بغداد - سكاي نيوز عربية

دعت اللجنة النيابية المؤقتة لمتابعة قرارات وتوصيات مؤتمر الهيئات المستقلة في العراق الجهات التي تتهم البنك المركزي بتهريب الأموال العراقية إلى الخارج لدعم العمليات الإرهابية إلى تقديم أدلتهم بهذا الخصوص، فيما نفى ائتلاف دولة القانون توجيه أي اتهامات للبنك.

وكانت اللجنة النيابية المؤقتة حذرت في وقت سابق من محاولة المساس باستقلالية البنك المركزي، معتبرة ذلك انتهاكا للمواد 106 وما بعدها من الدستور.

واعتبرت اللجنة في بيان أن "استهداف من هذا النوع (للبنك) سيلحق الضرر سواء بالاقتصاد العراقي أو سمعة البلد الدولية".

من جانبه، نفى عضو ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الحكومة نوري المالكي، هيتم الجبوري، أن تكون تصريحاته "قد تضمنت اتهاما للبنك المركزي العراقي بتهريب أموال خارج البلاد لدعم الإرهاب".

بيد أنه قال لـ"سكاي نيوز عربية": "لدينا معلومات وأدلة تؤكد وجود شخصيات مسؤولة في البنك المركزي تستغل مزاد بيع الدولار بشكل يومي، من خلال التعامل مع بعض المصارف والشركات المحددة دون غيرها".

وأضاف أن "البنك الذي يبيع في مزاده نحو 280 مليون دولار يوميا إلى 14 شركة تتضمن بعض المصارف المعروفة".

وكان الجبوري أكد في تصريحات صحافية سابقة أن "اللجنة المالية في مجلس النواب وردت إليها معلومات تؤكد قسم منها وجود مافيات من التجار داخل البنك المركزي العراقي يتحكمون بعمل البنك".

وقال إن "حجم البيع اليومي للدولار لا يتناسب مع حجم البضائع الداخلة إلى العراق، على اعتبار أن ما يدخل لا تتعدى قيمته الـ20 مليون دولار".

وتساءل الجبوري "لماذا لا يتم التعامل مع غير تلك الجهات"، معتبرا ما يجري "غسيلا للأموال، خاصة وأن البنك يبيع الدولار بسعر إلى تلك الجهات، والأخيرة تقوم ببيعها بفارق كبير، الأمر الذي يحقق هامش ربحي يومي ما قيمته 9 مليون دولار، يوزع على تلك الشخصيات المتنفذة"، بحسب قوله.

وعن الأسباب التي تحول دون الكشف عن هوية تلك الشخصيات المتنفذة، قال الجبوري إن "كشف الأسماء لا يصب بمصلحة البلاد، لكننا طالبنا بتشكيل لجنة تحقيقية تدرس كل الأدلة والوثائق التي بحوزتنا التي تؤشر وجود رؤوس لمافيات سواء داخل البنك المركزي أو خارجه".

وكان رئيس مجلس النواب العراقي، أسامة النجيفي أعلن عن تشكيل لجنة برلمانية، تضم رئيسي لجنتي المال والاقتصادي ورئيس ديوان الرقابة المالية للتحقق من اجراءات البنك المركزي وتحديد نقاط الخلل، مؤكدا أن مجلس النواب مسؤول عن متابعة البنك المركزي.

من جهته، ذكر الخبير الاقتصادي،عبد الرحمن المشهداني، أن صافي ما يستورده العراق يعادل التحويلات المالية التي يقوم بها البنك المركزي، مبينا لـ"سكاي نيوز عربية" أن "ما يستورده العراق يعادل التحويلات المالية التي يقوم بها البنك المذكور، والتي تصل إلى نحو 60 مليار دولار سنويا، مقابل عملية بيع للدولار يقوم بها البنك تصل إلى 65 مليار دولار سنوياً".

واعتبر المشهداني أن "ضغوطا مورست على البنك المركزي أخيرا، الأمر الذي حدا بالأخير إلى إعطاء دور لبعض المصارف الأهلية ببيع وشراء الدولار"، لكنه أشار إلى "امكانية أن تكون هناك عملية غسيل أموال، لكن ليس بالضرورة من خلال قرارات البنك المركزي".

وأكد أن "عملية غسيل الأموال عادة ما تتم عن طريق مكاتب الصيرفة غير المجازة، والتي تقوم بتحويل الأموال عبر ما يعرف بالمقاصة".

وعن الجهات التي تراقب عمل تلك المكاتب، قال الخبير الاقتصادي "من المفترض أن تتابع من قبل البنك المركزي والأمن الوطني، خاصة وأن انتشار المكاتب غير المرخصة بات أمرا مؤلوفا من خلال محالات بيع الذهب أو السلع الأخرى".

من جانبه، اعتبر عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، قصي جمعة، أن "التصعيد الأخير تجاه البنك المركزي العراقي لا يخلو من الضغوط التي تمارس على الأخير من قبل السلطة التنفيذية".

وقال لـ"سكاي نيوز عربية": "هناك ضغوط قديمة تمارس على البنك المركزي من قبل السلطة التنفيذية، التي طالبت في وقت سابق أن تكون عائديته إلى الحكومة وليس البرلمان، الذي يشرف على عمل الهيئات المستقلة".

يذكر أن المالكي يخوض منذ شهور معركة مع خصومه هدفها السيطرة على الهيئات المستقلة، وأبرزها البنك المركزي العراقي.