عمرو عبد الحميد

رأى خبيران أن إسرائيل خلقت بؤرة صراع جديدة في المنطقة عبر بدء ضخها للغاز من حقل نفطي ضخم في منطقة شرق البحر المتوسط التي تحتاج ترسيما للحدود خاصة مع لبنان.

ففي حلقة لبرنامج حوار الليلة على سكاي نيوز عربية، قال السفير حسين هريدي المدير السابق لإدارة إسرائيل في الخارجية المصرية، إن نزاعات ستنشأ في منطقة الشرق الأوسط  حول استغلال ثروات الغاز البحرية خاصة بين إسرائيل ولبنان، ومن المتوقع أن تدخل مصر فيها، إذا لم تدخل الأطراف في مفاوضات من أجل الاتفاق على ترسيم حدود هذه منطقة شرق البحر المتوسط.

ودفع اكتشاف حقل تمار إلي موجة من عمليات التنقيب في حوض المشرق- الذي تتقاسمه إسرائيل وقبرص ولبنان- والإعلان عن اكتشاف حقلي داليت وليفياثان وتلاها قيام تل أبيب بإنشاء صندوق لإدارة ثروة الغاز الطبيعي.

وبعثت كل من لبنان وإسرائيل بخطابات إلى الأمم المتحدة لإعلامها بالحدود البحرية لكل منهما، لكن الدولتين لم يتفقا فيما بينمهما على ترسيم للحدود رغم طلب الطرف اللبناني من إسرائيل ذلك.

ورفضت إسرائيل ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، قائلة إنه يجب أن يتم ترسيم الحدود البرية أيضا. وقال هريدي إن هناك وجهات نظر متباينة مع تركيا حول الاتفاق الإسرائيلي القبرصي لاستغلال حقول الغاز.

ومن ناحية أخرى لم تقم مصر باستغلال المنطقة الاقتصادية لها في البحر المتوسط، وهي ضمن الحوض الشرقي. ويحدد القانون الدولي المنطقة الاقتصادية بأنها تلك التي تقع ضمن نطاق 200 ميل بحري من ساحل الدولة.

الغاز.. نقطة اشتعال جديدة في الشرق الأوسط

وموقع تمار الذي اكتشف خلال2009  علي بعد90 كيلو مترا من ميناء حيفا، تتولي استثماره شركة البترول الأمريكية العملاقة نوبل حيث تمتلك 36% من الحقوق بالاشتراك مع ثلاث شركات إسرائيلية هي ديليك وإسرامكو ودور آلون.

وكشفت مصادر إسرائيلية عن أن حقل تمار يحتوي علي احتياطيات تصل إلى 280 مليار متر مكعب من الغاز مما يكفي لتلبية احتياجات إسرائيل لعشرات السنوات.

وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست أن اكتشافات الدولة العبرية من الغاز تكفيها لنحو 150 عاما.

وقال هريدي:" سيضيف ذلك قوة كبيرة لاقتصاد إسرائيل وهو ما سينعكس استراتيجيا على قوتها في المنطقة".

ومن جانبه، قال عضو الكنيست الإسرائيلي السابق عصام مخول لسكاي نيوز عربية إن "إسرائيل تريد فرض واقع اقتصادي وسياسي جديد في المنطقة بإعلانها بدء إنتاج الغاز من حقل تمار".

وأوضح أن إسرائيل تستخرج الغاز من منطقة متداخلة مع المنطقة الاقتصادية للبنان في البحر المتوسط، مشيرا إل أن ذلك يمثل اعتداءً على الحقوق اللبنانية.

ولفت هريدي إلى أن النزاع سيأخذ صيغة عسكرية إذا لم يتم حسمه بالطرق السلمية، مشيرا إلى إعلان أيران وجماعة حزب الله في وقت سابق أنهما على استعداد لحماية حدود لبنان البحرية.

ولم توقع إسرائيل على المعاهدة الدولية التي تحدد المناطق الاقتصادية في البحار، لكنها خاطبت الأمم المتحدة بأحقيتها في المياه الاقتصادية التي قالت إنها تابعة لها..

وكانت إسرائيل تستورد 43% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من مصر حتي عام 2011، غير أن خط الأنابيب الذي ينقل الغاز المصري لكل من إسرائيل والأردن عبر سيناء تعرض لنحو 16 عملية تفجير خلال أقل من عامين مما أدي إلي انقطاع هذه الواردات لفترات طويلة، بالإضافة إلي قرار المصرية بوقف ضخ الغاز لإسرائيل بسبب خلافات حول تسعير الغاز.