أبوظبي - سكاي نيوز عربية

أكد الخبير الاقتصادي الفرنسي المعروف جان فرنسوا هوشيه أن الاقتصاد الصيني الذي يعاني من تباطؤ النمو في حاجة ماسة لإصلاحات ولإعادة التوازن.

وقال هوشيه، الخبير بشؤون الصين وآسيا والأستاذ المحاضر في المعهد الوطني الفرنسي للغات والحضارات الشرقية إن الصين اعتمدت منذ ثمانينات القرن الماضي شعار تحقيق 8 في المئة كنسبة نمو في إجمالي الناتج المحلي، مشيرا إلى أن ذلك أمر لا معنى له رغم التوصل دائما إلى تلك النسبة.

وتابع: "لقد عاد الأمر إلى وضع طبيعي أكثر، مع ناتج محلي إجمالي من 6 أو 7%، لكن تم الاحتفاظ بذاك البعد السياسي القوي لإجمالي الناتج المحلي.

إذا نظرنا إلى التطور الحاصل على مدى 15 عاماً، نرى أن هناك تباطؤاً في نمو الإنتاجية، مع حاجة مستمرة إلى خفض مستوى الاستثمار وتطوير الخدمات".

أخبار ذات صلة

أبطأ نمو للاقتصاد الصيني في 3 عقود
بلومبيرغ: الصين تعرض زيادة وارداتها من الولايات المتحدة

وأضاف في مقابلة مع وكالة فرانس برس: " ستضطر الصين لمعالجة كل هذه المشاكل في بيئة لم تعد نفسها التي عرفتها في التسعينات وبداية الألفية الثالثة. يجب علينا أيضا أن ندرس أثر النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة. لم نبدأ بقياسه بعد".
                  
وتوقع أن يكون النمو دون 5 في المئة، مستدركا: "من الناحية السياسية، سيكون من الصعب جدا الانزلاق إلى أدنى من هذا المستوى. يرتبط هذا بكيفية تصميم العمليات الاقتصادية ومن ثم، ربما، الخوف مما سيكون عليه الوضع في الصين التي لم تظهر أنها قادرة على ضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي مع إجمالي ناتج محلي دون 5 في المئة."

وأوضح أن الصين قادرة على العيش مع ناتج محلي إجمالي من 4 أو 5 في المئة ولكن يتم ذلك في إطار التناوب السياسي وسلسلة كاملة من الإجراءات عندما يعبر الناس عن استيائهم، على حد قوله.

ورقة الاستقرار

ونوه هوشيه إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ عندما تولى السلطة العام 2012، كان مأمولا منه أن يبدأ بإصلاحات كبرى كما فعل تشو رونغجي، نائب رئيس الوزراء في عام 1992 خلال فترة الركود العالمي.

لكن شي، والكلام ما زال لهوشيه، كان حريصا جداً، واستخدم كثيراً ورقة الاستقرار، ولم يكن يرغب في أن يتكرر ما حصل لدى انهيار سوق الأسهم في عام 2015، من أجل عقد المؤتمر العام التاسع عشر (الذي افتتح في عام 2017، إيذانا ببدء ولايته الجديدة) وسط استقرار تام.

وأردف: " لذلك تعتمد  إدارة  شي على طرق تقليدية لتحفيز الاقتصاد من خلال برامج محدودة. وهكذا استثمرت الأموال مجدداً في العقارات والبنية التحتية والصناعة. مما جعل مؤشر النمو يتحرك  ببطء شديد تماماً باتجاه الخدمات والتكنولوجيا الجديدة مقارنة بما ينبغي له للنهوض باقتصاد جديد يحل محل المصادر القديمة للنمو"

أمر مقلق

ورأى الخبير الفرنسي أن بإمكان تحفيز ودعم الاقتصاد الصيني بسلسلة من الإجراءات لتخفيف القيود، منوها إلى أن ذلك ليس وارداً لأن الحزب الشيوعي يريد الاحتفاظ بالسلطة، وإبقاء الشركات المملوكة للدولة في قلب الماكينة الاقتصادية.

وأضاف: "بطبيعة الحال، لا يمكن إعادة التوازن للنمو إلا من خلال عملية بطيئة ولكن هناك إصلاحات ضرورية. على سبيل المثال، يجب أن يتم خفض الاستثمار أكثر في الصناعات الثقيلة".

وأكد أنه ليس ممكناً اليوم "اعتماد خطة نهوض ضخمة في البنية التحتية والعقارات وما الى ذلك، لأن الحكومة لا تستطيع اعتماد خطة مماثلة لما حدث في 2008-2009، حتى ترتفع نسبة الديون بصورة هائلة. لقد خلف الأمر حالة من الفوضى بالنسبة للحكومات المحلية والبنوك التي تخضع اليوم لعملية إعادة هيكلة. نحن لسنا على الإطلاق في مرحلة يمكن معها إعادة فتح خطوط الائتمان".

وختم هوشيه: "نحن نرى، من خلال الأموال المحلية التي تصرف في الاقتصاد الصيني، أن نسبة الدين في ازدياد وهذا لا يسمح بإبقاء النمو في مثل هذا المستوى المرتفع. هذا النمو من 6 و7 في المئة يستند على نحو متزايد الى اقتصاد الديون. وهذا أمر مقلق".