في جلسته الشهرية بمجلس المستشارين وهو الغرفة الثانية في البرلمان المغربي، ظهر رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران أكثر حزما وإصرارا وتوترا في الوقت ذاته، جلسة اليوم (الأربعاء) التي خصصت لبحث الاستثمارات العمومية شكلت فرصة أخرى لتبادل الاتهامات بين الأغلبية المتصدعة والمعارضة.

وأوضح بنكيران الأربعاء في جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، على ضرورة إعطاء الأولوية،  إلى الاستثمار الأجنبي، والاستثمار الوطني لكن الجلسة ما فتئت تغير مسارها حيث ظهرت مشاحنات وصلت إلى حد تدخل رئيس الجلسة لإيقاف " الفوضى" والعودة إلى الموضوع الرئيسي.

محاولات رئيس الحكومة لتهدئة الوضع لم تفلح، فبين الفينة والأخرى تظهر إلى السطح مشكلة خروج الاستقلال من الحكومة والتهديد باللجوء إلى انتخابات مبكرة، خاصة من طرف غريمه وحليفه السابق حزب الاستقلال الذي كان اليوم اللاعب البارز في صفوف المعارضة والذي يبدو أنه أنهى جولته الأولى في صفوفها بتسجيل العديد من النقط بعد أن تمكن في استفزاز رئيس الحكومة في أكثر من مرة وتأجيج النقاش داخل قبة البرلمان إلى درجة تبادل التهديد والتوبيخ...

مشاورات من أجل حكومة ثانية

مصادر من داخل حزب العدالة والتنمية، قالت إن قياديي الحزب، يوافقون على امكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وهو الشبح الذي قد يقضي على كل الآمال في استمرار الحزب الإسلامي في إدارة البلاد أو قد يزكيه ليجعله الحاكم في الحكومة الثانية، لكنه سيكلف البلاد غاليا من حيث التمويل ومن حيث الاستقرار.

وعكس كل التوقعات التي تشير إلى تحالف مرتقب بين حزبي المصباح والتجمع الوطني للأحرار، من أجل سد الفراغ الذي أحدثه انسحاب وزراء حزب الاستقلال، فإن قراءة الخبراء القانونيين للموضوع تستبعد كل تحالف بين الحزبين على اعتبار ما بينهما من عداوة وصلت القضاء في كثير من الأحيان. فكل تحالف من شأنه أن يضرب ثقة المواطن بالعمل السياسي ككل، وقد يؤدي إلى عزوف عن المشاركة في الانتخابات المقبلة. مشادات كلامية ومعارك دارت ولا تزال في الكواليس حتى قبل بدء المشاورات، قد تشكل دعما لكل داع إلى إجراء انتخابات مبكرة، انتخابات لا يبدي العدالة والتنمية أي تخوف منها، بل يعتبرها فرصة لإثبات ذاته مرة أخرى على أنه الحزب الأول في المغرب وأن شعبيته عالية جدا جدا.. وهذا ما يتخوف منه المعارضون.

مشاورات صعبة

رسميا انطلقت مشاورات رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران للبحث عن شريك بديل لحزب الاستقلال في الحكم، الأخبار السيئة تأتيه دائما من غريمه حزب الأصالة والمعاصرة الذي يوجه في كل فرصة تتاح له  الكثير من الانتقادات للعدالة والتنمية.

فقد عقد الحزب الليبرالي  كل سبيل أمام الحزب الحاكم لأجل اقناع حزب التجمع الوطني للأحرار للمشاركة في الأغلبية وحسب عدد من المراقبين فإن قرار حزب الأصالة والمعاصرة القاضي بمنع أي تقارب مع العدالة والتنمية فيه دعوة أيضا إلى حزب الحمامة من التفاوض مع العدالة والتنمية من موقع قوة، وبشروط.

شروط كان قياديون في الحزب الإسلامي قد حذروا منها وحذروا من أية محاولة لإسقاط التجربة الإسلامية في الحكم بل اتهموا أطرافا بالسعي من أجل عرقلة أي تقارب من شأنه انقاذ المغرب من "الانهيار". تحذيرات لم تجد الآذان الصاغية فحتى الآن لاتزال مشاورات الحزب المصباح رابضة في مكانها، تصريح لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أكد أنه لا توجد مشاورات رسمية حتى الآن مع العدالة والتنمية ما يعني أن بداية الرحلة لم تبدأ بعد وأن الأزمة في المغرب بعيدة الحل على الأقل في المدى المنظور.