عكس الموقف الصيني الرسمي الذي قبل ـ دبلوماسيا ـ بخيار الشعب البريطاني في الخروج من الاتحاد الأوروبي، خرجت وسائل الإعلام الصينية كلها تقريبا في اليوم التالي معبرة عن انزعاج شديد من نتائج الاستفتاء البريطاني على الخروج من أوروبا.

ولعل التفسير السريع هو ما قد تتعرض له الاقتصادات الآسيوية عموما، والصاعدة منها بخاصة، جراء أي اضطراب في الأسواق العالمية كما حدث يوم الجمعة.

إلا أن الأمر بالنسبة للصين يختلف، حتى عن الاقتصادات الكبرى التي لها تعاملات تجارية واستثمارية كبيرة مع بريطانيا أو الاتحاد الأوروبي مثل الولايات المتحدة واليابان.

أولا، راكمت الصين أصولا خارجية هائلة في السنوات الأخيرة وجزء معقول من تلك الثروة الصينية في الخارج موجود في بريطانيا وأوروبا.

وتقدر الأصول الصينية في الخارج حسب أرقام العام الماضي بأكثر من 1.5 تريليون دولار.

ومن بين استثمارات خارجية زادت عن 170 مليار دولار، كان نصيب بريطانيا العام الماضي ما يصل إلى 30 مليار دولار.

ووصل حجم الصادرات الصينية إلى بريطانيا 60 مليار دولار.

أضف إلى ذلك ما يملكه أثرياء صينيون من أصول عقارية وغيرها في بريطانيا.

التداعيات الاقتصادية لخروج بريطانيا

وفي زيارته الأخيرة للندن تعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ باستثمارات وشراكات بالمليارات، وسوق البريطانيون أنفسهم للصينيين على أنهم "أفضل صديق لهم في أوروبا".

كل ذلك يقلق الصينيين، فمن ناحية سيعني الاضطراب في الاقتصاد البريطاني فقدان أصولهم هناك لقدر كبير من قيمتها.

ثم إن الصين ستكون مضطرة لترتيب اجراءات جديدة للتجارة مع بريطانيا وحدها وليس ضمن الترتيبات الصينية الأوروبية.

أضف إلى ذلك أن ضعف الجنيه الاسترليني سيجعل الصادرات الصينية لبريطانيا غالية للمستهلك مما سيعني تراجعها.

ويأتي ذلك كله في وقت يتباطأ فيه النمو السريع للاقتصاد الصيني وتحتاج بكين لدعم نموها.

وفي النهاية، سيعني التأثير السلبي لخروج بريطانيا على اقتصادها والاقتصادات الأوروبية مزيدا من تراجع النمو في الدول الصناعية الرئيسية ما يزيد من العبء على الاقتصاد الصيني كي "يقطر" الاقتصاد العالمي بعيدا عن الركود والكساد.

زلزال السياسة.. وتسونامي الاقتصاد