أفاد مراسلنا في المغرب بأن حزب العدالة والتنمية الحاكم أجرى مشاورات مع عدد من أحزاب المعارضة، لتشكيل غالبية نيابية جديدة بعد انسحاب حزب الاستقلال، فيما تشير التوقعات إلى احتمال مشاركة حزب الأحرار في الحكومة الجديدة.

يأتي ذلك إثر موافقة العاهل المغربي الملك محمد السادس على الاستقالات التي تقدم بها وزراء حزب الاستقلال.

وطلب العاهل المغربي من الوزراء المستقلين مواصلة تصريف الأعمال، حتى تعيين وزراء جدد.

ويسعى حزب العدالة والتنمية للتحالف مجدداً مع أحد أحزاب المعارضة لتشكيل حكومة جديدة تحظى بغالبية نيابية، وتشير الأنباء إلى أن حزب الأحرار هو الأقرب للمشاركة في الحكومة الجديدة.

وقال عبد الله بوانو، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية لفرانس برس إن "المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة ستبدأ رسمياً مع حزب التجمع الوطني للأحرار (المعارض) مساء الاثنين، لتعويض حزب الاستقلال المنسحب من الحكومة".

وأضاف أن "المفاوضات أو المشاورات ستكون مباشرة مع رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران الذي سيبلغ في ما بعد أحزاب التحالف بملاحظات وانتقادات وطلبات حزب الأحرار"، موضحا أنه "ليست هناك شروط مسبقة للتفاوض".

يشار إلى أن  الاستقلال، الحليف الأول للإسلاميين، طلب في السابع من يوليو من وزرائه تقديم استقالاتهم من الحكومة لينفرط بذلك التحالف الحكومي، ما اضطر الإسلاميين الى البحث عن حليف جديد لتجنب الاستمرار ضمن حكومة أقلية.

وعبر حزب "التجمع الوطني للأحرار" اللبرالي في بيان صدر بعد اجتماع لمكتبه السياسي الاثنين المنصرم عن رغبته المبدئية في المشاركة في الحكومة التي يقود تحالفها الإسلاميون، بدون أن يحدد رسميا شروطه للانضمام للتحالف.

ويعد حزب التجمع الوطني للأحرار ثالث أكبر حزب في الانتخابات الأخيرة بعد حزبي العدالة والتنمية الإسلامي والاستقلال المحافظ، وله 52 مقعدا داخل الغرفة الأولى للبرلمان المغربي، ما يجعل عدد مقاعده كافيا لتكوين غالبية حكومية جديدة مع الأحزاب المتبقية في التحالف.

وتضم الغرفة الأولى للبرلمان المغربي 395 مقعدا، فاز حزب العدالة والتنمية نهاية 2011 بـ 107 مقاعد منها لم تكن كافية لتاليف حكومة غالبية، ما اضطره للتحالف مع حزب الاستقلال المنحسب أخيرا (60 مقعدا)، وحزب الحركة الشعبية (32 مقعدا) وحزب التقدم والاشتراكية (18 مقعدا).

ولا يسمح النظام الانتخابي المغربي بحصول حزب ما منفردا على الغالبية المطلقة للمقاعد البرلمانية، ما يضطر الحزب الفائز الى الدخول في تحالفات قد توصف بـ"غير المتجانسة" أو "الهجينة"، كما حصل مع الحكومة الحالية التي تجمع محافظين ويساريين.

وسبق لحزب التجمع الوطني للأحرار أن رفض المشاركة في حكومة الإسلاميين بعد فوزهم لأول مرة في تاريخهم بالانتخابات البرلمانية نهاية 2011، حتى أنه صوت ضد البرنامج الحكومي الذي قدمه رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران.