مع بدء العد التنازلي لعملية الاقتراع في الانتخابات التشريعية بلبنان، تصاعدت وتيرة الترهيب والتهديد من جانب ميليشيات حزب الله تجاه المنافسين، لاسيما في الوسط الشيعي، ما يعكس حجم القلق الذي يعتري الجماعة المرتبطة عضويا بنظام ولاية الفقيه في إيران، من كشف وهم الشعبية الجارفة.

ويقول المرشح في دائرة الجنوب الثالثة، علي الأمين، لموقع "سكاي نيوز عربية" إنه تعرض لضغوط وتهديدات مباشرة من حزب الله، "ولازلت أتعرض لضغوط حتى قبل ساعات من الانتخابات".

ويعتبر الأمين أن حزب الله يريد أن "يقضي على فكرة وجود خصوم سياسيين في مناطق نفوذه"،  الأمر الذي يدفعه على ترهيب الأوساط المعارضة وخنقها.

ويتنافس أكثر من 500 مرشح في 15 دائرة بأرجاء البلاد، لشغل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 128، في هذه الانتخابات التي يطبق خلالها لأول مرة القانون النسبي.

تحت التهديد

واتخذ عدد من المرشحين الشيعة مواقف لفضح التهديدات التي يتعرضون لها، في الضاحية الجنوبية ومناطق بقاعية لمنعهم من احتمال خرق قوائم حزب الله الانتخابية، في حين عمد آخرون إلى الانسحاب تحت الضغط.

وأعلن المرشح في دائرة البقاع الثالثة في بعلبك الهرمل شرقي لبنان، محمد حمية، في بيان، انسحابه من الانتخابات النيابية، التي تنظم في ظل هيمن حزب الله على البلاد.

وقال في بيان إن انسحابه جاء "حرصا منا ودرءا للفتنة والحفاظ على أهلي وإبعاد بلدتنا عن الجو المتشنج". وتعهد حمية بأن يبقى معارضا "لكل أنواع الفساد والهيمنة".

وحمية مرشح عن المقعد الشيعي ضمن لائحة "الكرامة والإنماء" المدعومة من "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل"، في بعلبك الهرمل.

ويضغط حزب الله على الناخبين في منطقة بعلبك الهرمل شرقي لبنان، إذ دعاهم إلى التصويت له ضمن خطاب مصحوب بالتخوين، وهو ما قاله حسن نصر الله صراحة في إحدى خطاباته في المنطقة.

وفي الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله، دعا النائب السابق في مجلس النواب اللبناني، باسم السبع، الناخبين، إلى مقاطعة الانتخابات والتزام منازلهم، على خلفية تهديدات من الحزب.

وقال السبع، وهو قيادي سابق في قوى "14 آذار"، إنه تعرض لضغوط وتلقى رسائل تهديد هو وغيره من الناخبين والمعترضين على سياسات حزب الله في مناطق نفوذه.

الحاضنة الشعبية

والأمر بالنسبة للميليشيا المسلحة خطير، بحسب الأمين، لأنها تعتبر "البيئة الشيعية منطقة مغلقة لها بالكامل، وهذه البيئة هي التي يستند عليها حزب الله على المستويين السياسي والأمني".

ويقول الأمين إن ممارسات حزب الله تشير إلى "قلق واضح داخل مناطق نفوذ الحزب، ظهر في طريقة التعبئة، فهناك تململ بسبب عدم وجود نتائج إيجابية لسياسة حزب الله خاصة تدخله في سوريا، بينما تفتقد هذه المناطق للخدمات".

ورغم فوزه المتوقع نتيجة إمساكه بتلابيب اللجان الانتخابية إضافة إلى نفوذه العسكري والأمني، فإن الأمين يرى في وجود منافسين من خارج الحزب رسالة ناجحة بمعزل عن نتائج الانتخابات.

وتتجه جميع الأنظار إلى تصويت يوم الأحد، الذي قد تؤدي نسبة المشاركة فيه إلى تغيير النظرة إلى القوى التقليدية المهيمنة على البلاد، وفي مقدمتها حزب الله.

ويقول المحلل السياسي حنا صالح لـ"سكاي نيوز عربية" إن "أجواء الترهيب التي يمارسها حزب الله تعد اعترافا صريحا منه ببدء فقدان الحاضنة الشعبية."

ويتوقع صالح حدوث مفاجآت في هذه الانتخابات، بدت إشاراتها تظهر في "الذعر" الذي أصاب الميليشيا المسلحة.