اعتزل عبدالناصر السفر عن طريق البر منذ حادثة اختطاف أخيه قبل عام ونصف على طريق دمشق النبك، وبات اعتماده الوحيد في الانتقال من محافظة إلى أخرى باستخدام الطيران المدني السوري.

وقال عبد الناصر، من سكان مدينة دمشق، لموقع سكاي نيوز عربية "أبي وأمي في اللاذقية.. والطريق البري من دمشق إلى هناك غير آمن، خاصة عند تحويلة حمص.. أحجز للسفر بالطائرة كل أسبوع لكي أتمكن من زيارتهما".

ويضيف "تعرض أخي للخطف من قبل مجموعة مسلحة عند النبك.. دفعنا فدية مليون ليرة سورية (مايعادل 8333 دولار أميركي) ثم عاد إلينا بالسلامة.. من يومها لا نسافر إلا بالطائرة".

حال عبدالناصر كحال الكثير من السوريين الذين اتخذوا النقل الجوي معبرا آمنا إلى المحافظات السورية بسبب انعدام الاستقرار على كل طرق البلاد وانتشار الحواجز التي تقيمها مجموعة أو أخرى وتنفذ عليها عمليات خطف أو اعتداءات.

هذا ما دفع شركة الطيران السورية لتسجيل أرقام قياسية في عدد المسافرين وعدد الرحلات الداخلية منها والخارجية التي تحجز فيها كل المقاعد رغم الحرب القائمة في البلاد منذ عامين ونيف.

وإلى جانب انعدام الأمن الذي ساهم بالإقبال على استخدام مكاتب السورية للطيران، هناك العقوبات العربية والغربية التي فرضت وقف رحلات معظم شركات الطيران إلى سوريا، ما جعل الطلب عليها أكبر.

هذا ما أكدته لمى، 27 عاما، سورية مقيمة في الإمارات العربية المتحدة، بقولها إنها لم تجد أي طيران متجه إلى دمشق عدا السورية للطيران، وتضيف "سأزور أهلي لو لم يبق طيران إلى بلادي".

وحال لمى كحال أبو أحمد، سوري يعمل سائق شاحنة في قطر، الذي اشترى تذكرة سفر من الدوحة إلى الشارقة في الإمارات العربية المتحدة، حيث حجز على متن السورية للطيران للتوجه إلى مطار "حمَيمِيم" في جبلة ومنها إلى حلب، حيث يقيم من تبقى من عائلته.

يحمل أبو أحمد صورة ابنه الصغير على هاتفه الجوال ويقول "مهما كلفني الأمر سأزوره وسأجد منزلا في اللاذقية لتنتقل زوجتي وابني إلى مكان آمن".

وتشهد مدينة حلب اشتباكات عنيف بين الجيشين السوري والحر وبين القوات الحكومية وكتائب إسلامية مقاتلة حولت أغلب أحياء المدينة شمالي سوريا إلى ساحة حرب حقيقية.

بدوره قال مدير العمليات على الأرض في الشركة طارق وهيبة "نحن نؤمن حوالى 20 رحلة يوميا إلى الخارج وداخل البلاد، ما يعني أننا ننقل كل يوم حوالى 3 آلاف راكب. لا يوجد مقعد واحد فارغا".

كما أوضح أن عدد الرحلات الداخلية تضاعفت 4 مرات منذ بدء النزاع، في وقت أكد فيه عبد الناصر أن سعر تذكرة الطيران منذ بداية النزاع في سوريا منتصف مارس 2011، ارتفع إلى الضعف اليوم، حيث كانت التذكرة بمبلغ 1200 ليرة، واليوم 5 آلاف ليرة (50 دولار أميركي).

وانتقد عبدالناصر زيادة سعر تذكرة الطاائرة بقوله "معيب أن يستغلوا حاجتنا وخوفنا لرفع سعر التذكرة في حين أن رواتبنا ثابتة".