حين اتفقت دول الخليج في بداية الثمانينيات على تشكيل مجلس التعاون الخليجي كانت غايته الأولى إيجاد حالة خليجية صلبة في مواجهة المشروع الإيراني الذي جاءت به ثورة الخميني، التي أعلنت عن توجهاتها لتصدير الثورة، وكان العدو المباشر للمجلس هو التمدد الإيراني تجاه الخليج، وعام بعد عام تطور المجلس في غاياته وأعماله إلى مجالات اقتصادية وسياسية وأمنية وعسكرية.

واليوم، وبعد انقضاء حوالي 5 شهور على الأزمة، يبدو مجلس التعاون محل تساؤل من حيث بقاءه أو عمله.

ولعل ما أشار إليه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في تصريحاته مؤخرا يشير إلى هذه القضية، فهناك دول مهمة في المجلس لا يمكنها أن تشارك في أي عمل أو اجتماع يخص مجلس التعاون إذا كانت قطر حاضرة، وهناك دول أخرى سواء من بقيت على الحياد أو مارست الوساطة لن تذهب باتجاه أي خطوة ضد وجود قطر في المجلس انسجاما مع دورها أو قناعاتها.

وإذا عدنا إلى الهدف الأول الذي قام من أجله المجلس في بداية الثمانينيات، وهو مواجهة مشروع إيران في تصدير الثورة أي توسيع نفوذها الإقليمي فإن خارطة المواقف قد اختلفت رغم أن إيران مازالت تُمارس كل أنواع محاولات التدخل وبناء الأتباع في دول العالم العربي ومنها الخليج.

لكن دول مجلس التعاون أصبح لدى بعضها مواقف أخرى، فقطر اليوم وهي الطرف الآخر في الأزمة الخليجية ترتبط بعلاقات قويه جدا مع إيران التي تصفها الدوحة بالدولة الشريفة.

وإيران عملت خلال شهور الأزمة على التقرب من قطر، وأن تكون بديلا لجيران قطر الخليجيين، من خلال فتح أبواب قطر للمنتجات الإيرانية، وكأن قطر تريد أن تقول لقطر إن لها في رقبتها فضل ودين يجب أن لا تنساه حتى لو انتهت الأزمة.

وإلى جانب هذا الأمر فإن مواقف الدول المقاطعة لقطر بدأت تأخذ منحى متشددا من بقاء قطر في المجلس، ومنها البحرين التي دعت إلى طرد قطر من المجلس الخليجي.

والصورة الإجمالية للأزمة تقول إن منحى التصعيد بدأ يظهر بشكل أكبر، فأمير قطر يتهم دول المقاطعة بأنها تعمل لإسقاط النظام القطري، وهذا يعني أن فهم قطر للأزمة أنها وصلت إلى طريق مسدود.

بعض الأوساط من دول خليجية محايدة تتحدث عن محاولات قطرية للحصول على معلومات عن أي مناورات عسكريه تجريها الدول المقاطعة، وهي أسئلة تؤكد أن القيادة القطرية تسكنها الخشية من أن يكون الخيار العسكري حاضرا في أي وقت، وهي خشيه لم تخفف منها تعزيز القاعدة العسكرية التركية في الدوحة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي وصف الأزمة القطرية بأنها صغيرة جدا جدا، أراد أن يعيد رسم المساحات للقضايا، وأن هذه الأزمة بالنسبة لبلاده، ومن معها، على هامش مسارها، وهي إشارة إلى أن استمرار الأزمة مهما طال لن يشكل عبئا حقيقيا على بلاده.

لعل القلق الذي تشعر به القيادة القطرية من الخيارات الأخرى يجعل طول مدة الأزمة يزيد من العبء النفسي، كما أن فشل كل الوساطات حتى الآن يفتح الباب لخطوات وسيطة تزيل حالة الركود في الأزمة، وما حكاية مجلس التعاون الخليجي إلا جزءا من هذا الأمر، لكن توقف عمل المجلس يقابله حلف من الدول المقاطعة لقطر، بما فيه مصر التي ترى في قطر عدوا مباشرا لأمنها القومي.