لكل زمان دولة ورجال، وأيضا إخوان، إذ عودتنا آلة التفريخ الإخوانية أن تنتبه لسوء مخرجاتها ونتاجها، فتُحدِّث نشاطها، وتغير مواصفات دائرة صنعها للمنتجات الإخوانية.

لذا علينا مراقبة المنتج الجديد لهذه الآلة. فدورات الإنتاج الإخوانية، التي مرت على عالمنا العربي، وخاصة على خليجنا الحبيب أوجدت لدينا قدرة على تقييم المنتجات.

ويبدو النوع الإخواني الجديد ليس بالفاخر، ولا يمكن تصنيفه على أنه أفضل من النسخ السابقة، وذلك كون النسخة الإخوانية الحالية تتميز بأنها بلا طعم ولا نكهة، وتم نزع بعض المواد الحافظة منها، وخاصة عنصر الثورية، كذلك أزيلت كل صبغات الحماس المتأجج والغرور العاصف.

ولو دققنا في محتويات النسخة الجديدة من الإخوان في الخليج لوجدنا أنه قد تم إضافة شيء من كحول السكينة والهدوء. فكل نتاج النسخة يغلب عليها "الدوخان" وتشتت الانتباه وتنمل أطراف الرغبة في ارتفاع الرقاب وراء السدود الحامية له من الانقراض.

ما الذي دعا صاحب الشركة، المرشد العام، لتغيير مواصفات منتجاته؟، هل طبيعة السوق السياسية أدت به إلى تجربة إضافة مسكنات تبقي الماركة التجارية للإخوان في السوق حتى لا تنقرض، خاصة أنها كشفت طعمها الحراق الذي يثير ردود فعل عنيفة صاخبة ولا يفيد المستخدم؟

بالطبع يفترض بأي صاحب منتج أن يحافظ على حصته في السوق، ويتوجب عليه أن يحسن من منتجه. لكن كل هذا، بعد أن يدرس السوق جيدا.

يبدو أن المرشد وجد بعد دراسته لوضع منتجاته، أن عليه فعل شيء ما. ففي كل منفذ تسويقي تتراجع حركة التسويق وتصله ردود فعل غير جيدة حول رداءة المنتجات، لذا يفترض به أن يفعل شيئا ما.

أولا المحافظة على العلامة التجارية من الانهيار، وثانيا تحسين محتويات المنتج، وثالثا تقديم المنتج في حِلة جديدة.

حاول المرشد فعل ذلك بعد الصدمات التي تلقاها في أسواق عدة، حاول البيع فيها فرميت بضاعته بقرف في شوارع الأحياء الفقيرة.

كل هذا تم بعد أن سيطر لفترة على تلك الشوارع لتقديمه رشاوى وعمولات، واستغلاله للشعور الديني، فغلف بضائعه بالشهادتين ووزع السمن والسكر. نجح حينها، لكنه قاد المستهلكين إلى الاقتتال بينهم، فبعضهم لا يمكن شراؤه واستغلال حاجته وعواطفه الدينية.

كيف يمكن لرئيس مجلس إدارة الإخوان، المرشد العام، النجاح في موقعه خاصة بعد أن زجت أعماله بالرئيس السابق في السجن لتجاوزات خطيره لعل أهمها تسميم المجتمع بمنتجات خطرة على الصحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

تعترض المرشد العام عقبة كبيرة، هي تشرذم الوكلاء والمسؤولين عن التسويق. ووجدنا في الآونة الأخيرة الكثير من وكلاء الإخوان يهربون من الساحة وينكرون تبعيتهم للشركة الأم كما في الكويت.

بل إن بعضهم في السعودية غّير طبيعة نشاطه التجاري فحلق لحيته، ورقص في عيد ميلاده، ورمى نفسه عاريا في سوق التغريب الذي لطالما حذر منه.

لكن ما ذنب وكلاء أخرين لا يملكون القدرة على سلخ جلودهم! بسهولة كيف يبقون على صبغتهم التمردية. لا شيء أمام هؤلاء سوى صبغ المنتج/الجلد بلون آخر، لعل وعسى أن يبقى حيا في السوق.

آخرون لا يملكون عتاد التلوين، لكنهم يجيدون ميزة الهروب للأمام. لا يمسون المنتج، لكنهم يقومون بعمل نشط للهجوم على المنتجات الأخرى التي هزمتهم، ينشطون في الهجوم على منافسيهم في الساحة الدينية واعتبارهم أعداء للدين.

نوع جديد أضافه المرشد إلى منتجاته، يتميز هذا النوع بأنه عاش طول عمره السوقي مختبئا في تلافيف أجهزة الدولة، ينخر فيها وفي أجهزتها الرقابية والتوعوية. ولما وجد المرشد نفسه في وضع يائس، ومن منطلق دفاعي أنزل هذا النوع إلى السوق.

وهو منتج يتميز بأنه منتفخ غباءً وغرورا، يعتبر نفسه خارقاً للعادة، فحين يدافع عن ثابت من ثوابت المجتمع وهو العداء لإسرائيل في المحافل الدولية، ويقوم بواجبه الذي قام به قبله ممن كلف بهذه المهمة، يعتبر أنه منتج له نكهة مختلفة.

بالطبع فنكهته صوتية وفوارة، لكن طعمها أكثر سوءا من سابقاتها، والسبب الإضافات الكيميائية، التي تحدث غثيانا لدى المستهلك.

هذا المنتج لا يملك القدرة على المنافسة وتحدي غيره بإبداع، هو فقط وبعد رجوعه لحجمه الطبيعي ووسط صحرائه الفكرية يشعر أن عليه أن يقدم نفسه من جديد للسوق.

وهذه المرة يريد أن يشتم غيره وينتقده لأنه يلتزم بمصالح مجتمعهم ويقاتل في سبيل إبعاد الشرور والمخاطر التي تروجها شركة الإخوان في وطنهم.

وليسمح لي القارئ بأنني استعملت لغة السوق التجارية في هذا المقال فهي اللغة التي يفهمها صاحب شركة الإخوان ومروجو منتجاته الرديئة.