أبوظبي - سكاي نيوز عربية

بدأ وزير الخارجية الأميركي جون كيري جولته في المنطقة بزيارة العاصمتين الرئيسيتين "المتذمرتين" من السياسة الأميركية في المنطقة، والهدف المعلن والمستتر واضح وهو طمأنة "حلفاء" أميركا العرب بأن واشنطن حريصة على علاقاتها العربية وإن اختلفت استراتيجيتها عما قبل.

في القاهرة، التي زارها كيري لساعات عشية محاكمة الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي، حرص وزير الخارجية الأميركي على تأكيد دعم بلاده للمرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية في مصر.

أما الهدف الأساسي، حسب محللين أميركيين وعرب، فهو ضمان استمرار العلاقات الأميركية مع المؤسسة العسكرية المصرية بشكل جيد، على الرغم من قرار تعليق بعض المعونة العسكرية السنوية المتضمنة في اتفاق كامب ديفيد بين مصر واسرائيل.

كما أن زيارة كيري لمصر جاءت بعد زيارة مدير المخابرات الروسية للقاهرة قبل أيام، والحديث عن زيارة وزير الخارجية الروسي ـ وربما وزير الدفاع ـ إلى مصر قريبا. ومع أن "تبديل الخيول" يبدو أمرا بعيدا عن التصور، إلا أن التوجه المصري نحو موسكو لسد احتياجات أمنية لن "يريح" واشنطن.

بيد أن زيارة القاهرة بدلالتها، التي تعني أن واشنطن تسلم بالتغيير في مصر، مهدت أيضا لزيارة كيري إلى الرياض ولقائه المسؤولين السعوديين ـ إذ إن الموقف من التغيير الذي أطاح الإخوان في مصر هو أحد نقاط الانزعاج السعودي ـ والخليجي ـ من تحولات السياسة الأميركية في المنطقة مؤخرا.

تعد السعودية محطة أساسية في جولة كيري في المنطقة، حتى لو كان عنوانها "بحث سبل دفع عملية السلام" بين الفلسطينيين والاسرائيليين إثر الإفراج عن دفعة السجناء الثانية من جانب اسرائيل وخطط توسيع الاستيطان في القدس وغيرها.

وتسعى واشنطن لاحتواء القلق السعودي ـ والخليجي والعربي عموما ـ ما فسره كثير من العرب على أنه "تخلي" واشنطن عن حلفائها لصالح اتفاق مع روسيا بشأن سوريا وتقارب مع إيران ـ كما كتب وعلق كتاب من المنطقة.

فرسالة السعودية برفضها مقعد غير دائم في مجلس الأمن "لفشل الأمم المتحدة والمجلس في حل القضية الفلسطينية وحماية الشعب السوري" هي تعبير عن الغضب موجه أساسا لواشنطن.

ومن غير الواضح مدى نجاح كيري في تفسير الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، التي بدأت بوادرها في العراق في فترة رئاسة جورج دبليو بوش الثانية، والتي تعتمد "فك الارتباط" دون التخلي عن مصالحها وإنما تفاديا لأي "تدخل مباشر فعال في صراعات المنطقة الساخنة.

وكما يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن فواز جرجس، الذي نشر مؤخرا كتابا عن الموضوع، ربما يستغرب الأميركيون. فربما فسر العرب فك الارتباط والتعامل مع المصالح الأميركية في المنطقة عبر ترتيبات مع أطراف محلية وإقليمية على أنه تخلي واشنطن عن حلفائها بما يهدد مصالحها.

وهذا ما يسعى كيري لشرحه وطمأنة دول الخليج تحديدا على أن أي تقارب مع إيران لا يعني تراجعا عن التزام واشنطن بعلاقاتها القوية مع تلك الدول وضمان أمنها الوطني والإقليمي.