أحمد نظيف - سكاي نيوز عربية - تونس

تشهد السواحل التونسية خلال الآونة الأخيرة، موجة هجرة غير نظامية قوية نحو الضفة الشمالية للبحر المتوسط، يمكن أن تؤدي إلى أزمة إنسانية، شبيهة بما عاشته السواحل الإيطالية في العام 2011، الأمر الذي دفع وزيرة الداخلية الإيطالية للقيام بزيارة إلى تونس.

وقال وزيرة الداخلية الإيطالية، لوتشيانا لامورجيزي، عقب لقائها بالرئيس التونسي، قيس سعيد، الإثنين، إنها قد ناقشت قضية تفاقم عدد المهاجرين القادمين إلى إيطاليا من تونس، مؤكدةً أنها "وجدت قبولا وتفهما من طرف الرئيس سعيد"، بحسب ما نقل الموقع الرسمي للرئاسة التونسية.

من جانبه، قال الرئيس التونسي  في بيان رسمي، "يجب أن تتكاتف جهود المجموعة الدولية من أجل البحث عن مقاربة جديدة لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية"، معتبرا أن الحلول الأمنية "ليست كفيلة بمعالجتها".

وإعتبر سعيد:" أن قضية الهجرة غير الشرعية هي مسألة إنسانية بالأساس لذلك لا بد من معالجة أسبابها".

وأضاف أن "الهجرة ليست الحل بل إن الحل يكمن في تعاون مختلف الدول من أجل إيجاد حلول تضمن بقاء هؤلاء المهاجرين في بلدانهم وهي مسؤولية جماعية".

وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قد كشفت في 26 يوليو الحالي، عن وصول أكثر من 11800 شخص بصورة غير نظامية، إلى السواحل الجنوبية الإيطالية، مقارنة بـ3500 للفترة نفسها من العام 2019. وأشارت المنظمة الأممية إلى أن التونسيين يشكلون حوالي 45 في المئة من المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا خلال الشهر الحالي.

أخبار ذات صلة

إيطاليا واليونان توقعان اتفاقا لترسيم الحدود البحرية
اليونان.. مقتل 12 مهاجرا بغرق قارب يقل 50 شخصا

تحولات نوعية

والأسبوع الماضي، كشف المنتدى التونسي للحقوق الإجتماعي والإقتصادية، وهو منظمة غير حكومية، عن وصول نحو 2500 مهاجر تونسي غير نظامي إلى سواحل إيطاليا، منذ مطلع شهر يوليو الحالي، مقارنة بـ 1611 مهاجراً في شهر يونيو. في المقابل تقوم الأجهزة الأمنية التونسية بشكل يومياً بإحباط محاولات هجرة غير نظامية في عرض المتوسط.

لكن اللافت في الموجات التونسية الجديدة، للهجرة غير الشرعبية نحو الضفة الشمالية للبحر المتوسط، التحولات النوعية التي طرأت على أجناس المهاجرين وأعمارهم، حيث تم تسجيل العديد من حالات الهجرة الجماعية للعائلات وكذلك النساء. وقد وثق نشطاء على شبكات التواصل الإجتماعي العديد من الصور ومقاطع الفيديو، التي تظهر فيها عائلات وأطفال ونساء على متن قوارب صغيرة في طريقها إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.

ويفسر التقرير السنوي للهجرة غير الشرعية في تونس، الذي نشره المنتدى التونسي للحقوق الإجتماعي والإقتصادية، مطلع الشهر الحالي هذه التحولات النوعية، خاصة تلك المتعلقة بهجرة النساء، بأسباب اقتصادية، واصفاً الهجرة في تونس بأنها مشروع عائلي.

ويؤكد التقرير أن: ''الجامع بين الإناث والذكور في تونس هو التهميش والإقصاء من بطالة و حرمان وفقر وسياسات حكومية، صدرّت لهم مناخ الخيبة والإحباط. وبالتالي فالأسباب الرئيسية لهجرة النساء بطريقة غير نظامية، مثلها مثل أسباب الذكور، وهي أسباب إقتصادية، ولكن المفارقة بينها وبين الذكور، أن الحاصلات على شهادات جامعية لا يصعدن قوارب الموت إلا في حالات استثنائية، فأغلب من يقمن بهذه المغامرة ذات مستوى تعليمي محدود على عكس العديد من الذكور الحاصلين على شهادات عليا والذين يقدمون على هذه المغامرة.

كما تعود أسباب هجرة النساء التونسيات بطريقة سرية لهروبها من الوصم الاجتماعي على اثر خلافات عائلية ونزاعات أو للإلتحاق بزوج أو قريب خارج الوطن."

ويخلص التقرير إلى أن "الهجرة غير النظامية هي حركة احتجاجية رافضة للوضعية الهشة التي يعيشيونها، يمكن وصفها سيكولوجيا باﻟﻼﺣﺮﻛـﺔ الاجتماعية، وانطلقت من محاولات فردية خلال التسعينات إلى أن تحولت إلى سلوك جماعي احتجاجي حاملا في طياته الغضب من مسار الحكم وعدم الرضا والبقاء تحت خيارات حكومية لم تلبي حاجاتهم الاجتماعية".

أزمة إيطالية

وفي الجانب الأخر من البحر الأبيض المتوسط، تعاني السلطات الإيطالية من حجم التدفقات اليومية للمهاجرين غير النظاميين، الأمر الذي دفع عمدة جزيرة لامبيدوزا، الواقعة أقصى جنوب إيطاليا، الأسبوع الماضي، إلى التحذير مما سماه بـ "اجتياح المهاجرين القادمين من شمال إفريقيا للجزيرة."

وقال عمدة الجزيرة، توتو مارتيلو، في تصريحات نقلتها وكالة "أنسا" المحلية إن "الوضع أصبح غير قابل للسيطرة. إذا لم تسيطر الحكومة على الوضع، سأعلن حالة طوارئ".

يأتي ذلك في ظل محاولة البلاد الخروج من الأزمة الصحية، التي خلفها وباء كورونا، والأزمة الاقتصادية التي تعيشها منذ سنوات.

ويبدو أن السلطات الإيطالية ستتجه نحو سياسة تفعيل آليات إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، للتخفيف من حدة الأزمة. وهو الأمر الذي أكده وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي لويجي دي مايو في مقابلة مع صحيفة "إل سولي 24"، الإيطالية، نشرت الثلاثاء.

وقال الوزير الإيطالي:" يجب أن يكون واضحا أن تونس تعتبر بلداً آمناً بالنسبة لنا، لذا فمن يصل إلى هنا "ينبغي إعادتهم إليها، ولا يوجد سبب لمنح حق اللجوء والسماح ببقاء هؤلاء الناس في إيطاليا"،  مشيراً إلى أن "من بين حوالي 11 ألف مهاجر وصلوا إلى إيطاليا، انطلق 5200 منهم من تونس."

لكن تقريرا  للمحكمة الأوروبية للتدقيق، وهي إحدى المؤسسات الرقابية في الاتحاد الأوروبي نشر الثلاثاء، كشف عن "تعثر تنفيذ عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين المتواجدين على أراضي الدول الأعضاء في الاتحاد إلى بلدانهم الأصلية، أو لبلد ثالث آمن".

وأكد التقرير أن المشكلة تكمن بشكل أساسي في عدم رغبة الدول الأصلية أو دول العبور للتعاون مع أوروبا لاستقبال العائدين، إذ "يتعلق الأمر بأسباب داخلية وأيضاً مالية وقانونية."