كررت أكثر من دولة خليجية في الفترة الأخيرة التأكيد على أنها لن تعيد النظر في ربط عملتها الوطنية بالدولار الأميركي، ردا على تكهنات، وشائعات في الأسواق، بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار، وهبوط أسعار النفط.

وأحدث مثال على ذلك ما جاء على لسان محافظ البنك المركزي القطري، الأربعاء، على هامش اجتماع لمحافظي البنوك المركزية بالمنطقة، بقوله: "إن قطر مازالت ملتزمة التزاما كاملا بربط عملتها بالدولار الأميركي، وإنها لا تعيد النظر في تلك السياسة".

وسبق أن أعلن البنك المركزي الإماراتي، وكذلك البحريني، تأكيدا مماثلا، ردا على تساؤلات بشأن سياسة ربط العملة بالدولار.

ويستغرب بعض المحللين الاقتصاديين إثارة هذا الاحتمال، في وقت تستفيد فيه الدول التي تربط عملتها بالعملة الأميركية من ارتفاع سعر صرف الدولار.

وإذا كانت أسعار النفط، التي تشكل عائدات صادراته المصدر الرئيسي للدخل لأغلب دول المنطقة، تراجعت منذ يونيو الماضي بنحو النصف، فإن ارتفاع سعر صرف الدولار خفف أثر تراجع أسعار النفط على تلك الدول.

فارتفاع سعر صرف الدولار بأكثر من 15 بالمائة منذ يونيو العام الماضي، جعل الدول التي تربط عملتها بالدولار في وضع مالي أفضل من دول أخرى مصدرة للنفط، مثل إيران وفنزويلا وروسيا ونيجيريا، ربما بنحو الربع.

ويواصل الدولار الارتفاع أمام أغلب عملات العالم، وتراجعت عملات آسيوية رئيسية بالفعل أكثر من 10 بالمائة مع مطلع هذا العام.

وربما لا تشكل مشكلة قوة العملة أزمة كبيرة لدول يشكل النفط النسبة الأكبر من صادراتها، ولا تعد الولايات المتحدة المورد الرئيسي لما تستورده.

فمنطقة الخليج تستورد من أوروبا وآسيا بشكل رئيسي، وهنا يكون الفارق بين قوة عملاتها واليورو والين واليوان، المتراجعة أمام الدولار، لصالحها. ويكون الفارق في الأغلب أكثر من نسبة ارتفاع الدولار، أو تراجع تلك العملات أمامه.

ومثال بسيط وواضح على ذلك يلمسه المستهلك العادي في أي دولة خليجية هو الانخفاض في أسعار سيارات مستوردة من آسيا أو أوروبا، الذي وصل في بعض موديلات 2015 إلى حوالى الربع.