حالت حدة المعارك بين القوات الحكومية السورية ومسلحي المعارضة، في ريف دمشق، دون وصول الكثير من الحرفيين إلى المنطقة الصناعية هناك، الأمر الذي دفع العديد منهم إلى تحويل بعض ساحات وشوارع العاصمة إلى محلات متنقلة.

فقد انتشر حرفيون يعملون في صيانة السيارات على أكثر من رصيف في العاصمة دمشق، في محاولة لإيجاد بديل آمن عن أماكن عملهم التي ربما دمرها القتال المستمر في البلاد منذ أكثر من عامين.

ويقول أبو سامر الذي يعمل ميكانيكي سيارات، إنه كان يملك محلا لصيانة السيارات في المنطقة الصناعية بريف دمشق، أما اليوم فقد تحول محله الكبير إلى سيارة صغيرة يتنقل فيها في الشوارع حسب الطلب.

كما اضطر أبو أحمد، الذي يعمل في الحرفة ذاتها، إلى مغادرة محله في منطقة القدم، بعد أن دمر في المعارك الدائرة هناك، حيث لملم ما بقي من أدواته، وأصبح يتنقل هو الآخر بها في سيارة مستأجرة.

وتقدر خسائر بعض هؤلاء الحرفيين الذي هجروا أماكن عملهم بملايين الليرات السورية، في حين أجبرت الظروف الأمنية المتردية في البلاد بعضهم إلى العمل أجيرا لدى آخرين بعد أن كان مسؤولا عن عمله.

ومع دخول أحداث العنف في سوريا عامها الثالث، تتفاقم الخسائر الاقتصادية يوما بعد يوم، إذ تعاني جميع قطاعات الاقتصاد السوري دمارا كبيرا، وسوف يحتاج سنوات عديدة لإعادة بنائه.

وفي يناير الماضي، قال منسق مجموعة عمل "اقتصاد سوريا" أسامة قاضي في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية" إن الحرب دمرت 80 بالمائة من البنية الزراعية السورية، وإن البلاد تعاني من أزمة حادة في المياه.

ويقدر خبراء في الاقتصاد أن إعادة إعمار ما دمرته الحرب في سوريا تحتاج إلى 60 مليار دولار على الأقل.