أبوظبي - سكاي نيوز عربية

تتراكم يوما بعد يوم الأدلة، وتتكشف البراهين التي تثبت تورط منظمات دولية تابعة للأم المتحدة في الاصطفاف إلى جانب ميليشيات الحوثي الإيرانية في اليمن، في انحياز لا يمكن أن تخطئه العين بشأن التعامل مع أطراف الأزمة اليمنية.

آخر فصول الانحياز الواضح إلى جانب الحوثيين، جاء في عدم إدانة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لميليشيات الحوثي، بعد استهدافهم شاحنة تحمل مساعدات غذائية للمدنيين في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة على الساحل الغربي لليمن.

فالبيان الذي أصدرته المنظمة الدولية بشأن الحادثة التي وقعت في 29 أغسطس الماضي، لم يشر من قريب أو بعيد للمتمردين الحوثيين الذين قصفوا الحافلة وهم يطلقون شعاراتهم الشهيرة "الموت لأميركا، الموت لإسرائيل".

وعلى الرغم من توثيق مسلحي الحوثي للحادث بالصوت والصورة، تجاهلت المنظمة الدولية هذا الدليل القاطع على استهداف الميليشيات للحافلة، واختارت الوقوف في صفهم، والانحياز إلى إيران وميليشياتها المسلحة.

إلا أن هذه الحادثة، وإن أظهرت كيل منظمات الأمم المتحدة بمكيالين بشأن أزمة اليمن، فإنها أعادت إلى الأذهان تاريخا طويلا من انحياز منظمات تابعة للأمم المتحدة إلى جانب الحوثيين ومحاباة نظام الملالي الداعم لهم.

ففي عام 2016، وفي مدينة صنعاء تحديدا، ألقى محمد علي الحوثي، زعيم الجناح السياسي للمتمردين، الموالي للنظام الإيراني خطابا حضره جورج خوري، المدير الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وكان خوري المتحدث الثاني بعد الحوثي في هذا المهرجان الجماهيري، لتكون هذه المرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة التي يتحدث خلالها موظف بهذا المستوى في مظاهرة كانت تضج بخطاب الكراهية.

وقد ختم خوري خطابه في ذلك الوقت وسط صيحات المتمردين الحوثيين الشهيرة "الموت لأميركا، الموت لإسرائيل"، وابتسم الرجل يومها للهاتفين بشعارات ملالي إيران، وعانق زعماء الحوثي واحدا واحدا.

وعقب هذه الحادثة فتحت وسائل إعلام مدعومة من إيران أبوابها أمام خوري للإدلاء بتصريحات تتضمن آراء سياسية تمثل وجهة نظر الحوثيين وطهران وحزب الله بشأن الصراع في اليمن، لا وجهة نظر المنظمة الدولية.

وفي الوقت الذي واصل فيه خوري انحيازه للحوثيين ومن يدور في فلكهم، كانت رويدة الحاج، وهي شيعية لبنانية قريبة من ميليشيات حزب الله، تستعد لقيادة فريق خبراء الأمانة العامة للأمم المتحدة في اليمن، حسب ما قال تقرير جديد لمركز بحوث الجرائم الإيرانية.

وكان انحياز الحاج للحوثيين وميليشيات حزب الله وإيران واضحا منذ البداية، حين اختارت العاصمة بيروت –التي تسيطر عليها ميليشيات حزب الله- مقرا لفريق الخبراء الدولي، على الرغم من احتجاج الحكومة اليمنية الشرعية.

وقد تواطأ مع الحاج في اختيار مكان إقامة فريق الخبراء، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي لم يبد اعتراضا على اختيار بيروت، بل وافق على هذه الاختيار فورا وبدون تحفظ، الأمر الذي وضع مسمارا جديدا في نعش صدقية الأمم المتحدة، وفق ما يؤكد المركز.

وبحسب مصدر لبناني يعمل في الأمم المتحدة، فإن التقرير الأخير الذي أصدره مجلس حقوق الإنسان، وحمل كل الأطراف مسؤولية ما يجري في اليمن، قد كتبته الحاج بنفسها.

ويضيف المصدر أن التقرير أشرف عليه ثلاثة أطراف، ميليشيات حزب الله وميليشيات الحوثي وطاهر بوجلال، وهو مواطن جزائري يعمل في قطر مستشار للحكومة في مجال حقوق الإنسان.

وهنا تبرز يد قطر العابثة في اليمن والداعمة لميليشيات الحوثي، إذ استخدمت الدوحة بوجال للتأثير على تقرير الأمم المتحدة من خلال علاقاته الطويلة مع رويدة الحاج، التي تعتبره معلمها الأول.

وبحسب المصدر، فقد تدخل بوجلال شخصيا بوضع فقرات في التقرير ضد دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، كما تعاون مع الحاج في حذف واستبعاد تقارير ميدانية عدة تدين ميليشيات الحوثي وإيران وقطر.

وعلى هذا الأساس، فإنه إذا ما تم التحقيق في السلوك المهني لفريق خبراء الأمم المتحدة في اليمن، فلا يستبعد المصدر أن يتم الكشف عن فضيحة مدوية للأمم المتحدة تمتد تداعياتها طويلا.