كشفت عصابة جريئة للجرائم الإلكترونية، سرقت 45 مليون دولار من أجهزة الصرف الإلكتروني للبنوك في 27 دولة، عن نقطة ضعف في القطاع المالي العالمي، هي بطاقات الخصم مسبقة الدفع.

ويقول خبراء الأمن الإلكتروني ومحللو القطاع إن رواج بطاقات الخصم مسبقة الدفع في أغراض شتى، من قسائم الهدايا إلى منح الإغاثة، يجعل من السهل على مخترقي الشبكات سحب مبالغ ضخمة من المال قبل اكتشافهم.

والقيود على البطاقات مسبقة الدفع أقل من تلك المفروضة على بطاقات الائتمان والخصم العادية التي تصدرها البنوك. فكل بطاقة مسبقة الدفع تصدر هي سجل أبيض: بدون اسم، وجديدة بلا تاريخ ائتماني أو نمط للسلوك الشخصي يمكن للمصرفيين وموظفي تسوية المدفوعات أن يقيسوا عليه النشاط بحثا عن أي علامات إنذار.

واختراق هذا النوع من البطاقات سهل، ويتطلب رفع سقف السحب على بطاقة مسبقة الدفع اختراق النظام في شركة ثالثة تتولى تسوية المدفوعات، وهي عادة مؤسسات أصغر من البنوك، ومن المرجح إذا كانت خارج الولايات المتحدة أن تكون خاضعة لمعايير أقل تشددا على صعيد الأمن الإلكتروني.

وقال جو بترو، العضو المنتدب في مجموعة "برومونوتري" المالية، الذي عمل 20 عاما رئيسا للتحقيقات ومكافحة الاحتيال في سيتي غروب "عادة ما تكون بطاقات الخصم مسبقة الدفع هي السبب. إنها البطاقة المفضلة لمثل هذا الغرض. الأشرار يعرفون النظام وقد استطاعوا اختراقه".

وأضاف "نقطة الضعف تأتي من شركات تسوية المدفوعات التي قد لا تملك نفس مستوى نظم الأمن التي تستطيع البنوك توفيرها".

وكان بترو يتحدث بوجه عام، وقال إنه لا معرفة مباشرة له بالسرقة الأخيرة البالغ حجمها 45 مليون دولار.

وفي هجمة منسقة عالميا اخترق الجناة شركتين لتسوية المدفوعات تعملان في بطاقات الخصم مسبقة الدفع لبنكين في الشرق الأوسط حسبما قال ممثلو ادعاء أميركيون.

وقال الخبراء إن استخدام بطاقات الخصم مسبقة الدفع بدلا من بطاقات الائتمان لم يكن مصادفة. فبطاقات الائتمان تكون مرتبطة بأشخاص تعطي عاداتهم في الإنفاق البنوك وشركات بطاقات الائتمان أنماطا يمكن أن تستخدمها عند محاولة اكتشاف نشاط غير عادي أو غير مشروع.

وقال شون هنري، الرئيس السابق لتحقيقات الجرائم الإلكترونية في مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي، الرئيس الحالي للخدمات المتخصصة لدى شركة "كراود سترايك" للخدمات الأمنية "تستخدم البنوك أحدث الدفاعات لكن بمقدور اللاعبين المحنكين اختراق شبكاتها".

وفي حين أن خدعة الخمسة والأربعين مليون دولار هي من أضخمها في العالم، فإن خبراء الأمن يقولون إن البنوك تتعامل كثيرا مع سرقات مماثلة لكن أصغر غير أنه نادرا ما يكشف عنها.

وحسب تقرير نشرته مجموعة "مركاتور" الاستشارية بلغ حجم الأموال المودعة في البطاقات مسبقة الدفع نحو 201.9 مليار دولار بحلول عام 2013، من 28.6 مليار دولار في 2009.