سمير عمر - القاهرة - سكاي نيوز عربية

كلف الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، وبشكل حازم رئيس أركان الجيش، الفريق محمد فريد حجازي، ووزارة الداخلية باستعادة الأمن بسيناء خلال 3 أشهر، وجاء تكليف السيسي بعد نحو أسبوع من الهجوم الإرهابي على مسجد الروضة في بئر العبد بشمال سيناء، والذي أودى بحياة 305 من أبناء القرية.

وكانت وزارة الداخلية وقوات الجيش قد رفعت درجات استعدادها للدرجة القصوى في أعقاب الهجوم وشنت حملات أمنية مكثفة على عدد من المناطق وألقت القبض على عشرات المشتبه بهم.

وذكرت مصادر أمنية في شمال سيناء لـ"سكاي نيوز عربية" أن الحملة الموسعة مستمرة على مدار الساعة وأن الفترة المقبلة ستشهد تحركات مكثفة على مستوى وزارة الداخلية وقوات الجيش.

ولم تستبعد المصادر الدفع بتعزيزات أمنية إضافية من عناصر الانتشار السريع ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى القوات الموجودة حاليا.

وأشارت المصادر إلى أن عمليات تمشيط واسعة ستنفذها القوات في عمق الصحراء بشمال ووسط سيناء بدعم من عناصر من قبائل سيناء.

وهذه التحركات تأتي في سياق الحملة الأمنية الموسعة والعمليات العسكرية المستمرة في شمال سيناء منذ الإطاحة بحكم الإخوان في 30 يونيو 2013، وما تلاها من عمليات إرهابية نفذتها التنظيمات الإرهابية ضد قوات الجيش والشرطة والمدنيين هناك.

الأمن والاستقرار.. مسؤولية الجميع

ففي خطاب الرئيس السيسي اليوم، والذي تضمن تكليفه للجيش والشرطة بإعادة الأمن لشمال سيناء خلال 3 أشهر، أشار الرئيس إلى أن الأمن والاستقرار مسؤولية مجتمع وليس الجيش والشرطة فقط، وهو ما اعتبره البعض إشارة لتكثيف التعاون بين الجيش والشرطة من جانب وأهالي سيناء من جانب آخر من أجل التصدي للعناصر الإرهابية، وهنا يثار تساؤل بشأن جدوى هذا التعاون الذي تشير المعلومات إلى أنه لم يتوقف منذ سنوات.

في البيانات السابقة، التي أصدرتها مجموعات سيناوية كاتحاد شباب القبائل أو شباب قبيلة الترابين أو السواركة كانت الأمور واضحة، فهؤلاء وإن أعلنوا آنذاك أن الدولة وقواتها من الجيش والشرطة هي المنوط بها وحدها استخدام القوة للرد على هجمات الإرهابيين وإنفاذ القانون بحقهم، فإنهم أشاروا كذلك إلى أنهم سيبذلون كل الجهود لدعم الدولة في حربها على الإرهاب.

وهو ما أعاد حسب مصادر قبلية للأذهان تعاون سابق بين أجهزة الأمن المصرية من جهة وبين شيوخ القبائل السيناوية وعناصر بدوية خلال العقد الأول من القرن، وهو التعاون الذي حاولت من خلاله قوات الأمن المصرية أثناء تولي وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي فتح ثغرات في صفوف العناصر الإرهابية وإن خلف هذا التعاون، الذي صاحبته أخطاء عناصر من الأمن بحق قيادات قبلية مشاكل معقدة بين الأمن وأبناء سيناء ساهم في حل الجزء الأكبر منها رجال المخابرات العسكرية والعامة، حسب رواية شيخ قبلي فضل عدم ذكر اسمه.

غير أن الوضع تغير تماما بعد ثورة يناير، إذ أعلنت عناصر متطرفة كثيرة عن نفسها عبر تنفيذ عمليات إرهابية أو تنظيم فعاليات لاستعراض القوة إلى الحد، الذي دفع البعض إلى القول بأن الوضع في شمال سيناء قد بات خارج سيطرة الدولة.

واكتمل المشهد أبان سنة حكم الإخوان، حيث أطلقت يد هؤلاء عبر التعاون مع قيادات جماعة الإخوان وباتت لهم حظوة لدى صانع القرار السياسي وإن لم تظهر للعلن.

وبعد إعادة الجيش المصري انتشاره داخل مختلف مناطق شمال سيناء والدفع بتعزيزات عسكرية لم تصل إلى حدود مصر الشرقية منذ عقود اختلفت تفاصيل المشهد وبدأت عمليات تنسيق مع قيادات قبلية لمواجهة تمدد المتشددين واتساع نشاطهم غير أن هذا التنسيق مازال دون المستوى المطلوب. 

وزاد من صعوبة الموقف ما نفذته التنظيمات الإرهابية من عمليات تصفية لعدد من أبناء بعض القبائل بزعم تعاونهم مع قوات الأمن.

مصادر قبلية ذكرت لـ"سكاي نيوز عربية" أن العملية الأخيرة في بئر العبد ستقلب الموازين وأن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف التعاون بين أبناء شمال سيناء وقوات الأمن خاصة في مجال جمع المعلومات ومواجهة التنظيمات الإرهابية، فالجريمة التي ارتكبت ضد المصلين صعدت من الغضب في نفوس الجميع ورفعت الحرج عن كثيرين كانوا يترددون في مهاجمة العناصر المتطرفة والتعاون مع رجال الأمن.

هجوم الروضة.. متغير جديد بالنهج الإرهابي