في الأسبوع الأخير من يناير2011 قالت وزيرة الخارجية الأميركية إن النظام في مصر يبدو مستقرا. هذا التصريح أثار ثائرة الناشط الحقوقي ديفيد كييز، فأجاب عندما سأله صحفيون عن رأيه: " قولوا للوزيرة كلينتون أن تكف عن الحديث عن استقرار النظام في مصر" .. وبعدها ببضعة أيام فقط سقط نظام مبارك.

هكذا هو المدير التنفيذي لمنظمة "أدفانسينغ هيومن رايتس" منذ أكثر من عام.. يتابع الثورات العربية لحظة بلحظة. يكتب عنها في صحف واشنطن بوست، وول ستريت جورنال، ونيو ربيبليكا .. يتحدث عنها عبر شاشات بلومبيرغ، و أن بي سي، و بي بي أس.. وينقل لهيب شوارعها في لقاءات مع الخارجية الأميركية وجلسات استماع في الكونغرس.

سكاي نيوز عربية التقت ديفيد كييز، فوجدته مشغولا بآخر تطورات الأزمة السورية، وكانت بداية حوارنا عن الموقف الأميركي.

يقول كييز:"كان على الإدارة الأميركية أن تفعل أكثر مما تفعله الآن لدعم الشعب السوري. في السنة الماضية وصفت وزيرة الخارجية الأسد بالمصلح. ومن حسن الحظ، فإن لهجتها تغيرت وأصبحت الدول الغربية تقول الآن إن زمن الإصلاح قد ولى.

أدفانسينغ هيومن رايتس أطلعت مؤخرا الوزيرة كلينتون ومجلس الأمن القومي بالوضع في سوريا ونقلت "أصوات المعارضيين الديموقراطيين إلى صناع القرار في الغرب حتى يسمع الجميع رسالة الأمل التي يحملونها"، بحسب كييز.

ومن الموقف الرسمي انتقل بنا الحديث إلى المشهد الأميركي الداخلي.. سألنا ديفيد عن تقييمه لمواقف الساسة ومرشحي الانتخابات فقال: "هناك مواقف متباينة بشأن سوريا لدى مرشحي الرئاسة الأميركيين. معظمهم يعترفون أنه يجب على الأسد أن يرحل.

السؤال هو: كيف يمكن تحقيق ذلك؟ "الحرب يجب أن تكون آخر الخيارات طبعا، ولكن حتى الآن لا يبدو أن أي جهد دبلوماسي يمكن أن يجلب الديموقراطية لسوريا، في ظل دكتاتورية حزب البعث الحاكم".

ويضيف:" معظم المرشحين مترددون بشأن دخول الولايات المتحدة في مغامرة عسكرية جديدة. إنهم يعتقدون أيضا أنه يجب دعم السوريين ضد القمع الذي يواجهونه. أعتقد أن ما سيساعد الشعب السوري هو أن يعلن العالم أنه لا شرعية للأسد في حكم سوريا".

"والحقيقة أنه لم يكن شرعيا ذات يوم. أنت لا يمكن أن ترث الشرعية عن والدك. يجب أن تنالها باحترام خيار الشعب. كان يفترض أن يتحرك العالم حينما كان الأسد يسجن المعارضين ويغلق مواقع الأنترنت. اليوم هناك نحو عشرة آلاف قتيل .. إنه من المخزي ألا يكون العالم قد تدخل ضد الأسد في وقت مبكر".

وقبل طي هذا الحوار تناولنا الحديث عن الموقف الدولي، وما يجب فعله عمليا لدعم الشعب السوري.

وهنا بدا ديفيد آسفا على الدماء التي تسيل والوقت الذي يضيع: "ويستون تشرتشل كان يقول:على الولايات المتحدة دائما أن تفعل الشيئ الصواب، عندما تستنفذ كل الخيارات الأخرى . وهذا ما يجب التعاطي به مع سوريا. طبعا، الجناة الحقيقيون، بعد سوريا نفسها، هم إيران وروسيا والصين، الذين يغطون على مذابح النظام. إن ضغطا دبلوماسيا قويا لن يتحقق دون إقناع هؤلاء بالكف عن المواقف اللامسؤولة".

"منذ أيام فقط، قال نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنتونوف إن حكومته سعيدة بالاستمرار في بيع الأسلحة للأسد. فمن سيسلح أولئك الذين يناضلون من أجل حريتهم؟ من سيمنع الأسد من ارتكاب مجازر أكبر؟ مجرد الدعاء للمعارضة بالتوفيق لا يكفي.. إنها تحتاج إلى دعم مادي".

ويختتم كييز بالقول:"عاجلا أم آجلا سيسقط الأسد، وسيتذكر السوريون من هم أعداؤهم ومن هم أصدقاؤهم. المؤسف فقط أن يحتاج العالم إلى كل هذا الوقت وكل هذه الدماء المهدورة ليكتشف طبيعة نظام بشار الأسد".