أبوظبي - سكاي نيوز عربية

ذكرت مصادر أمنية أن تنظيمي القاعدة وداعش يبذلان جهودا كبيرة لتجنيد الجيل الجديد مئات المتطرفين في تونس، لشن عمليات إرهابية داخل البلاد.

ويأتي هذا الخيار للتنظيمين الإرهابيين عقب مخاوف تونسية وغربية من عودة آلاف المتشددين، بعد أن شاركوا في القتال في سوريا والعراق وليبيا ودول أخرى.

وتجرى الكثير من عمليات التجنيد في الجبال الجنوبية الغربية الفقيرة في تونس على طول الحدود مع الجزائر، حيث تستغل التنظيمات الإرهابية، بحسب كثير من الخبراء، حالات الإحباط والغضب بسبب البطالة الكبيرة، وسوء الخدمات وغلظ المعيشة في تلك المناطق.

وفي هذا الصدد نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن سفير الاتحاد الأوروبي في تونس باتريس برغامي، قوله: "إن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية هي أفضل وقود سواء للهجرة غير الشرعية ولتغذية الإرهاب".

ويتفق مايكل بشير العياري، كبير المحللين التونسيين في مجموعة الأزمات الدولية، في الرأي مع برغامي، معتبرا أن تونس أضحت "أرض التجنيد" لداعش والقاعدة.

جنود "بائسون"

ويقول بعض المحللين، إن المتطرفين الذين ينشطون الآن في تونس يستخدمون بلادهم قاعدة، كمنطلق للهجمات على الجارة الجزائر التي خاضت مواجهات طويلة مع تنظيم القاعدة، فيما يعتقد آخرون أن تونس أضحت هدفا مفضلا لتلك التنظيمات بسبب "سياسات الحكومة (التغريبية) بشأن المرأة والدين وحرية التعبير".

أما الناشط حاتم الهواوي الذي يقيم في جندوبة إحدى مناطق تجنيد التنظيمات الإرهاببية، فيقول، إن معظم أهالي المنطقة يعيشون حياة صعبة، وهم مستاؤون جدا من الحكومة، مردفا:" هؤلاء الناس يمكن أن يتم تجنيدهم بسهولة من قبل الإرهابيين.. السلطات التونسية تخلق تربة خصبة للإرهابيين، سواء عن طريق تهميش قوات الأمن، أو تهميش الناس اقتصاديا".

ووصف الهواوي الحالة السيئة لجنود كانوا قد تعرضوا لكمين إرهابي، بأنهم في حالة سيئة من حيث المعيشة والتجهيزات الأمنية، مشيرا إلى أنه ساهم في نقل بعضهم إلى المستشفى لتقلي العلاج.

تهديدات متزايدة

وعلى المستوى الذي وصلته التنظيمات الإرهابية من حيث التهديد، قال الخبير الأمني مات هيربرت لصحيفة واشنطن بوست: "المجموعات التي لا تزال تعمل في الجبال في الغرب أضحى لديها الكثير من الخبرة والمهارات القتالية"، وزاد: "يبدو أن أعداد تلك الجماعات نمت خلال العامين الماضيين. ولديهم الكثير من القدرة والمرونة على مجابهة محاولات التخلص منها والقضاء عليهم".

لكن هناك أيضا ثمة مخاوف كبيرة ومتزايدة بشأن انتشار الفكر المتطرف داخل السجون، نتيجة اختلاط السجناء الإرهابيين مع السجناء العاديين أصحاب الجنح والجرائم الجنائية، مما يجعل تلك السجون أرضا خصبة لتوليد متشددين جدد مستعدين لتنفيذ الاعتداءات حال خروجهم من السجن.

وقال آرون زيلين ، الخبير في الجماعات المتطرفة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "من المؤكد أنه أمر مثير للقلق، نظراً لوجود عدد هائل من الأفراد الذين أشبعو بأفكار متشددة في السجون المكتظة، وهم يخططون لتحركاتهم الاستراتيجية المقبلة بعد إطلاق سراحهم ".

وأضاف أن الدولة التونسية لا تملك برامج إعادة تأهيل أو إعادة إدماج كافية. لذلك فمن المحتمل إذا ما تم الإفراج عنهم ، أنهم سيعودون مرة أخرى إلى طرقهم القديمة مع داعش أو تنظيم القاعدة، وكأن شيئا لم يتغير بالنسبة لهؤلاء المتطرفين.