هاجمت القوات النظامية السورية قرية شمال مدينة القصير وسط البلاد، كما واصلت غاراتها على المدينة في مسعى لطرد قوات المعارضة منها، في الوقت الذي أكدت فيه المعارضة استيلاءها على قاعدة عسكرية في إدلب غربي البلاد بعد تكبيد القوات الحكومية خسائر كبيرة.
ووفقا لناشطين، فإن قرية الحميدية شمال مدينة القصير في وسط سوريا تعرضت الأربعاء لهجوم من القوات النظامية مدعومة من حزب الله اللبناني التي كثفت في الوقت ذاته هجماتها لطرد مقاتلي المعارضة من بلدة القصير القريبة من الحدود اللبنانية والتي تقع على طرق إمداد استراتيجية مهمة لكل من مقاتلي المعارضة وقوات الحكومة.
وقالت مصادر المعارضة إن القوات النظامية ومقاتلي حزب الله "يحاولون اقتحام قرية الحميدية قرب القصير بالتزامن مع قصف عنيف براجمات الصواريخ والرصاص المنهمر على القرية"، مؤكدة أن الجيش الحر يتصدى لهم.
وقرية الحميدية هي إحدى القرى الثلاث الواقعة إلى شمال القصير التي تسعى قوات النظام إلى السيطرة عليها من أجل استكمال الطوق على المدينة التي تعتبر من أبرز معاقل مقاتلي المعارضة في محافظة حمص.
وشدد الجيش السوري خلال الأسابيع الماضية الحصار على القصير من الجهتين الشرقية والجنوبية، بينما ينتشر حزب الله من الجهة الغربية.
وأفادت تقارير عسكرية الأحد عن اقتحام القوات النظامية للمدينة، من دون أن يعرف تماما حجم المناطق التي سيطرت عليها.
وذكرت مراسلة التلفزيون الرسمي السوري من القصير الأربعاء أن الجيش "يواصل تقدمه في الحي الشرقي"، مشيرة إلى أنه يقوم ب"مداهمة بعض البيوت وتنظيفها من ألغام أو أسلحة" تركها وراءهم "المسلحون".
لكن مصادر المعارضة نفت سيطرة القوات النظامية على مناطق في القصير، وإن أعلنت أنها دفعت بمئات المقاتلين إلى المدينة لتعزيز الدفاع عنها.
وفيما وصف بمحاولة من جانب مقاتلي المعارضة لتخفيف الضغط العسكري على القصير، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي المعارضة قتلوا 40 جنديا على الأقل، ومقاتلين آخرين مؤيدين للرئيس الأسد أثناء استيلائهم على قاعدة عسكرية في محافظة إدلب بشمال غرب البلاد، الأربعاء.
وقال المرصد، ومقره بريطانيا، إن المقاتلين سيطروا على معسكر الشبيبة القريب من بلدة النيرب الواقعة على الطريق الرئيسي الذي يتجه غربا من حلب إلى ساحل البحر المتوسط.
وأضاف أن معسكر الشبيبة كان يستخدم كقاعدة للمدفعية لقصف مواقع المعارضة في المنطقة بين بلدتي سراقب وأريحا.
وقال إن 14 من مقاتلي المعارضة قتلوا في المعركة من أجل السيطرة على المعسكر وعدة نقاط تفتيش عسكرية قريبة بعد أسبوعين من القتال العنيف.
وأضاف المرصد، الذي يراقب العنف في سوريا من خلال شبكة من المصادر على الأرض، أن استيلاء المعارضة على قاعدة الشبيبة يمثل انتكاسة كبيرة للقوات الحكومية.
سياسيا، دعت مجموعة أصدقاء سوريا، الأربعاء، إلى انسحاب فوري لمقاتلي حزب الله والمسلحين الإيرانيين من الأراضي السورية. كما أعلنت المجموعة، في بيان نشرته في ختام اجتماع لها في عمّان الأربعاء، أن أي حكومة انتقالية في سوريا لا بد أن تكون لها السيطرة على الجيش وعلى السلطة التنفيذية اللذين يسيطر عليهما الرئيس السوري بشار الأسد حاليا، معتبرة أن الأسد لا يمكن أن يلعب أي دور في مستقبل سوريا.
كما ندد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بمشاركة حزب الله في القنال إلى جانب القوات النظامية في سوريا وقال "هناك عدة آلاف من قوات ميليشيا حزب الله على الأرض في سوريا، وهم يساهمون في هذا العنف ونحن ندين ذلك".
وقال كيري إن القوى الغربية والإقليمية استعدت لبحث الجدول الزمني وإطار المحادثات من أجل ضمان انتقال سلمي للسلطة في البلاد.
وأضاف أن الأسد سيستبعد من أي حكومة انتقالية محتملة.