لطالما عرفت مصر بأنها "هبة النيل"، غير أنها في طريقها على ما يبدو لأن تتحول إلى "هبة الطاقة" بعد الكشوفات "الغازية" الهائلة التي تحققت مؤخرا، وكذلك لكونها أكبر منتج للنفط في أفريقيا من خارج منظمة أوبك، إضافة إلى إمكانيات هائلة في مصادر الطاقة الأخرى.

وأظهر تقرير صدر مؤخرا عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن اكتشافات الغاز الطبيعي الأخيرة في مصر أدت إلى تجدد الاهتمام بين المستثمرين الأجانب للعمل في قطاع البترول والغاز المصري.

وأشار التقرير الأمريكي إلى أن هذه الاكتشافات ستسمح لمصر بأن تصبح مصدرا صافيا مرة أخرى للطاقة على المدى المتوسط، بعد أن كانت مصدرا صافيا للغاز المسال قبل عام 2011 وتحولت عام 2015 إلى مستورد له نتيجة لنمو الطلب المحلي وانخفاض مستويات الإنتاج.

إلى ذلك، تلعب مصر دورا حيويا في أسواق الطاقة الدولية من خلال تشغيل قناة السويس وخط أنابيب سوميد الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط.

وتعد قناة السويس طريق عبور هام لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال المتجهة شمالاً من الخليج العربي إلى أوروبا وأميركا الشمالية.

وفي قطاع النفط ومشتقاته، بلغ متوسط إنتاج مصر من النفط ومشتقاته في العام 2017 نحو 666 ألف برميل يوميا، بينما تقدر دورية "النفط والغاز" الاحتياطيات المؤكدة في مصر بنحو 4.4 مليار برميل منذ عام 2011.

وارتفع إجمالي استهلاك النفط الخام بحوالي 16 في المئة منذ عام 2007، حيث بلغ متوسطه 802 ألف برميل يوميا في عام 2017، ومن المتوقع أن يستمر في النمو، حتى مع الإلغاء التدريجي لدعم الطاقة.

تتحول مصر إلى "هبة الطاقة"؟
1+
1 / 5
بعد أن كانت هبة النيل..
2 / 5
الغاز الطبيعي في مصر
3 / 5
الإنتاج والاحتياطيات
4 / 5
معامل تكرير النفط في مصر
5 / 5
هل تتحول مصر إلى "هبة الطاقة"؟

 وعلى صعيد التكرير، تمتلك مصر أكبر قطاع تكرير في أفريقيا، مع الوضع في الاعتبار أن معظم المصافي تعمل بمستويات أقل من السعة المستهدفة، بسبب تقادم بعض المصافي.

وبحسب المراجعة الإحصائية لشركة بريتش بتروليوم العالمية لعام 2017، تصل سعة التكرير المصرية إلى نحو 810 ألف برميل يوميا.

أما في قطاع الغاز الطبيعي، فقد أصبحت مصر مستوردا صافيا للغاز الطبيعي في عام 2015 نتيجة لتزايد الطلب المحلي وانخفاض مستويات الإنتاج، لكن مع الاكتشافات الكبيرة للغاز الطبيعي، وضعت مصر نفسها على طريق المصدرين.

ووفقا لعرض إحصائي عن الطاقة العالمية أجرته بريتش بتروليوم عام 2017، فقد احتفظت مصر بنحو 65.2 تريليون قدم مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي المثبتة في نهاية عام 2016، وهي زيادة عن تقديرات عام 2010 البالغة 59 تريليون قدم مكعب، وهي رابع أكبر احتياطي في إفريقيا بعد نيجيريا والجزائر وموزامبيق.

ومن المتوقع أن يزداد إجمالي احتياطي الغاز الطبيعي بشكل كبير خلال السنوات القليلة القادمة بسبب اكتشافات الغاز الطبيعي الأخيرة.

يشار إلى أن مصر بدأت العمل في مشاريع عملاقة ومتنوعة لتوليد الكهرباء من مصادر طاقة متجددة وبديلة مختلفة، كمشروع الغاز في حقل "ظهر" بالبحر الأبيض المتوسط، ومشروع "الضبعة" للطاقة النووية، إضافة إلى محطة "الزعفرانة" لطاقة الرياح.

ومن شأن هذه المشاريع أن تفي بحاجتها من الطاقة بما يعادل 90 في المئة مما يوفره السد العالي.