته تخلت عن مبادئه. نحن عائلة إسلامية بها نحو 300 صوت تخلى كثيرون منهم عن عضوية النور ولن يصوت أي منا له أبدا".

ورغم عدم اعترافه بالانتخابات و"الإجراءات المتخذة منذ الإطاحة بمرسي"، فإنه، مثله مثل أغلبية المتواجدين، مصمم على المشاركة فيها "حتى وإن تم تزويرها لتأتي في صالح أنصار الجيش والحكومة الحالية".

"كذلك سأشارك في الاستفتاء على الدستور وأقول لا حتى أفقده شرعيته".

ومن المتوقع أن يجرى الاستفتاء في ديسمبر، بعد انتهاء اللجنة من تعديل مواد الدستور الذي أقر في عهد مرسي في ديسمبر 2012 بنسبة 63 % وعطل بعد 30 يونيو.

وتقول فاطمة سعيد، من أهالي الحي الذي يضم نسبة كبيرة من السلفيين ومن المسيحيين أيضا: "كنت أخالف مرسي والإخوان أثناء رئاسته فلقد ارتكبوا أخطاء كثيرة وانشغلوا عن مطالب الشعب بترسيخ نفوذهم، لكن ما فعله الجيش خاصة أثناء فض اعتصام رابعة العدوية أعاد لمرسي شعبيته".

ويلوم زكريا محمد على حزب النور، الذي ينتمي إليه، أنه "لا يهوى التصادم مع أمن الدولة، لذا تخلى عن معتقداته عندما استفحلت الخلافات بين الأمن والجيش من جهة والإخوان من جهة أخرى، لينجو بنفسه وبقياداته، ما أفقده مصداقيته".

ويرد رئيس حزب النور يونس مخيون، على هذه الاتهامات في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، مؤكدا أن مواقفه "رفعت رصيد الحزب عند الناس وحافظت عليه وعلى المشروع الإسلامي، وجنبت البلاد أهوالا جمة" على حد قوله.

وشكك في نتائج استطلاع الرأي، دافعا بأنه "تجاهل بالتأكيد الأقاليم الريفية التي تشكل نحو 70 % من القاعدة الشعبية للحزب، وركز غالبا على القاهرة التي يسيطر عليها الليبراليون والعلمانيون".

ويقول مخيون إن "فشل حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية للإخوان المسلمين) في إدارة البلاد واختياره نهج التصادم قلل من رصيد التيار الإسلامي وكاد يدفع بمصر إلى الهاوية".

وتابع: "بدلا من التعامل مع الواقع، اختار الإخوان الدخول في صدام مع الجيش والأمن، وهذا انتحار يدخل البلد في متاهة مثلما حدث في الجزائر، ولقد أدركنا أن الأمر نتائجه محسومة وسيئة للغاية"، حسب مخيون.

"كان علينا إما أن نشارك في خارطة الطريق التي وضعتها الحكومة المؤقتة وفي لجنة الدستور، أو أن ننتحر ويقضى على التيار الإسلامي كله".

ويضيف أن "ما حدث في 30 يونيو لم يكن ضد الإسلام أو الشريعة، لكن الإخوان الذين لعبوا على وتر العواطف الدينية وأرادوا توظيف الدين لتحقيق أهدافهم السياسية اتهمونا بالخيانة وشق الصف".

ويؤكد مخيون: "لم نر خلال عام حكم الإخوان المسلمين أي شيء إسلامي أو أي تطبيق للشريعة. ما مضى انتهى، ولو قارننا حزب النور بأحزاب الحرية والعدالة أو البناء والتنمية (الممثل للجماعة الإسلامية) سنجد أنه باق بينما هم انتهوا على الأرض".

وختم رئيس الحزب السلفي: "نحن على الأقل بمشاركتنا نحافظ على تواجد التيار الإسلامي في الحياة السياسية للبلاد وفي إدارتها وفي صياغة الدستور".