أبوظبي - سكاي نيوز عربية

لا تختلف الصورة كثيرا من الغوطة الشرقية إلى عفرين، فمشاهد النزوح والقتل والدمار هي ذاتها، مع اختلاف في الجهات التي تقف وراء تلك الأعمال الوحشية، حتى وإن كانت متفقةً ضمنياً في ما بينها على تقاسم الأرض قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات على حساب دماء الشعب السوري بكافة أطيافه.

وفي حديث لـ"سكاي نيوز عربية"، تحدث مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، قائلاً: "إن كل ما يجري في الغوطة الشرقية مرتبط بشكل وثيق بعمليات القوات التركية في عفرين. فقبل أيام من البدء بعملية الغوطة، حدثت اشتباكات بين فصائل مسلحة تابعة لتركية، الأمر الذي جعل النظام يسحب قواته من إدلب وحلب، ويتوجه بها إلى الغوطة".

وأضاف عبد الرحمن: "هناك اتفاق بين القوى الكبرى على اقتسام المناطق، ففيلق الرحمن المرتبط بكل من تركيا وقطر، وهو الفصيل الرئيسي في المنطقة الجنوبية من الغوطة الشرقية، يتفاوض مع وفد من الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار، كما استولت القوات الحكومية السورية على كفر بطنا وسقبا. وهكذا تمكن النظام المدعوم من روسيا وإيران من تقسيم الغوطة إلى ثلاثة جيوب منفصلة وهي دوما التي تخضع لسيطرة جيش الإسلام، وحرستا التي تسيطر عليها حركة أحرار الشام، بينما يسيطر فيلق الرحمن على بلدات أخرى جنوباً مع تواجد لهيئة تحرير الشام".

وبيّن عبد الرحمن أنه نتيجةً للاتفاق "الروسي الإيراني- التركي"، بات النظام يسيطر على 84 في المئة من الغوطة التي سقط فيها 1401 مدني، بينما تحتل تركيا 87 في المئة من عفرين، والتي شهدت مقتل أكثر من 289 مدني.

وتوقع خورشيد دلي، الخبير في الشؤون التركية والكردية، أن تنتهي عمليتا عفرين والغوطة معاً، وحول ذلك صرّح لـ"سكاي نيوز عربية" قائلاً: "ستنتهي عمليتا الغوطة وعفرين معاً، وذلك لأنه تمّ التخطيط لهما بالتعاون والتنسيق بين روسيا وتركيا، فللرئيس الروسي فلاديمير بوتن أدوات تنفيذية في سوريا تشمل تركيا وإيران والنظام السوري، وهناك إدارة مشتركة للعمليات، فكأن من يقصف الغوطة هي قوات أردوغان، وقوات الأسد تتولى ضرب عفرين".

وأوضح دلي أن ما يهم النظام السوري وروسيا في الوقت الراهن هو تأمين محيط العاصمة دمشق من خلال عملية الغوطة، ولا تكترث لما يجري في عفرين، والتي تعد أولوية قصوى بالنسبة لأنقرة: "لدى أردوغان أحلام توسعية لا تقتصر على عفرين فقط، ولكنها ستشمل مدناً أخرى مثل منبج..".

وأضاف دلي: "لقد سقطت عفرين عسكرياً، وذلك بعد اتفاقيات بين اللاعبين الرئيسيين على الساحة السورية، ومنها تركيا".

وبدت نتائج الاتفاق اليوم الأحد واضحةً على الأرض، فمع نجاح القوات الموالية للنظام السوري في تقسيم الغوطة الشرقية إلى ثلاثة جيوب منفصلة، بعد سيطرتها على كفر بطنا وسقبا، وحصر المعارضة المسلحة في زاوية صغيرة من الغوطة، تقترب معركة عفرين من الحسم.

وبينما كان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يتغنى باحتلال عفرين وجنوده يرفعون العلم التركي على أرض سورية دكتها طائراته ومدفعيته، لم يخجل الرئيس السوري، بشار الأسد، من الظهور في الغوطة التي تحولت معظم مدنها إلى ركام وهجّر من نجا من أهلها من الموت بضربات قوات النظام وحلفائه.

ومهما كانت طبيعة التفاهمات غير المعلنة والأجندات المتقاطعة، فإن الشعب السوري هو الخاسر الأكبر، حيث لا يزال يعيش مأساة حرب دمرت البنى التحتية للبلاد، وتسببت بمقتل أكثر من 300 ألف مدني وتشريد الملايين منذ مارس 2011.