أبوظبي - سكاي نيوز عربية

هيمنت الأزمة السورية والمخاوف بشأن الوضع في سوريا على قرارات المتعاملين في أسواق المال العالمية والعربية، حيث ظلت الأزمة مهيمنة على عقليات المستثمرين رغم ما أظهره الاقتصاد العالمي من دلائل على انتعاشه.

وفي حين هوت معظم أسواق المال العربية جراء المخاوف بشأن الوضع السوري، فقد حافظت أسواق المال العالمية على حذرها، خصوصاً مع انتظار ما ستخلص إليه قمة مجموعة العشرين التي ستعقد اجتماعها في روسيا الخميس.

ولعل أبرز المنتظرين لهذه القمة هم محافظو البنوك المركزية في إنجلترا واليابان والاتحاد الأوروبي، الذين سيتخذون قراراتهم المتعلقة بالسياسة الاقتصادية بناء على تلك القمة، إلى جانب انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا، وبخاصة بعد تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتن حول سوريا وعدم استبعاد موافقته على عملية عسكرية ضد دمشق إذا ثبت أنها مذنبة في الهجوم الكيماوي ولكن بشرط موافقة الأمم المتحدة.

كما ينتظر المستثمرون قرار الكونغرس الأميركي وما إذا كان سيفوض الرئيس الأميركي باراك أوباما بتوجيه ضربة محدودة إلى سوريا.

لذلك فالأوضاع في سوريا وقرار الكونغرس الأميركي وقمة العشرين إلى جانب انتظار تقرير البطالة في الولايات المتحدة الذي سيصدر الجمعة، وستظهر نتائجها في غضون أيام تجعل المستثمرين يواجهون فترة مليئة بالأحداث قد تعمل على تحريك الأسواق بشكل مختلف، كما ساهمت في إبقاء نشاط أسواق الأسهم في حالة كمون نسبي.

ووفقاً لمايكل هيوسن، محلل الأسواق في "سي أم سي ماركتس"، فهذه الأحداث قد تعمل على تقويض "شهية الفرص المتاحة" وجعلت الناس أكثر حذراً، موضحاً أن هناك قلقاً بشأن المستقبل القريب، وبالتالي "لن تكون هناك قرارات على شكل استثمارات طويلة الأجل".

المخاوف السورية تهبط بالأسهم الأوروبية

وخلال الأربعاء، تراجعت الأسهم الأوروبية حيث طغت المخاوف بشأن الوضع في سوريا على مؤشرات لتحسن الاقتصاد العالمي.

ومن المتوقع أن تؤكد مؤشرات مديري المشتريات لمنطقة اليورو تحسن أنشطة الشركات في أغسطس إثر بيانات قوية في الصين وأرقام أفضل من المتوقع للقطاع الصناعي الأميركي في وقت سابق هذا الأسبوع.

لكن أي ارتفاع للأسهم الأوروبية بفضل التفاؤل الاقتصادي سيكون محدوداً من جراء الوضع في الشرق الأوسط، وفقاً لرويترز.

الأسواق العربية

شهد الأربعاء هبوطاً عاماً في أسواق المال والأسهم العربية، حيث هوت معظمها جراء المخاوف تأثيرات توجيه ضربة عسكرية لسوريا تسيطر على المتعاملين.

ففي العاصمة الأردنية عمان، هبط المؤشر الأردني إلى أدنى مستوى له في 9 سنوات، وسط عمليات بيع في معظم الأسهم وبخاصة القيادية مع استمرار المخاوف من الحرب في سوريا.

وأغلق المؤشر العام منخفضا 0.99 في المائة إلى 1823.93 نقطة وتراجعت قيمة التداول إلى 3.7 مليون دينار مقارنة مع 4.2 مليون دينار في الجلسة السابقة.

وفي القاهرة، لم يختلف الأمر كثيراً، حيث تتجه الأسهم المصرية للتراجع لليوم الثالث على التوالي متأثرة بتراجعات أسواق المنطقة بفعل المخاوف من توجيه ضربة عسكرية لسوريا.

وأغلق المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية متراجعاً 0.12 في المائة عند 5189.4 نقطة والثانوي يخسر 0.7 في المائة.

