في الأسبوع الماضي وقعت صحيفة نيويورك تايمز في حفرة حفرتها لإخواتها، فيما كانت تحذرنا منه كثيرا، كصحيفة ليبرالية عتيدة وبعد سلسلة من الإتهامات لها بأنها تمثّل صوتًا واحدًا ولا تراعي التعدّدية في الرأي والفكر.

 قامت باستمالة العديد من المحافظين، أمثال برت ستيفنس وغيره، لعلهم يمنحونها مسحة تؤمن بالاختلاف والتعدّدية، لكنها من أول اختبارٍ تورطت في إدارة أول عقبة اعترضتها.

حينما أطل السيناتور الجمهوري توم كوتون على ورقها معاد التدوير، مثيرًا ردة فعل قوية، توزعت الردود بين التعليق على نص المقال، ورفض العنوان، وإطلالة الكاتب الجمهوري المحافظ.

مقال توم كوتون الصاعد بقوة، والذي يحتمل أن يعد مرشحًا رئاسيًا في المستقبل، يحمل رأيًا واقعيًا وغير مستغرب على كاتب جمهوري محافظ، فهو يطالب بالتدخل العسكري لصيانة الأمن في البلاد، وسط الفوضى العامة، رأى البعض هذه الدعوة تحريضًا على المتظاهرين، دون التفرقة بين المتظاهرين السلميين المطالبين بالحريات ،والفوضويين أتباع ”أنتيفا“ اليسارية.

كان يمكن التعامل مع ما طرحه توم كوتون بطريقة مهنية احترافية إما بدحض حججه أو تركها تمر.

يرى إعلاميون بريطانيون يساريون أن من حق نيويورك تايمز رفض المقال بدلا من إحداث هذه الضجة وخسارة أحد محرريها القديرين، لكنهم يتناسون أنه ما دام أن الصحيفة انتهجت خطًا تقاربيًا مع الرأي الآخر، فعليها أن تنشره وتتيح للمخالفين (وما أكثرهم) تثبيط هممه التبريرية للاستعانة بالأمن، وذلك بحججهم -وما أكثرها- ولن تعوزهم كنانتهم.

ضحى مسؤول صفحة الرأي في نيويورك تايمز جيمس بينيت بوظيفته، وسط اتهامات بأنه لم يوفق في نشر المقال، وبين أنه لم يقرأ المقال، وبين أنه هو من تدخل واختار عنوان المقال، الذي عده اليساريون والليبراليون صادمًا، هذه التضحية تدل دلالة واضحة على انسداد الأفق لدى من تسيّدوا الصحف الليبرالية، بين منعهم للآخر من التعبير عن رأيه، وبين أن يسمحوا ولا يتحملوا النتائج والعواقب.
إن كانت هذه النهاية التي يصل إليها من ينادون بحرية التعبير، فماذا نقول لمن يدرسنا أهمية حرية التعبير. وينطلق ليلقي علينا المواعظ.
قد لا تكون السلطات هي من يقيد حريتك بل يقيدها المنادون بها!