بهاء الحجار

ينذر اغتيال عضو المجلس التأسيسي التونسي، محمد البراهمي، المعارض للحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية بتعميق الهوة بين تيارات الإسلام السياسي والأحزاب الليبرالية والقومية، ما يهدد بتقويض العملية السياسية في البلاد.

فبعد 6 نحو أشهر على مقتل المعارض شكري بلعيد برصاص أشخاص "ينتسبون الى تيار ديني متشدد" حسب وصف وزير الداخلية السابق علي العريض، تأتي هذه العملية لتكرس مخاوف النخب السياسية من دخول البلاد في دوامة "التصفية الجسدية للخصوم".

وإن كان اغتيال بلعيد الذي عرف بمعارضته الشديدة لمحاولة التيارات الإسلام السياسي "أسلمة" الدولة تسبب في تأجيج غضب التونسيين واستقالة حكومة حمادي الجبالي، فإن تصفية البراهمي تهدد بعرقلة العملية السياسية في البلاد.

وفي هذا السياق، اعتبر الصحفي كمال بن يونس في اتصال هاتفي مع "سكاي نيوز عربية" أن هذه العملية الاجرامية تشكل "ضربة" للتوافق الذي توصلت إليه مختلف التيارات السياسية للخروج من الأزمة عبر تحديد موعد للانتخابات التشريعية.

وأوضح أن حركة النهضة حاولت تقديم تنازلات على أثر عزل الجيش المصري للرئيس السابق محمد مرسي مصر استجابة لتظاهرات حاشدة مناهضة لحكم الإخوان المسلمين، فوعدت بتنظيم انتخابات لتحقيق المسار الديمقراطي في البلاد.

إلا أن بن يونس قال إن اغتيال البراهمي يهدد الانتخابات التي كان من المفترض أن تجرى في 17 ديسمبر، تاريخ اندلاع الثورة التونسية أو بذكرى إطاحة بن علي في 14 يناير، كما يعيق محاولة السلطة فرض الأمن في الشارع التونسي.

وفور الإعلان عن مقتل البراهمي أمام منزله برصاص مسلحين، شهدت مدن تونسية عدة مظاهرات منددة، خاصة في العاصمة ومدينة سيدي بوزيد مسقط رأس المغدور ومهد الثورة التونسية، حيث أحرق محتجون مقر حركة النهضة.

وأكد بن يونس أن البراهمي، الذي عرف بمواقفه المناهضة لحركة النهضة والتيارات السلفية، كان من أشد المعارضين داخل المجلس التأسيسي خلال عملية صياغة مشروع الدستور الجديد الذي خضع في 15 يوليو الجاري لنقاش عام في المجلس.

وقال إن غياب البراهمي لن يؤثر على عملية المناقشة المعمقة لمشروع الدستور في المجلس قبل عرضه على التصويت، خاصة أن المغدور وزملائه المعارضين لا يشكلون أغلبية في المجلس الذي تسيطر عليه حركة النهضة وخلفاؤها الإسلاميين.

جدير بالذكر أن تونس شهدت أخيرا ولادة حركة "تمرد" التونسية التي تطالب بحل الحكومة والمجلس التأسيسي، وأعلنت الحركة أخيرا رفضها "المطلق لأي دستور منبثق عن المجلس"، ما ينذر بأن يشكل اغتيال البراهمي حافزا لها لتنظيم احتجاجات حاشدة على غرار مظاهرات 30 يونيو في مصر.