تشهد شبه جزيرة سيناء منذ الإطاحة بنظام الرئيس المصري، حسني مبارك، عام 2011 انفلاتا أمنيا ملحوظا كانت آخر مظاهره اختطاف 7 جنود من قبل مسلحين من البدو، الأمر الذي يزيد من المشاكل الأمنية التي يعاني منها الحكم الجديد بقيادة جماعة الإخوان المسلمين.
ويقول الكاتب السياسي، عبدالله كمال، إن السلطة الحالية تتحمل مسؤولية الانفلات الأمني في سيناء حيث لم تبذل الجهد الكافي لإنهاء حالة الفوضى المتفشية في المنطقة التي تعاني أصلا منذ سنين من التهميش والإهمال.
وفي هذا السياق، يعتبر كمال أن إدارة الرئيس المصري، محمد مرسي، فشلت في بسط سلطتها على شبه الجزيرة كما لم تتمكن من معالجة المشاكل الإنمائية والاقتصادية التي تعاني منها قبائل البدو المنتشرة في المنطقة، والتي يعاني معظم أفرادها من البطالة والفقر.
وعلى عكس النظام السابق الذي نجح نسبيا في مد جسور الحوار مع البدو لاحتواء المشاكل المعقدة في سيناء، يرى كمال أن محاولة السلطة الحالية انتهاج المسار نفسه باءت بالفشل لانعدام الثقة بين الطرفين، ما زاد في نمو الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة القانون.
إلا أن قراءة موضوعية لخارطة الانفلات الأمني في المنطقة التي حررت من الاحتلال الإسرائيلي قبل 31 عاما، تشير إلى أن سياسة الإهمال والتهميش ليست وليدة اليوم، غير أن الحكم السابق تمكن في الحد الأدنى من احتواء هذا الملف الشائك، لاسيما في جنوب سيناء.
ونجحت السلطة في عهد مبارك بفرض هيبتها على شبه الجزيرة عبر استخدام أسلوب العصا والجزرة، إذ شددت قبضتها الأمنية في الشمال والوسط، في حين عمدت إلى إيلاء مسألة التنمية في جنوب سيناء أهمية قصوى حيث انتشرت المنتجعات وباتت مقصدا للسياح من كافة الدول.
غير أن حالة "الاستقرار النسبي" التي شهدتها المنطقة في عهد مبارك خرقتها حوادث متفرقة، كان أبرزها تفجيرات ضخمة استهدفت عام 2004 فنادق ومنتجعات في طابا ذهب ضحيتها العشرات بينهم إسرائيليون، ما سلط الضوء على تنامي الجماعات الجهادية في المنطقة.
وبعد سقوط مبارك وتولي مرسي الحكم، تراجعت السياحة وتنامت مشكلة الجماعات السلفية والجهادية ليضاف بند جديد إلى ملف الانفلات الأمني في سيناء حيث تنشط أيضا عصابات تهريب المخدرات وتهريب المهاجرين الأفارقة إلى إسرائيل بالإضافة إلى مشكلة الأنفاق الحدودية مع غزة.
ويقول كمال لـ"سكاي نيوز عربية" إن مشكلة الجماعات الجهادية في سيناء تحرج السلطات الجديدة لاسيما أنها "مرتبطة فكريا" في إشارة إلى تبني حزب الحرية والعدالة الحاكم، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، والجماعات السلفية والجهادية لمشروع الإسلام السياسي.
ولم يمنع هذا "الارتباط الفكري" من تصادم الطرفين، إذ وعد مرسي باستعادة السيطرة على سيناء بالقوة وذلك بعد مقتل 16 جنديا عسكريا في كمين في أغسطس الماضي، إلا أن كمال يؤكد أن هذا الأمر لم يتم تطبيقه بدليل الأحداث الأمنية المتلاحقة في شبه الجزيرة التي تحدها إسرائيل من الشرق وقطاع غزة من الشمال.