أبوظبي - سكاي نيوز عربية

ذهب المبعوث الدولي لليمن مارتن غريفيث إلى صنعاء للمرة الثانية من أجل لقاء قادة ميليشيا الحوثي الإيرانية، وعلى رأسهم عبد الملك الحوثي، لكن وللمرة الثانية أيضا، وجد الرجل نفسه أمام شاشة تلفزيونية يطل منها زعيم الميليشيا لأنه يخشى الظهور أمام الدبلوماسي الدولي حتى داخل غرفه وبين حراساته.

فالحوثي الذي عرف عنه إطلاق شعارات عن الشجاعة والموت في سبيل الميليشيا التي يتزعمها، تحول إلى مجرد شاشة تطل على أنصاره في المناسبات الجديدة التي استوردتها الميليشيا من إيران في محاولة لبث الفكر الإيراني المتطرف في المناطق التي تسيطر عليها.

وغادر المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث صنعاء غاضبا بعد اللقاء الثاني خلال أشهر مع عبد الملك الحوثي، من خلال "الشاشة" بسبب رفض الأخير مقترحات المسؤول الدولي من أجل إحياء المفاوضات مع الحكومة الشرعية، فالشاب الموالي لطهران لا يتوفر سوى عبر التلفاز فقط.

وفي مناسبات عدة، تصل شاحنة تحمل شاشة كبيرة إلى أحد الميادين الرئيسية من أجل بث كلمة لزعيم الميليشيا الإيرانية بينما يجلس مئات العناصر من الحوثيين على الأرض لمشاهدة  الزعيم التليفزيوني. 

نموذج منسوخ

وعلى الرغم من أن الحوثي يقدم نفسه على أنه مرجعية دينية لما يعرف بجماعة أنصار الله المتطرفة، يتصدر المشهد مجلس سياسي برئاسة مهدي المشاط، لكنه مجرد واجهة تحاول الميليشيا من خلالها إضفاء طابع سياسي على أنشطتها الإرهابية.

ومنذ سيطرة ميليشيا الحوثي على صنعاء عام 2014، سارعت بنسخ العديد من مظاهر الحكم في إيران، بإنشاء زعامة دينية وواجهة سياسية، وهي ذات المظاهر التي تسير عليها ميليشيا حزب الله في لبنان وزعيمها حسن نصر الله.

وإضافة إلى العمليات الإرهابية ومحاولة السيطرة على الواقع السياسي في كل من اليمن ولبنان، يشترك الحوثي ونصر الله في الاختباء، والخروج فقط عبر الشاشات.

وهذا الواقع أشار إليه وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش خلال كلمة أمام مؤسسة بوليسي إكستشينج في لندن "نستطيع رؤية ما يحدث في اليمن.. إنه حزب الله قيد التشكيل".

واعتبر المحلل السياسي محمد الزغول في مقابلة مع سكاي نيوز عربية أن ميليشيا الحوثي تماثل حزب الله في كونها وكيل لقوة إقليمية تحاول زعزعة استقرار الدول عبر استغلال الصراعات الطائفية والوضع الهش بها.

فوبيا أمنية

ويذهب البعض إلى الحديث عن خشية زعيم الميليشيا المختبئ في مكان ما بين جبال صعدة أو في صنعاء وربما خارج اليمن، من مصير قيادات بارزة في حركته كان على رأسها صالح الصماد رئيس المجلس السياسي الذي استهدفته قوات تحالف دعم الشرعية في أبريل الماضي في الحديدة التي يتلقى فيها عناصره هزائم متوالية.

لكن تجنب الحوثي لقاء غريفيث وجها لوجه في العاصمة التي يسيطر عليها، يثير علامات استفهام عن مدى الرعب الذي يعتري الميليشيا وزعيمها، فيصبح من غير الآمن له أن يلتقي في غرفة لا تتعدى مساحتها بضعة أمتار بالمبعوث الدولي، ويفضل للمرة الثانية لقائه عبر شاشة تلفاز.

وإلى جانب الفوبيا الأمنية، يشير هذا الأسلوب إلى عدم جدية الميليشيا الموالية لإيران في التعامل مع المقترحات الدبلوماسية من أجل إنهاء الحرب التي أطلقوها ضد الشعب اليمني من أجل السيطرة على البلاد لحساب النظام الإيراني الذي لا يقاتل إلا عبر وكلاء.