أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الأحد أنه "من غير المعقول" أن توافق إسرائيل على تعديل بنود في اتفاقية السلام مع مصر الموقعة عام 1979.

وقال ليبرمان للإذاعة العامة الإسرائيلية: "لا يوجد أدنى احتمال بأن توافق إسرائيل على تعديل اتفاقية السلام مع مصر".

وأوضح ليبرمان أن "على مصر تلبية التزاماتها في سيناء" بعد يومين من هجوم شنه مسلحون تسللوا من سيناء إلى إسرائيل، وقتل فيه ثلاثة من المهاجمين وجندي إسرائيلي.

وقال "لن توافق إسرائيل على أي تغيير" في معاهدة السلام، مشيرا إلى أن "المصريين لا يجب أن يخدعوا أنفسهم أو يخدعوا الآخرين، ولا يجب أن يعتمدوا على هذا المطلب".

واعتبر ليبرمان أن عدد القوات ليس هو النقطة المهمة، مشيرا إلى أن الجيش المصري غير مستعد لمعالجة انعدام الأمن.

وقال إن "المشكلة في سيناء ليست في حجم القوات، لكن في استعدادها للقتال وتنفيذ المهمة على الوجه المطلوب".

وفي تصريحات لإذاعة الجيش، سلط المسؤول بوزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس غلعاد الضوء أيضا على أهمية حماية معاهدة السلام، لكنه لم يناقش استعداد إسرائيل لإدخال تغييرات عليها، موضحا أن أي تغييرات يجب أن يوافق عليها الجانبان.

وكانت هناك دعوات في مصر تطالب بتعديلات على معاهدة السلام، التي يراها البعض من العناصر الرئيسية للاستقرار بالمنطقة.

وفي محاولة لاستعادة الأمن في شبه جزيرة سيناء، وافقت مصر وإسرائيل على التنازل عن بعض القيود المتعلقة بانتشار القوات المنصوص عليها في معاهدة السلام الموقعة عام 1979، فاتفق الجانبان على نشر مصر أسلحة ثقيلة في المنطقة الصحراوية على الحدود مع إسرائيل.

وتسببت التغييرات المؤقتة في زيادة عدد القوات في سيناء في قلق إسرائيل. ورحبت إسرائيل بالحملة التي تشنها مصر في شبه الجزيرة، حيث نشرت الأخيرة حاملات جند مدرعة وطائرات مروحية لاجتثاث المسلحين في المنطقة، لكن إسرائيل اعترضت عندما نشرت مصر دبابات سحب بعضها بعد هذا الاعتراض.

وفي حين لا تستهدف الدبابات إسرائيل ولا تعتبرها إسرائيل تهديدا استراتيجيا، إلا أن مسؤولين إسرائيليين أعربوا عن قلقهم إزاء هذه السابقة، مشيرين إلى أن هذا الأمر يجب أن يتم بالتنسيق بين الجانبين. وتقول مصر إنها نسقت الحملة الأمنية مع إسرائيل.

وحققت العملية الأمنية بعض النجاحات، لكن العنف لا يزال قائما بالمنطقة.

ومنذ إطاحة الرئيس المصري السابق حسني مبارك العام الماضي، تصاعد التوتر بين مصر وإسرائيل، لا سيما بعد انتخاب محمد مرسي رئيسا للبلاد. وكان مرسي، الرئيس المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، أكثر فتورا تجاه إسرائيل من سلفه وتصاعدت المخاوف إزاء مصير معاهدة السلام.

وفي حين قالت جماعة الإخوان المسلمين إنها سوف تلتزم بمعاهدة السلام، فإنها دعت مرارا إلى مراجعتها. يقول كثير من المصريين إن القيود المرتبطة بعدد القوات وانتشارها تشكل انتهاكا للسيادة الوطنية.

وتبني إسرائيل حاليا سياجا حدوديا بطول 250 كلم على امتداد حدودها مع مصر، وانتهى تسييج 170 كلم، في حين يتوقع الانتهاء من باقي السياج بحلول نهاية العام الجاري.

وفي 18 يونيو تسلل مسلحان من سيناء إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، حيث هاجما قافلة تقل إسرائيليين يعملون في بناء السياج الحدودي، فقتلا أحدهم قبل أن يقتلهما الجيش الإسرائيلي.

وإثر ذاك الهجوم طلبت إسرائيل من مصر استعادة السيطرة الأمنية على شبه جزيرة سيناء التي يسودها انفلات أمني منذ إطاحة نظام الرئيس حسني مبارك في فبراير 2011.

وأطلق الجيش المصري عملية عسكرية واسعة النطاق في سيناء بعد يومين من مقتل 16 من حرس الحدود المصريين في هجوم مسلح استهدف في الخامس من أغسطس الماضي نقطة تفتيش قرب الحدود المصرية مع كل من قطاع غزة وإسرائيل.