يبدو أن من هاجم مواقعا في أبوظبي قد قرأ الفقرة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وقرر أن يتلبس بمخالفتها كتهمة نكراء واضحة.

"لا شيء في الميثاق الحالي يؤثر على الحق الأصيل للدفاع الفردي أو الجمعي إذا وقع هجوم مسلح ضد عضو في الأمم المتحدة، إلى حين اتخاذ مجلس الأمن التدابير اللازمة للحفاظ على السلام والأمن العالميين"؛ هكذا يقول النص، وهكذا فعل التحالف العربي بالتزامن مع مطالبة الإمارات لمجلس الأمن بإدانة الهجمات وكلفتها من ضحايا وأعيان مدنية.

المسيّرات الجوية هي كاميكازي العصر الحديث، لكن شجاعتها معدومة لغياب الطيار الانتحاري ومقعده، فالانتحار يتم بالتحكم عن بعد والمنفذ آلة.

ومعظم ما تتعرض له الأعيان المدنية والمرافق الحيوية في الإمارات وقبلها السعودية هي مسيّرات من فئة "الذخيرة المتسكعة"، وهي بدائية يتم إطلاقها بوجهة أحادية أصابت أم أخطأت، بلا قدرة على المراوغة أو تنفيذ المناورات المعقدة، وتعتمد على الكثرة العددية وتكرار وتيرة الهجوم.

لا تنتظر الدول المعرضة لمثل هذه الهجمات أن يتطور مستوى الهجمات عليها ونوعية المسيّرات المستخدمة فيها، بل تبادر إلى تحصين جبهاتها الظاهرة والمحتملة، في الجانبين القانوني والدفاعي، وهي لحظة تاريخية تعرف فيها الإمارات والسعودية وسائر دول التحالف العربي أي مجاميع التسليح ودولها معها دون قيد أو شرط، لاقتناء أكفأ الدفاعات ضد المسيّرات الماثلة والوارد استخدامها بعد حين.

هذه المسيّرات يجب أن تخضع للتجريم الدولي على غرار الألغام والقنابل العنقودية والأسلحة الكيماوية، فهي تصيب بلا تمييز وتلحق الضرر الجانبي ربما أكثر من الإضرار بالهدف المنشود.

تحتوي اتفاقية 1979 حول بعض الأسلحة التقليدية واتفاقية أوتاوا في1997 على الإطار المتكامل لمنع زراعة الألغام المضادة للأفراد، مع استثنائها للألغام المضادة للدبابات والأفخاخ المتفجرة والألغام المفعلة عن بعد لاعتبارات ميدانية كأدوات قتال.

على نفس المقياس يمكن أن تقود السعودية والإمارات جهودا دولية لتحريم الهجمات بالمسيّرات على كافة المواقع المدنية، خاصةً مع تعرض الأعيان المدنية في السعودية لأكبر عدد موثق من الهجمات الإقليمية بالمسيّرات منذ 2015 إلى الآن.

الثقل الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي للدولتين، وقوتهما الشرائية مجتمعة، وطموحات اقتصادات الدول المتطلعة للتبادل الاقتصادي معهما؛ كلها عناصر كفيلة بضمان إصغاء المجتمع الدولي لدعوى إبرام اتفاقية حاكمة لاستخدامات المسيّرات الهجومية، وتؤسس لروابط صناعية لوجستية، ولتحالفات سياسية وعسكرية، تنظم جميعها استخدامات هذا النوع من السلاح، وتفرد عقوبات نوعية على الدول والجماعات دون الدول المستغلة له بصورة سافرة وهمجية.

باكورة الأطراف المجرّمة ونواة هذا القانون وعبرته هم جماعة الحوثيين، ليكونوا عبرة لوكلاء الحروب في كل مكان، ومثلا للجماعات دون الدول، وعامل تمهيد لإدراج مستقبلي للدول الداعمة لهم ولأمثالهم، وأول دليل للاستجابة اولية وإثبات حسن النوايا تجاه التحالف العربي عموما والإمارات والسعودية خصوصا هو إدراج الحوثيين على كافة قوائم الإرهاب وبصورة دائمة.