أثار الدعم السنوي الذي قدمته وزارة الثقافة المغربية لفئة من الفنانين، جدلا واسعا بين المغاربة، إذ استنكر كثيرون تقديم "دعم غير مستحق في زمن الجائحة"، ومن "جيوب دافعي الضرائب".

ولجأ المغاربة إلى منصات التواصل الاجتماعي من أجل توجيه سهام النقد للإنتاج الفني "الهزيل" لبعض المستفيدين من الدعم، فيما أثير  السؤال مجددا بشأن الجدوى من تمويل إنتاجات فنية غالبا ما توصف بـ "الرداءة" من طرف معظم المغاربة.

ودخل على خط الجدل المثار، فنانون كبار، انتقدوا ما اعتبروها "سياسة انتقاء وإقصاء" في توزيع الدعم، وتساءلوا عن المعايير التي تعتمدها الوزارة المسؤولة عن وضع لائحة المستفيدين.

وكانت وزارة الثقافة المغربية أعلنت عن نتائج الدعم الاستثنائي الذي خصصته لتشجيع المشروعات الثقافية والفنية في 2020-2021. وأوضحت الوزارة في بيان، أنها خصصت ما يزيد من 36 مليون درهم مغربي (حوالى 4 ملايين دولار) لدعم عشرات المشروعات والإنتاجات في مجالات الجولات المسرحية والموسيقى والأغاني وفنون العرض والفن الكوريغرافي (رقص)، بالإضافة إلى دعم اقتناء الأعمال الفنية التشكيلية والبصرية، ودعم معارض الفنون التي تنظمها أروقة المعارض المتخصصة.

ومنذ عام 1998، عملت وزارة الثقافة على تنظيم آليات دعم المشهدين الفني والثقافي، من منطلق الإيمان بدور الثقافة والفنون في التنشئة الاجتماعية والتربية على القيم المواطنة.

لماذا يثير دعم الفنون والفنانين غضب المغاربة؟

في رده على سؤال "موقع" سكاي نيوز عربية، يعتبر الخبير علم الاجتماع على شعباني، أن تحفظ المغاربة على الدعم المقدم للفنانين، ينبع من موقفهم من الإنتاجات الفنية التي "لا ترقى في معظمها إلى المستوى المطلوب"، مما يجعل الجمهور المغربي "يعرض عن الإنتاج المحلي ويبحث عن ضالته الفنية عند الأجانب".

ويشير الأكاديمي المغربي بشكل خاص، إلى الإنتاج السينمائي الذي يستفيد سنويا من دعم حكومي ضخم، لكنه يقدم أعمالا لا ترقى لطموح الجمهور ويبقى في مستويات متأخرة مقارنة مع وصلت إليه السينما في بقاع أخرى من العالم.

وفي تفسيره لحجم الجدل المثار حول لائحة الفنانين الذين استفادوا من الدعم، اعتبر شعباني، أن سياق الإعلان عن الدعم الذي يتزامن مع جائحة كورونا، ربما أجج حدة النقاش، وجعل نسبة كبيرة من المغاربة، ينظرون إلى الأمر من زاوية " تبديد الأموال"، في وقت يجب التركيز فيه على دعم المتضررين من الجائحة، والنهوض بالقطاعات الاقتصادية الحيوية لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي خلفتها الأزمة الصحية.

ويرى خبير علم الاجتماع، أن الدعم الحكومي، يجب أن يصرف للنهوض بالسياسية الثقافية، مثل بناء المسارح والمدارس الفنية، وليس لدعم فنانين بشكل مباشر أو دعم شركات انتاج خاصة.

نعم لدعم الفن

وعلى النقيض من هذا الموقف، يرى المخرج المسرحي أمين ناسور، أن الجدل الذي خلقه برنامج الدعم السنوي، "أفرغ من محتواه" مؤكدا أن ما تقدمه وزارة الثقافة ليس "هبة للمشهد الفني وإنما دعم ينص عليه القانون، كما ينص على دعم باقي القطاعات كالرياضة والزراعة والصناعة...".

وشدد على أنه من الأدوار الدستورية لقطاع الثقافة "تقديم الثقافة والفن مجانا"، وهو ما يحدث في حالة الدعم الحكومي، الذي يغطي ضمنيا المصاريف التي يعجز المستهلك الثقافي عن تغطيتها.

أخبار ذات صلة

أصلُ فن "الملحون" يثير جدلا بين المغرب والجزائر

وأشار المخرج المسرحي، إلى أن الدعم الحكومي يغطي 70 بالمئة فقط من المشروع الفني الذي يدخل للمنافسة فيما يتعين على منتج العمل تحمل باقي المصروفات.

وفي تعليقه على الانتقادات الموجهة للفنانين الواردة أسماءهم في لائحة المستفيدين، أكد أمين ناسور أن الدعم لا يقدم للفنان بصفته الشخصية، وإنما لفريق العمل ولدواعي الانتاج.

وانتقد المخرج المسرحي، ما وصفه بـ"التعمد لإثارة نقاش لأغراض متطرفة"، مشيرا الى بعض المغاربة الذين يتساءلون في كل مرة عن "جدوى وأهمية الفن". ودعا في هذا السياق، إلى ضرورة وضع خطة ثقافية وفنية تساعد على إبراز أهمية الثقافة، وتجاوز "المشكلات المجتمعية التي تنمو في غياب تربية فنية".