حينما يقبع الإنسان أسيرا لأفكار صاغها ظلاميون كالإخوان، لا تستغرب منه أن يضلل نفسه ويحيط كيانه بشبكة من خيوط العنكبوت، قوامها ضباع يستفيدون من وقوعه رهينة للأجندات التي يصيغها إخوان.

هذا ما حدث لنظام الحمدين في قطر، طوال عشرون عاما سلم حمد بن خليفة نفسه للفكر الإخواني، بعد أن قضى شبابه أسيرا للفكر القومي.

حاول في البداية أن ينشط كقومي ويستفيد من الإخوان ومنظوماتهم المنتشرة في أماكن كثيرة، كان حلمه وأمله أن يظهر قويا وأملا (قوميا + إسلاميا) للعرب في ظل ما يراه فراغا سياسيا كبيرا في المنطقة.

وزاد على ذلك أن أستعمل القبيلة ليجد له مكانا داخل العمق العربي الذي تصوره هشا فارغا كي يستقبل أمثاله.

لكنه وقع في الخطأ الكبير وهو الاعتماد على الأجندات الظلامية، وضيع فرصة تاريخية في أن يستثمر التوجه التنموي في المنطقة وتطوير المجتمعات ممزوجا بروح تقدمية ومنهج متحضر يقاوم رياح الجهل والتخلف ومحاولات جر المنطقة الى الوراء.

توقع حمد بن خليفة أن الأمر مجرد براغماتية وقتية ستنجز الكثير من الأهداف، بعدها يتفرغ للقيام بدوره كزعيم قومي للعالم العربي، لكن الأمور سارت في اتجاه مختلف.

لم ينتبه الملقب بـ ”قذافي الخليج“ إلى أن الإخوان نسجوا من حوله خيوط شبكتهم، ولم يتصور أنه بدلا من أن يقودهم ويستفيد منهم لتحقيق منجزات، أنهم هم من يستفيد منه ويفرغ خزانته، ويقوده إلى حتفه السياسي.

في الثالث والعشرين من يونيو عام 2013 تنبه بن خليفة إلى أن مسيرته السياسية انتهت كأمير وعليه التخلي عن موقعه لابنه تميم في محاولة للحفاظ على استقرار سلالته في الحكم لمعرفته أن أبناءه لا يمكنهم الحكم بعده بسلام نتيجة لأسباب داخل العائلة أهمها رفض الكثيرين لمسيرة طويلة من الفساد والتخبط السياسي.

 رغم أن الثروات انهمرت على حمد لكن استخدامها صب في كثير من النواحي التي لا ترضي الأسرة الحاكمة في قطر، وخاصة تلك السياسات التي تعمل على هدم استقرار الدول العربية والمتجهة في جنون بالغ الى التحالف مع الأجنبي وتوليته مقاليد أمن البلاد، رغم أن الجيران لا يمكنهم وليست لديهم نوايا الاساءة لقطر عسكريا كما يطبل هو.

منذ بداية أزمة قطر مع الدول العربية وضح أن تميما فشل في إدارة الأزمة جيدا، فشاهدنا ذلك التخبط الأمني والسياسي، وزير خارجية يناقض نفسه ويتسول العالم دون نتيجة، وأمن دولة يهاجم بيوت آل ثاني وينتهك محرمات لم يتعود الشعب القطري على هكذا أعمال تخالف تقاليده، ففي خضم الخلافات والانقلابات والقتل على مر زمن حكم العائلة، لم يحدث يوما أن دخل رجال الحاكم الجديد وخاصة الأجانب بيوت وغرف نوم أبناء عمه بل ونشر صور نسائه مستخدما إياها في معركته السياسية.

أوصل حمد بن خليفة بلاده ومجتمعه إلى هذه المرحلة السيئة، ولم تنفع سياساته في حماية سمعة بلاده.

قصص التزوير والفساد التي عمت العالم، وراح في طياتها أسماء كبيرة بسبب ارتباطهم بعجلة الفساد القطرية، أصبح أسم قطر مقترنا بالفساد، وسمعة قطر في الوحل، وكلما ضخ حمد المليارات كي ينظف بقعة صنعها هنا انبثقت بأفعاله بقعة من الوساخة المالية هناك، في دوامة تستنزف قطر ماليا وقريبا ستؤدي لأكبر خسارة وهي فقدان شرف تنظيم كأس العالم.

الخسائر تتزايد وأرقام التكلفة تتصاعد، وتشير المعلومات أنها ستصل إلى 300 مليار دولار فقط لتنظيم مناسبة رياضية مدتها شهر.

جنون حمد يقود قطر إلى انهيار قريب، وينهك الشعب القطري ومكتسباته، والاستمرار. بل والقتال من أجل ثلة من زعماء العصابات الظلامية كالإخوان سيقضي على النظام القطري في النهاية، فلن يبقى أحد يدعم قطر، والخسائر المتوالية رغم الرشاوى والتنازلات لن تخدم الدوحة خاصة أن الدول المقاطعة لا عين لها على ثروة بل قطر بل ما يهمها هو استقرار المنطقة وعدم تدخل قطر في شؤونها، وحين أرادت هذه الدول تحصين نفسه بمجرد المقاطعة رأينا كيف أن قطر أصيبت ودموع مسؤوليها تنهمر، وبيت عائلتها الحاكمة غير موحد.

كل ذلك يحدث بأنامل حمد بن خليفة، وبسبب انتفاخه الغازي وتطرفه ومؤامراته وخبثه السياسي، ولن نرى له سوى مصير نرجو أن لا يكون "بالضبط" مصير قرينه ومثيله الذي لقب به….

كفى الله العالمين شر "قذافي الخليج".