بسام بونني

دخل الحوار الوطني في تونس نفقا مظلما منذ تعليقه، الاثنين الماضي إذ لم تلح في الأفق أي مؤشرات عن قرب استئنافه.

وكان الرباعي الراعي للحوار قال إنه غير مستعد للعودة إلى طاولة الحوار دون الحد الأدنى من التوافق. وكانت فكرة الحوار انطلقت قبل أشهر حين بادر الاتحاد العام التونسي للشغل بطرح خريطة طريق للخروج من الأزمة التي تعيشها تونس.

وقررت مختلف القوى السياسية تبني الفكرة، بعد اغتيال النائب المعارض، محمد البراهمي، في 25 يوليو الماضي.

ولم يتقدم الاتحاد بمفرده لرعاية الحوار بل دعمه الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

الاتحاد .. مركز قوة

إلاّ أنّ الأنظار تتجه أساسا لكبرى النقابات التونسية التي يعتبرها قطاع واسع من الرأي العام التونسي طرفا هاما في العملية السياسية في البلاد نظرا لدورها التاريخي في مختلف المحطات التي عاشتها البلاد منذ تأسيسه عام 1946 وهي الاتحاد العام التونسي للشغل.

ويقول الصحفي بجريدة "الشعب" الناطقة باسم الاتحاد، خليفة شوشان، " ليس من المستغرب أن  يتحمّل الاتحاد مع بقيّة المنظمات الراعية للحوار الوطني مسؤوليّة إدارة زوايا الحوار بين الفرقاء السياسيين بعد أن عجزوا على امتداد سنتين عن التوصل للتوافق بينهم للخروج من الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة وتلافي خطر العنف والإرهاب الذي تحوّل إلى لغة الحوار الطاغية على المشهد خاصة بعد حالات الاغتيال المتكررة وتمدد رقعة الإرهاب الذي تحوّل إلى حدث يومي نتنفسه مع أزماتنا الكثيرة."

ويضيف شوشان أن " الاتحاد يستمد مبررات مساهمته في الشأن العام باعتباره إحدى دعائم تونس وبالنظر إلى خصوصية هذه المنظمة وثقلها ودورها تاريخيا في بناء أسس الدولة الحديثة إلى جانب إنضاج الثورة التونسية في موجتها الأولى التي توجت بإسقاط نظام الاستبداد أو في مراحل الانتقال الديمقراطي المتعاقبة".

رعاية الحوار .. مجازفة

 ونزل الاتحاد بكل ثقله لإنجاح الحوار الوطني إلا أن العثرة الأولى كانت موجعة.

فحين خرج الأمين العام للاتحاد، حسين العباسي، ليعلن ليلة الاثنين الماضي تعليق الحوار لأجل غير مسمى بدت عليه ملامح الغضب. وقال مشاركون في الحوار لسكاي نيوز عربية إن العباسي كان يدخن بشكل نهم جعلهم يخشون انعكاسات على صحته.

وكان الرجل الذي أمهل القوى السياسية 36 ساعة للتوصل إلى اسم رئيس جديد للحكومة يستثمر علاقاته لإذابة الجليد بين مختلف الأطراف ويعمل على الوصول إلى حل لمنح الشارع التونسي جرعة من الثقة هو في أمس الحاجة إليها. إلا أن قرار تعليق الحوار مثّل صدمة خففت من وطأتها أن القرار كان بتعليق الحوار وليس بإعلان فشله في رسالة واضحة بأنّ الاتحاد لم يرم المنديل بعد.

 السيناريو الأسوأ

وكان الأمين العام المساعد للاتحاد، بلقاسم العياري، قال لسكاي نيوز عربية إن فشل الحوار الوطني سيدفع بكبرى النقابات التونسية للجوء إلى "أشكال نضالية متقدمة" وأضاف أنّ "على الأحزاب أن تتحمل مسؤوليتها". ويعتبر خليفة شوشان أن " الخسارة الكبرى عندما ينفرط العقد الاجتماعي الذي جمّع شتات الشعب التونسي".

وتتعلق آمال عريضة بساحة محمد علي، مقر الاتحاد، حيث يحج القادة السياسيون بحثا عن مخرج من الأزمة التي يمر بها الحوار الوطني.

وهناك تحفظ وتكتم شديدين في المبنى التاريخي قبل خروج مرتقب للعباسي للإعلان عن استئناف الحوار. بيد أنّ هناك مخاوف من أن تدفع المنظمة النقابية ضريبة ما وصفه بلقاسم العياري "بعدم جدية بعض الأطراف في خوض المفاوضات"، في إشارة لأحزاب الائتلاف الحاكم.