أبوظبي - سكاي نيوز عربية

لا شك أن الأزمة الاقتصادية في المملكة الأردنية، تلقي بظلالها على حياة المواطنين، الذين يبحثون بدورهم عن حل يوفر لهم كرامة العيش، فيما يرزحون تحت ضغوط البطالة والضرائب وارتفاع الأسعار.

وأجمع خبراء واقتصاديون ينتمون لمدارس اقتصادية مختلفة، أن النهج والسياسة الحكومية المتبعة منذ سنوات قادت البلاد إلى ما تعيشه حاليا من أزمة مالية واقتصادية.

وأكدوا أن هذه البدائل لها انعكاسات سلبية اقتصاديا واجتماعيا وحتى أمنيا، فيما يرى البعض بأن الحكومة "مضطرة" لاتخاذ قرارات وبدائل لزيادة إيراداتها نزولا عند شروط صندوق النقد الدولي.

يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة، عن حزمة من الإجراءات التي تتضمن زيادات في الأسعار، تستهدف منها توفير 450 مليون دينار من الإيرادات في موازنتها للعام الحالي.

وتطال زيادات الأسعار المحروقات والمشتقات الأساسية، ومضاعفة رسوم تجديد جواز السفر، وإلغاء الإعفاءات عن السلع باستثناء المواد الغذائية الأساسية والأدوية ومدخلات إنتاجها، إلى جانب توحيد ضريبة المبيعات ورفعها إلى 16 في المئة.

كل ذلك أدى إلى امتعاض شعبي كبير، مما زاد من وتيرة الاحتجاجات والاعتصامات التي خرجت لتطالب الحكومة الأردنية بتقديم حلول بديلة عن فرض ضرائب تصاعدية طالت حوالى 95 سلعة أساسية.

وقال خبراء اقتصاد لوسائل إعلام محلية، إن تأخير الإصلاح الاقتصادي سيرتب كلفا عالية ويضيع فرصا متاحة لابد من استغلالها، محذرين في الوقت ذاته من الكلف الاجتماعية التي قد تنعكس على المجتمع في حال أستمرت مؤشرات الاقتصاد بالتراجع إلى معدلات خطيرة.

ودعا الخبراء إلى ضرورة أن يترافق الإصلاح الاقتصادي بحزمة إجراءات حقيقة لضبط النفقات الحكومية ومكافحة الفساد وتجفيف منابعه، والتخلص من البيروقراطية التي ساهمت في تراجع الاستثمار.

بالإضافة إلى الابتكار والتفكير بإيجاد حلول مستقبلية تجنب الحكومة اللجوء إلى فرض الضرائب، التي تعمل على زيادة الانكماش الاقتصادي جراء تراجع القوة الشرائية، ما يزيد من تراجع أداء القطاعات الاقتصادية ومما يعود بالتالي سلبا على المؤشرات الاقتصادية.

و أكد الاقتصادي محمد الرفاعي أن التحديات الكثيرة التي تواجه الاقتصاد الوطني ما كانت لولا تراكمها عبر الحكومات السابقة والمماطلة في حلها وترحيلها دون إيجاد حلول إيجابية ومنطقية تراعي الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

ولفت الرفاعي إلى أن غياب الشراكة الحقيقية ما بين القطاعين وعدم تلمس احتياجات الناس وتلبية طموحاتهم، قادت إلى جملة من التخبطات استدعت اليوم معالجتها بالشراكة بعيدا عن المجاملات والمصالح وأن تكون خدمة الاقتصاد الكلي شعار الجميع لتعود الثقة إليه.

يشار إلى أن الأردن طبق سابقا عدة برامج للتصحيح الاقتصادي حتمت على الأردن تطبيق إصلاحات مالية واقتصادية اعتبرت "غير شعبية" مقابل الحصول على قروض ومساعدات.

وكان آخر ما طبق هو برنامج الإصلاح الاقتصادي خلال 2012 - 2015 والذي تضمن شروطا أدت إلى رفع أسعار المحروقات نهاية 2012 مع حكومة عبد الله النسور السابقة، وكان ذلك مقابل الحصول على منح خارجية وتمويل استثنائي لتغطية الفجوة التمويلية في الموازنة، مقابل الحصول على 2 مليار دولار.