سحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين آمال قادة مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى في قرب انعقاد مؤتمر دولي للسلام في سوريا وتمخضت القمة عن بيان ضعيف لا يحمل أية إشارة إلى مصير الرئيس السوري بشار الأسد، يبدو أن دمشق وحلفاءها رأوا فيه ضوءا أخضر لتكثيف القتال حيث انطلقت معارك في الشمال.

وكان من المقرر أن يعقد المؤتمر، المعروف إعلاميا باسم جينيف 2، في بداية يوليو لكن بيان القمة اكتفى بالدعوة إلى اجراء محادثات سلام في "أقرب وقت ممكن" لكن دون تحديد موعد ملزم له.

لكن بوتين، الحليف الأكبر للأسد، رفض أية اشارة إلى رحيل الرئيس السوري وتمكن من فرض رؤيته، التي انفرد بها، على باقي قادة المجموعة.

وقال البيان: "ما زلنا ملتزمين بتحقيق حل سياسي للأزمة على أساس رؤية لسوريا ديمقراطية وموحدة وتسع الجميع." وأضاف: "نؤيد بقوة قرار عقد مؤتمر جنيف للسلام في سوريا بأسرع ما يمكن". ودعا زعماء مجموعة الثماني السلطات السورية والمعارضة إلى الالتزام بتدمير كل المنظمات المرتبطة بالقاعدة.

ودعا القادة كذلك إلى التوصل إلى اتفاق بشأن حكومة انتقالية سورية "يتم تشكيلها بالموافقة المتبادلة"، مشيرين إلى ضرورة الحفاظ على القوات العسكرية وأجهزة الأمن.

وصبيحة القمة، اشتعلت عدة جبهات كانت هادئة نسبيا في شمال سوريا خاصة في حلب التي تشهد حاليا قتالا عنيفا وتقدما للقوات الحكومية.

ومع تعثر جهود السلام وتدفق الأسلحة إلى أيدي المتمردين، استؤنفت المعارك الضارية على خطوط الجبهة الشمالية في حلب والمناطق المجاورة لها، حيث تسعى القوات الحكومية لتعزيز المكاسب العسكرية التي حققتها جنوبا.

واتجه مؤيدو المعارضة إلى تكثيف دعمهم في الاسابيع الأخيرة للمتمردين بعد أن حققت قوات الأسد مكاسب عسكرية هامة. وتؤيد بريطانيا وفرنسا وتركيا وبعض الدول العربية، فضلا عن الولايات المتحدة، المعارضة السورية وتقدم لهم الدعم.

وكان الاعتقاد السائد منذ بضعة أشهر بين الدول الغربية المؤيدة للمعارضة السورية أن أيام الأسد باتت معدودة. لكن الرئيس السوري حصل الشهر الماضي على دعم علني من حزب الله اللبناني الذي أمده بآلاف المقاتلين.

وبفضل هذا الدعم من جانب حزب الله، الذي تسانده إيران، تمكنت قوات الأسد من التقاط أنفاسها وانتزاع السيطرة على بلدة القصير الاستراتيجية من أيدي مقاتلي المعارضة هذا الشهر.

وأفاد المتحدث باسم شبكة شام في حلب، ماجد عبد النور لسكاي نيوز عربية أن "الاشتباكات ما زالت مستمرة على أكثر من جبهة، منها جبهات داخل مدينة حلب وجبهات في ريفها".

وحدد أن "الجبهات داخل المدينة هي أحياء سيف الدولة وصلاح الدين والأشرفية والشيخ مقصود" مؤكدا أن "هذه الأحياء تشهد اشتباكات عنيفة منذ الثلاثاء بين كتائب الأسد والجيش الحر في محاولة من الأخير لإحراز تقدم في هذه الأحياء".

وطبقا للمتحدث، فإن "الجيش الحر تمكن من إحراز تقدم في حي الأشرفية عندما سيطر على مخفر الأشرفية وعلى جامع حي صلاح الدين".

"أما في ريف حلب، فالاشتباكات مستمرة في الشمال والجنوب"، حسب عبد النور الذي أشار إلى وقوع "اشتباكات في محيط مطار منغ العسكري.

وفي الريف الجنوبي، تشهد هذه المنطقة قتالا عنيفا على اعتبار أن هذه المنطقة تقاتل فيها الكتائب الإسلامية" ضد قوات الأسد.

وأكد عبد النور أن "القصف المدفعي أيضا لا يتوقف على بلدات الريف الشمالي وبعض أحياء مدينة حلب".

ومن جانبه أكد قائد الجبهة الجنوبية في هيئة الأركان التابعة للجيش السوري الحر بشار الزعبي أن "كتائب حزب الله موجودة في المنطقة منذ مدة طويلة خاصة منطقة بصرى الشام" وأكد أنه يوجد معهم مقاتلون "إيرانيون وليس فقط مقاتلي حزب الله".

وقال إن الجيش السوري الحر لم يحصل على أي سلاح من دول غربية أو عربية وأن "الولايات المتحدة والعالم يقولون منذ فترة طويلة بأنهم سيدعمون المعارضة لكن للأن لم يصل أي شيء".

"ما نحصل عليه وما نقاتل به هو سلاح موجود لدينا، وهو سلاح روسي تم الاستلاء عليه بقوة وعزيمة المقاتلين في المنطقة"، حسب الزعبي الذي أضاف "إلى الآن لم نستلم أية شحنة سلاح من أية دولة لا عربية ولا أجنبية".

وأفاد رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، المناهض للأسد، بحدوث اشتباكات في حي الصاخور، شرقي حلب، وكذلك في حلب القديمة، والتي تقع بين المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة وتلك التي يسيطر عليها المتمردون.

وقال أحد نشطاء المعارضة أن المتمردين والقوات الحكومية يتقاتلون في أزقة حلب التاريخية القديمة.

كما أفاد المرصد عن وقوع اشتباكات في دمشق وحمص وحماة ودرعا وشرق مدينة دير الزور.

وفي محافظة إدلب، شمال غرب سوريا، سقط صاروخ على منزل رجل دين بارز معروف بدعمه الميليشيات الموالية للأسد، مما أسفر عن مقتل 20 شخصا، حسب المرصد.