تعقد منظمة التجارة العالمية الثلاثاء اجتماعاً وزارياً في جزيرة بالي الإندونيسية في محاولة أخيرة تبدو شبه مستحيلة لإنقاذ المفاوضات المتعثرة حول تحرير التجارة ومستقبل المنظمة.

ولا يمكن للاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية أن يعقد في ظروف أسوأ من الظروف الحالية، فبعد أشهر من المفاوضات لم تتمكن الدول المائة وتسعة وخمسين الأعضاء في المنظمة من الاتفاق على مشروع اتفاق يمكن طرحه على الاجتماع الوزاري في بالي.

واعترف المدير العام للمنظمة روبرتو أزفيدو الثلاثاء "نحن لن نذهب إلى بالي مع نص نهائي، لقد فشلنا في إيجاد تقارب".

وحاول أزفيدو أن يبذل جهوداً أكثر من سلفه من أجل إحياء جدول أعمال جولة مفاوضات الدوحة بشأن تحرير التجارة التي اطلقت في قطر في 2001 والمجمدة حتى الآن، لكن جهوده ذهبت أدراج الرياح.

ولم تؤد مفاوضات الدوحة لتحرير التجارة، التي كانت من شأنها أن تؤدي إلى خلق 34 مليون فرصة عمل في العالم، إلى اتفاقات مهمة لفتح الأسواق مع إلغاء الحواجز الجمركية والإعانات والضرائب المفرطة لمساعدة الدول الأكثر فقراً على التنمية.

وفي محاولة لإحياء المفاوضات، تقلصت الطموحات إلى حد كبير و"مجموعة بالي" التي ستجتمع حتى الجمعة لن تبحث سوى 10 في المائة من المواضيع التي كانت تطمح لها اجتماعات الدوحة وتتعلق بتيسير التجارة والزراعة والتنمية.

وتتعثر المفاوضات بشأن الزراعة، فالبلدان النامية، بقيادة الهند، ترغب في توفير مخزونات غذائية منخفضة الأسعار للبلدان الأكثر فقراً في العالم، لكن منظمة التجارة العالمية تعتبر هذا بمثابة دعم، وبالتالي تفرض قيوداً شديدة القسوة.

من جهتها، اقترحت الولايات المتحدة، التي تعد من أشد المعارضين، حلاً وسطاً أطلقت عليه اسم "بند السلام" ينص على عدم اتخاذ أي إجراء لمدة 4 سنوات، إلى أن يتم إيجاد حل دائم حيال الدول التي تتجاوز سقف الدعم، وهو أمر ترفضه الهند.

ومن أجل التوصل إلى اتفاق تريد بعض الدول تقليص "مواضيع بالي" لكي تتفق على الأقل على مساعدة الدول الأقل نمواً وهو الموضوع المتوافق عليه إلى حد كبير، وتحقق الخميس.

وقالت وزير التجارة الخارجية الفرنسية نيكول بريك إنه "يمكن ويجب أن يكون هناك اتفاق في بالي"، محذرا من خطورة عدم التوصل إلى اتفاق على مستقبل منظمة التجارة العالمية.

من جهة أخرى، قال وزير التجارة الكندية الدولية السابق سيرجيو مارشي "من شأن الفشل في بالي أن يكون قاسياً جداً على منظمة التجارة العالمية... وسيكون مكلفاً لمصداقيتها واستمراريتها".

وكان أزفيدو قد اعترف بنفسه بأن الامر لم يعد يتعلق فقط بمستقبل جولة مفاوضات الدوحة "وانما ايضا بمستقبل منظمة التجارة العالمية"، وقال في نداء أخير وجهه الجمعة إن "نتائج الاجتماع الوزاري ما زالت موضع شك" لكن "من الممكن سد الفجوة بين التباعد الحالي في المواقف".

ويعتقد كثيرون أن عدم توصل المنظمة إلى اتفاق يعني نهاية التعددية في الوقت الذي تتضاعف الاتفاقات التجارية الإقليمية.

وحذر أزفيدو من أن مثل هذه الاتفاقيات "تستبعد في معظم الأحيان الدول الأضعف والأفقر"، مشيراً إلى أن "الفشل في بالي لن يكون فقط لعالم الأعمال ولكن للدول الأكثر ضعفاً  أيضاً".

ويقول المحلل في جامعة بوسطن كيفن غالاغير إن بعض الدول تستعد بالفعل لرسم إطار سياستها خارج منظمة التجارة العالمية كالولايات المتحدة.

وأضاف أنه "من خلال التهديد بالتخلي عن المنظمة في حالة عدم الاستجابة لمطالبها بالكامل، فإن الولايات المتحدة تكشف بوضوح نياتها بالتركيز على معاهدات كالشراكة عبر المحيط الهادئ"، وخلص إلى أن بالي هي "الفرصة الأخيرة لإنقاذ المفاوضات المتعددة الأطراف".