نشرت مجلة "ستراتفور" لتحليل المعلومات تقريرا عن الغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط وسعي مصر لأن تصبح مركزا للغاز الطبيعي في المنطقة مؤكدة أن كل المؤشرات تؤهلها لذلك لكنها بحاجة لترتيب "البيت الداخلي" أولا.

على سبيل المثال، وقعت مصر نهاية أغسطس عقد إنشاء خط أنابيب للغاز مع قبرص لربط حقل الغاز البحري القبرصي أفروديت مع السواحل المصرية، لكن المشروع بحاجة لتأمين التمويل ليصبح جاهزا بحلول 2020.

تلك خطوة بسيطة في إطار سعي مصر للاستفادة من الاكتشافات الهائلة للغاز الطبيعي في شرق المتوسط في العقد الأخير.

ومن العوامل المؤهلة لمصر لتحقيق هدفها كمركز للغاز الطبيعي: البنية التحتية الهائلة وسوق الاستهلاك الكبير، ما يجعل أي مشروع لتطوير إنتاج الغاز الطبيعي مجديا اقتصاديا.

ويستعرض التقرير ما أصاب الاستراتيجية المصرية من انتكاسة في السنوات الأخيرة، مشيرا إلى إجراءات الإصلاح التي تتبعها الحكومة منذ 2014 لاستعادة المبادرة مرة أخرى.

ففي منتصف العقد الماضي أصبحت مصر مصدرا للغاز إثر سلسلة من الاكتشافات البحرية، لتصل صادراتها إلى 20 مليار متر مكعب في 2009. وأخذت الصادرات في التراجع مع تراجع الاستثمارات وعمليات الاستكشاف والإنتاج.

وبحلول 2015 أغلقت منشأتي تسييل الغاز وخط الأنابيب إلى إسرائيل لتصبح مصر مرة أخرى مستوردا للغاز وليس مصدرا له.

ويرى المراقبون أن العقبة الرئيسية أمام طموحات مصر الغازية هي مستويات الدعم لاستهلاك الغاز الطبيعي محليا.

1+
مصر.. مركز للغاز الطبيعي
1 / 2
إنفوغرافيك.. طموحات الغاز الطبيعي
2 / 2
حقول الغاز

فمنذ 2008 ثبتت مصر سعر الغاز عند 2.65 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو سعر يناسب المستهلك المحلي لكنه يشكل عقبة أمام دخول الاستثمارات الأجنبية في القطاع.

وبدأت الإصلاحات التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتغيير المدفوعات للشركات مقابل الغاز الطبيعي في 2014.

وأصبح على المستهلكين للغاز لأغراض الصناعة دفع سعر 7 دولارات للمليون وحدة كما بدأت الحكومة تسديد مديونياتها لشركات الطاقة، البالغة 6.3 مليار دولار عام 2013.

ومع اكتشاف حقل ظهر، اتفقت الحكومة المصرية مع شركة إيني الإيطالية على دفع ما بين 4 و5.88 دولار للمليون وحدة، ما جعل إيني تسرع في عمليات تطوير الحقل ليبدأ في إنتاج 10 مليار متر مكعب العام المقبل، و28 مليار متر مكعب حين استكمال مرحلته الثانية في 2019.

كذلك بدأت شركة بي بي تطوير مشروعين لها في دلتا النيل بمصر وتسريع عملياتها البالغة كلفتها 12 مليار دولار، ويفترض أن يضيفا 12.4 مليار متر مكعب من دلتا غرب النيل و3.1 مليار متر مكعب من مشروع أتول.

لكن تقرير ستراتفور لا يتوقع أن تستعيد مصر مكانتها السابقة كمصدر وتطوير صادراتها في ظل زيادة الاستهلاك المحلي الكفيل بامتصاص أغلب الإنتاج الجديد.

إنما هناك ميزة لدى مصر في توفر منشآت تسييل الغاز لديها وسرعة تطوير حقولها البحرية أكثر من إسرائيل وقبرص.

لذلك بدأت شركة نوبل إنرجي، التي تطور حقل تامار وحقل ليفياثان البحريين مشاورات مع مصر والأردن لتوسيع نشاطها في ظل عقبات إدارية وبيروقراطية تواجهها في تطوير المشروعات الإسرائيلية.