وكانت أسواق الخليج بين الأكثر تأثراً، فسجلت تراجعاً بفعل بواعث القلق إزاء سوريا، وتراجعت الأسواق وسط تعاملات اتسمت بالتقلب مع اتجاه المستثمرين للصفقات قصيرة الأجل في ظل مخاوف من توجيه ضربة عسكرية لسوريا.

في دبي، هبطت بورصتها لأقل مستوى لها في 8 أسابيع مع عزوف المستثمرين الأفراد عن المخاطرة، ونزل المؤشر 3.7 في المائة ليغلق عند 2397 نقطة وهو أقل مستوى منذ 11 يوليو.

وقال عامر خان مدير الصندوق في شعاع لإدارة الأصول "الجميع يحجم عن المخاطرة وفي ضوء وتيرة الهبوط يبدو أن المستثمرين الأفراد يتوخون الحذر.

وفي الكويت، هوى المؤشر الكويتي 2.64 في المائة ليغلق عند 7267.82 نقطة متأثرا بتصاعد التوتر بشأن سوريا وهو الهبوط التاسع على التوالي.
وأغلق مؤشر كويت 15 للأسهم القيادية منخفضا 0.41 في المائة إلى 1033.92 نقطة.

وعزا عدنان الدليمي مدير شركة مينا للاستشارات التراجع الحاد إلى مخاوف المستثمرين من حرب تشترك فيها إيران وسوريا وحزب الله وتشمل المنطقة كلها.

وفي السعودية، واصل المؤشر السعودي اتجاهه النزولي لليوم الثاني على التوالي متأثراً بمخاوف المتعاملين من توجيه ضربة عسكرية لسوريا الأمر الذي دفع السوق إلى تراجع شبه جماعي في مستهل تعاملات الأربعاء، وهبط المؤشر السعودي 2.2 في المائة إلى 7663 نقطة عند إغلاق السوق بتداولات تقارب 6 مليارات ريال.

الدولار يرتفع وتراجع طفيف للنفط

ورغم كل المخاوف المتعلقة بسوريا، فقد استقر الدولار على نطاق واسع الأربعاء ليظل مؤشره قرب أعلى مستوى في 6 أسابيع بفعل بيانات اقتصادية مشجعة للاقتصاد الأميركي، ما يعزز فرص قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) بتقليص برنامجه التحفيزي في سبتمبر.

وقال المحللون إن بعض المستثمرين يقبلون على الدولار كملاذ آمن بفعل عدم التيقن إزاء ضربة عسكرية قد تشنها الولايات المتحدة على سوريا.

يأتي هذا وسط تراجع في سعر الذهب، بفعل بيع لجني الأرباح بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة مع فوز أوباما بتأييد أعضاء كبار في الكونغرس لشن ضربة عسكرية محدودة ضد سوريا.

وفي الأثناء، استقر سعر خام برنت، فوق 115 دولاراً للبرميل الأربعاء إذ إن توجيه ضربة لسوريا قد يذكي المخاوف من تعطل إمدادات النفط في الشرق الأوسط.

ومع أن سوريا ليست من المنتجين الرئيسيين للنفط، إلا إن المستثمرين يخشون أن يؤدي هجوم الغرب على سوريا إلى اتساع نطاق الاضطرابات في الشرق الأوسط وتعطيل الإمدادات في المنطقة التي تضخ ثلث النفط العالمي.

وبلغ سعر خام برنت 115.56 دولار للبرميل صباح الأربعاء (بحسب توقيت غرينيتش) منخفضاً 12 سنتاً وغير بعيد عن الذروة التي وصل إليها الثلاثاء عند 116 دولارا، بينما انخفض الخام الأميركي 44 سنتاً ليستقر عند 108.10 دولار للبرميل.

زيادة العجز الأميركي

اتسع العجز التجاري الأميركي اتساعاً شديداً في يوليو بعد أكبر انخفاض له خلال 4 سنوات في يونيو، حيث صدرت الشركات سلعاً أقل كما استوردت عدداً قياسياً من السيارات المصنوعة في الخارج.

ويمكن أن يؤدي العجز التجاري الكبير إلى إبطاء النمو الاقتصادي خلال الربع الحالي الذي ينتهي في سبتمبر الجاري.