بغض النظر عن مواقف الدول والتجمعات مما جرى في إقليم كردستان من استفتاء على الاستقلال، فإن هذا الاستفتاء وما سيتبعه من خطوات ليس أول مسار يفتح ملف التقسيم السياس

ولا يوجد ما يستحق الدهشة فيما فعله إقليم كردستان، فالقضية الكردية في الإقليم قديمة، والجميع يعرفها، والدول على اختلاف أنواع الحكم فيها عملت باجتهاد على منع حصول الأكراد على دوله قومية تضمهم، واجتمعت مصالح إيران وتركيا وسوريا والعراق ودول أخرى على منع ظهور كيان مستقل للأكراد منذ عشرات السنين .

وأما العلاقة مع إسرائيل فهي ليست جديدة، فقيادة إقليم كردستان أقامتها منذ سنوات طويلة، مثلما هي علاقة تركيا ودول عديدة في الإقليم، أي أنه لا يوجد ما يدعو للدهشة اليوم، فكل هذا معلوم وقديم، بما فيه الاستقلال الجزئي الذي يحظى به الإقليم، وفِي بعض المجالات فإنه استقلال كامل، تعلمه تركيا التي ترتبط بعلاقات اقتصادية قوية مع إقليم كردستان، وكذلك إيران .

لسنا في مجال تأييد أو رفض الاستفتاء وتوابعه، لكن علينا أن ندرك أن دوافع بعض الدول لا علاقة لها بالحرص على وحده العراق، لأن إيران مثلا، التي عملت منذ احتلال العراق عام 2003 على تحويل العراق إلى حديقة سياسية واقتصادية خلفية لها، هي التي فتحت الأبواب على الطائفية، وعززت قصه السنه والشيعة، ليس حبا في الشيعة العرب، بل لأنها تريدهم أدوات لمشروعها.

ورأينا كيف تمت صياغة بنيان العراق الجديد على فكره التقسيم المذهبي والعرقي، واعتبار الشيعة أكثرية يتم منحها أغلبية السلطة، وقامت إيران بتشكيل ميليشيات شيعية قسمت حتى الأحياء في المدن العراقية بين السنه والشيعة، وفعلت عبر أدواتها الكثير بحق السنه العرب، وحولتهم إلى  "شياطين"، باعتبارهم من "يحتضنون" داعش والقاعدة .

طبعا أميركا لم تفعل شيئا إلا احتلال العراق وتفكيك الدولة، وحل الجيش، وتركت لإيران تشكيله وفق منطق التقسيم والمحاصصة، ولهذا لم يكونوا معنيين بوحده العراق، بل بالتقسيم الطائفي .

مشروع الكيان الكردي لا يتم رفضه لأن إسرائيل تؤيد الاستفتاء، بل لأن قيام كيان للأكراد يهدد المصالح المباشرة لتركيا وإيران بالدرجة الأولى، كما سيؤثر على النظام السوري إذا استقر له الأمر في سوريا.

إذا هي مصالح هذه الدول وليس الحرص على وحدة العراق، لأن وحدة العراق استباحتها أميركا عندما احتلته، ثم جاءت إيران وفعلت كل ما يخدمها لتحويل العراق إلى منطقة نفوذ لها، وحتى على مستوى الخدمات والبنية التحتية، فإن إيران من خلال أتباعها قسمت العراق إلى فئات سكانية، وفق المذهب والطائفة .

كلنا نريد العراق دولة موحدة تقوم على أسس سليمة من المواطنة، وأن يكون جزءا من محيطه العربي مع حقه في بناء علاقات مع محيطه والعالم، لكن ما أردت الإشارة إليه أن معظم الرافضين للاستفتاء وتوابعه، بمن فيهم أميركا وإيران وتركيا، يدافعون عن مصالحهم وليس حبا أو انحيازا لوحدة العراق، أما إسرائيل فهي أيضا تبحث عن مصالحها، مذكرا بأن علاقة القيادة الكردستانية مع إسرائيل قديمة وليست مفاجئة أو وليدة المرحلة.