سجل عدد من رجال الأعمال الإيرانيين الذين زاروا مصر مؤخرا بصحبة وزير الخارجية علي أكبر صالحي 21 شركة في هيئة الاستثمار المصرية. وكان خط القاهرة-طهران الجوي شهد أول رحلة مباشرة بين البلدين في الأيام الأخيرة، في خطوة تزامنت مع تعزيز التعاون بين البلدين بعد عقود من القطيعة إثر الثورة الإيرانية نهاية السبعينيات.

يقول خبير العلاقات المصرية الإيرانية أوفى ريان في مقابلة مع سكاي نيوز عربية عبر الهاتف من طهران إن الأيام المقبلة ستشهد تطورا واضحا في العلاقات المصرية الإيرانية، رغم أن هناك بعض العقبات التي تحول دون طموحات التطوير منذ ثورة 25 يناير 2011 في مصر.

ويضيف أن "مصر تمثل لإيران منفذا مهما وجيدا" للخروج من الحصار والعقوبات، بعدما استنفدت طهران "منافذ أخرى مثل تركيا وروسيا والهند لم تكن مفيدة تماما لإيران".

قطاعات مختلفة

وكانت وكالة أنباء فارس الإيرانية علقت على تسجيل الشركات الإيرانية في مصر بالقول: ""هذا يأتي تدشينا لتوثيق التعاون الاقتصادي بين مصر وإيران في عدة مجالات سواء الصناعات النفطية والسيارات والمعدات الثقيلة أو السجاد والسياحة والاستيراد والتصدير وغيرها من المجالات، وسط ترحيب مصري ملحوظ بالاستثمارات الإيرانية".

وحسب أوفى ريان، فإن تجربة تشغيل خط الطيران بين البلدين، إلى جانب أهميتها لتنشيط التعاون الاقتصادي، فهي تفتح بابا للتعاون السياحي.

ويتوقع أن تكون هناك اتفاقات سياحية كبيرة قبل نهاية العام الجاري.

ويشير إلى أن قطاعات الخدمات في مصر من بين القطاعات التي توليها طهران والقاهرة أهمية في تعزيز التعاون بين البلدين.

مخرج

يذكر أن إيران تعاني من تشديد العقوبات الدولية، خاصة على قطاع الطاقة والقطاع المالي بما يعيق التجارة مع الخارج لعدم القدرة على تحويل العائدات.

فيما تعاني مصر من أزمة مالية وأزمة في مشتقات البترول يمكن أن تتوفر عبر إيران.

وربما كمخرج من قيود العقوبات الدولية هناك اتفاق مصري إيراني على إعادة إحياء بنك مصر إيران عبر عملية هيكلة جديدة.

ومع أن حجم التجارة بين البلدين لم يزد كثيرا عن 100 مليون دولار في الأرباع الثلاثة الأولى من العام الماضي، إلا أن الجانبين يطمحان في زيادته إلى نصف مليار دولار في المدى القريب.

رجال أعمال مبارك

ويلاحظ أن التقارب المصري الإيراني يتطور اقتصاديا رغم ما يبدو من خلافات يصفها أوفى ريان بأنها "عقائدية ومذهبية"، في إشارة إلى حكم الإخوان المسلمين ربما يحد من تطلعات إيران لعلاقاتها مع مصر بعد حكم مبارك.

مع ذلك، يلاحظ أن أغلب رجال الأعمال المصريين الذين تظهر أسماؤهم في التعامل مع إيران هم ممن يوصفون في مصر بأنهم "رجال أعمال مبارك"، بكل ما لذلك من دلالات سلبية تتعلق بالفساد.

ويقول أوفى ريان إن اختيار رجال الأعمال في ترتيب العلاقات بين الدول يأتي عبر "ترشيحات الأجهزة". ويضيف أن بروز أسماء مثل توفيق عبد الحي أو رامي لكح غالبا ما يكون ترشيحا من قبل أجهزة الأمن المصرية.

وحسب قوله، فإن الأجهزة ترشح في الأغلب "اسمين لتختار منهم ثلاثة".