حتى اليوم مازالت خطوات المصالحة بين فتح وحماس تسير بشكل إيجابي، وهذا أمر يسعد كل الصادقين، لأن جزء من أدوات مواجهه سياسة اليمين الصهيوني أن يكون الفلسطينيون قادرون على العيش سياسيا معا تحت حكم سلطة واحدة.

ولأن تاريخ المصالحات طويل ومتعدد المحاولات غير الناجحة، فإن الخوف من تكرار الفشل يخيم على المتابعين حتى من هم أكثر تفاؤلا، لكن المصالحة، التي تجري في هذه المرحلة مختلفة لأسباب منها:

1- إن تغيرا كبيرا تعيشه حركة حماس في بنيتها القيادية وأولوياتها، فحماس اليوم يحكمها أبناء الداخل الفلسطيني وبخاصه قادة الحركة في غزة، وهؤلاء أقل تأثرا بأجندات التحالفات الخارجية والارتباط مع بعض الدول لمصلحة أولويات الشعب الفلسطيني في غزة وحاجاته الأساسية، وعي أولويات رأيناها واضحة في الهدوء الذي تعيشه حدود السلطة في غزة مع سلطات الاحتلال.

2- إن حماس تدرك أن ما لحق بجماعه الإخوان المسلمين وبخاصه في مصر ودوّل أخرى ليس عليها أن تدفع ثمنه، ولهذا ذهبت إلى مسار جديد يقوم على أن غزة أولا، ونعني بهذا أن حق شعب غزة في الحياة أولا وليس أمورا أخرى.

3- إن مصر التي تقود المصالحة هي الدولة الوحيدة، التي لها حدود مع غزة، وتملك أن تقدم لها منفذا حقيقيا نحو العالم، وأن تخفف الحصار الصهيوني وتزيل آثاره، لكن مصر أيضا تريد أن تتخلص من الإرهاب، الذي يأتيها من سيناء، وقوه اندفاعها لتحقيق المصالحة وأن تعود غزة للسلطة الفلسطينية الموحدة هو جزء من قوه اندفاعها في الحرب على الإرهاب، الذي يستهدف مصر، ولهذا فإن مصر تضع ثقلها الكبير في مسار المصالحة.

4- إن هذه المصالحة تجري حتى اليوم بعيدا عن أي تأثيرات من دول إقليمية كانت وما تزال تريد للانقسام أن يستمر حتى يستمر تأثيرها أو سيطرتها على قرار حماس، ولهذا فالأطراف الثلاثة مصر وحماس وفتح حتى اليوم خارج هذه التأثيرات السلبية.

5- إن كلا من حماس وفتح قد اكتشفتا بعد أكثر من 10 سنوات على الانقسام أن ما حصل عليه كل طرف هو حالة بائسة من السلطة، فكلاهما تحت هيمنة الاحتلال، والاحتلال استطاع تعطيل مشروعي العمل العسكري والسياسي بأدواته ولم تعد فتح أو حماس تملك أدوات للتأثير وبخاصه في ظل الوضع العربي الصعب.

6- المسار الإيجابي، الذي نراه حتى الآن لا يخلو من المفخخات السياسية وغير السياسية، وعلينا أن نتوقع أن لا يستمر الصمت الصهيوني، وربما تعلن إسرائيل في أي وقت شروطا تجعل مسار المصالحة صعبا، وقد نرى الدول التي سيتأثر تأثيرها على حماس ويضعف في ظل عودة حماس إلى أولويات الشغب الفلسطيني وإلى الحضن المصري، قد نرى هذه الدول تحاول عبر ما تبقى لها من أدوات أن تعطل المسار.

7- إن على أطراف المعادلة أن تدرك أن التباين بين فتح وحماس فيه من المساحات، التي يمكن أن ينفذ منها أعداء نجاح المصالحة مثل سلاح حماس، والموقف من التسوية وإن كان هذا البند تمت معالجته في اتفاق مكة، وربما تفتح إسرائيل بوابات الخلاف في بعض الملفات مثل الاعتراف بيهودية الدولة وغيرها.

بشكل عام فإن الإيجابية حتى الآن تعزز فرص النجاح فكلهم يحتاجون المصالحة وأولهم شعب غزة وكل الشعب الفلسطيني.