أبوظبي - سكاي نيوز عربية

يشعر المسيحيون في قطاع غزة الذي تقطنه غالبية ساحقة من المسلمين بقلق خفي حيال بقاء مجتمعهم الصغير، لكن مخاوفهم تفجرت للعلن عندما تحول اثنان من أفرادهما في الآونة الأخيرة للإسلام.

ونظم المسيحيون احتجاجا عاما "نادرا" متهمين المسلمين بسحب الأتباع من دينهم.

وبعد أن ظلا مختبئين هربا من أقاربهما الغاضبين، ظهر المتحولان في نهاية المطاف وقالا إنهما غيرا دينهما طواعية.

وأكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تسيطر على غزة من جديد احترامها لحرية العبادة والمؤسسات الدينية.

لكن الجلبة أكدت على تنامي الشعور بالتهديد بين المسيحيين في غزة. وهم أقلية تتضاءل بين أغلبية مسلمة متدينة في غالبها محتجزة في قطعة الأرض الصغيرة للقطاع بسبب قيود الحركة المفروضة من جانب إسرائيل ومصر.

ويقولون إن بعض المسلمين يضاعفون جهودهم من أجل تحويلهم للإسلام، يشجعهم في ذلك مناخ الحماسة الإسلامية من جانب حماس منذ استيلائها على السلطة في غزة في عام 2007.

ويقول يوسف إلياس، 44 عاما، وهو مسيحي من مدينة غزة إننا "لسنا في أمان بعد الآن". وأضاف "هذه مؤامرة ضد وجودنا في الأراضي المقدسة".

ويعيش أقل من 3 آلاف مسيحي بين مليون وسبعمائة ألف مسلم في غزة، وتنكمش أعدادهم بشكل سريع في السنوات القليلة الماضية بالأساس بسبب الاضطراب في الإقليم.

وفرت بعض الأسر المسيحية خلال التدمير جراء الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت لمدة 3 أسابيع ضد مسلحي حماس في شتاء 2008- 2009.

في حين هاجر آخرون في ظل انهيار الاقتصاد تحت الحصار الإسرائيلي والمصري المفروض بعد استيلاء حماس على السلطة.

كما تسبب انخفاض معدل المواليد بينهم إلى تآكل جاليتهم.

ويقول أولئك الذين ظلوا في القطاع إنهم يشعرون بشكل متزايد بعدم الترحيب بهم، وسط تدين حازم في كل مكان حولهم.

ووفقا لأفراد المجتمع المسيحي، فإنه من بين أحدث حالات التحول الديني، لم يتم التعرف إلا على عشر مسيحيين فقط تحولوا إلى الإسلام في الأعوام الثمانية الماضية.

لكن بعض المسيحيين يقولون إنه في الوقت الذي لا يوجد مسعى بموافقة رسمية لتحويلهم إلى الإسلام، أصبح المسلمون بشكل فردي يسعون إلى ذلك.

ويمكن أن تتراوح الضغوط الاجتماعية غير الرسمية من الغرباء في الشوارع حيث يدعونهم إلى اعتناق الإسلام، إلى زملائهم في العمل أو الجامعة عبر المناقشة بشكل مستمر في الدين الإسلامي مع المسيحيين.

ويجعل المجتمع صغير الحجم من الصعب الاحتفاظ بمؤسسات مستقلة تحتفظ بهويتها. ويقدم المجتمع مدارس خاصة للأطفال لكن معظم الشباب المسيحي يدرسون في مدارس ثانوية عامة وبعد ذلك يدخلون الجامعة الإسلامية التي تعتبر الأفضل في غزة.

وفي المجتمع الفلسطيني، يميل المسلمون والمسيحيون للتأكيد على أن علاقاتهم بين المجتمعين متناغمة وأنهم ملتزمون بمحاولة مشتركة للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي التي يريدون قيام دولتهم عليها في المستقبل.

ومن جانبه قال باسم نعيم الوزير بحكومة حماس عندما سئل عن مخاوف المسيحيين في غزة إن "المجتمع المسيحي جزء من شعبنا.. لهم كل الحقوق في ممارسة شعائرهم الدينية".

وبشكل عام هناك حوالي 160 ألف مسيحي يعيشون في الأراضي المقدسة من بينهم 110 آلاف في إسرائيل والباقي في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية حسبما قال الباحث الفلسطيني برنارد سبيلا.

وفي السنوات الأخيرة، هاجم متشددون إسلاميون عددا من المؤسسات المسيحية.

وفي آخر حادثين، وبينهما حرق مقر محلي لجمعية الشبان المسيحيين، تم إلقاء القبض على الجناة وحكم عليهم بالسجن.