ماذا لو كان فيروس "كورونا" هجوماً بسلاح بيولوجي، فهو يحمل كل صفاته من سرعة الانتشار وإثارة الهلع. مما قد يربك منظومتي التحكم والسيطرة مما قد يعتبر تمهيداً لعمل عدائي قد تتعدد مصادرة.

وأعدكم أن تلك الفرضية قد جرى تناولها في أكثر من عاصمة عبر العالم وأولها (بكين) بالإضافة للمؤسسات البحثية المختصة في الشؤون الأمنية وتقدير المخاطر.

إلا أن المأخذ الوحيد على الصين هو إفراطها في احتساب أو تقدير البعد العدائي (وقوف طرف خارجي وراء تفشي الوباء) على حساب أولوية وضع منظومتي الاحتواء والوقاية قيد التنفيذ.

مسؤولية الإفصاح عن انتشار أي وباء هي دائماً مسؤولية الدولة التي تكتشف أو يُكتشف على أراضيها انتشار أي نوع من أنواع الأوبئة سريعة الانتشار مثل "سارس" حمى الطيور أو غيرها من الطفرات التحولية لبعض الميكروبات والفيروسات مما يجعلها أكثر تأقلماً وعدائية. لذلك يمثل الاحتواء المكاني الخطوة الأكثر أهمية حتى قبل الانتقال لحالة تخليق الأمصال المضادة إن تعذر وجود المناسب منها. ثانيا، يأتي إنفاذ آليات الوقاية (العزل والحَجر) وتكون  متماشية وحالة الانتشار وأهمها وقف حركة الانتقال من وإلى بؤر الوباء للأفراد والبضائع.

إلا أننا أمام حالة خاصة عندما نتناول مصدر وصول فيروس كورونا لدول الخليج العربية وهي إيران (فيما عدى الحالات التي اكشفت في الإمارات لمسافرين صينيين ودراجين من إيطاليا).

الصين لم تتأخر كثيرا في الإفصاح عن تفشى وباء كورونا في مدينة "وهان" إلا أن الأمر كان عكس ذلك من قبل السلطات الإيرانية، بل بلغ حد استهتارها بأمن دول جوارها إن سمحت لمواطني دول خليجية هي الكويت، البحرين والسعودية بمغادرة أراضيها قبل التحقق من عدم إصابتهم أو حملهم للفيروس.

لذلك فإن أمر احتساب وتقدير المخاطر المحتملة نتيجة إما استهتار تلك الدولة أو نتيجة فشل منظومتها الوقائية في اكتشاف أو التعاطي بمسؤولية مع مثل ذلك يجب أن يُدخل ضمن فرضيات مصادر التهديد للأمن الجمعي لدول الخليج العربية. ولنا أن نتصور حجم المخاطر الناجمة عن وصول مواطني المملكة العربية السعودية إلى السعودية لو لم يتم اكتشاف إصابتهم بفيروس كورونا من قبل منظومة الوقاية في كلٍ من الكويت والبحرين. استقرار العمق السعودي هو ليس مسؤولية سعودية بل مشتركة ومتكاملة مع جوارها المتصل وأوله الخليجي، ولنا أن نتصور وصول المصابين إلى مجتمعاتهم وما قد يمثله ذلك في كثافة بشرية تتجاوز 33 مليون إنسان بين مواطن ومقيم. ولنا أن نتصور وصول العدوى لمحطات عالية السيولة البشرية متعددة الجنسيات مثل الحرمين الشريفين. مما قد ينتج عن ذلك هو انتقال الفيروس  لمجتمعات ودول قد لا تملك إمكانيات احتواء مثله أو وضع برامج وقاية فاعلة.

غالبية مواطني دول الخليج العربية المصابون بداء كورونا هم من زوار العتبات المقدسة للطائفة الشيعية في إيران، والسعوديون كافة الذين عبروا إلى إيران بشكل غير مباشر، أي عبر أراضي دول جارة مستغلين ازدواجية البطاقة الإلكترونية وجواز السفر.

لذلك اتفقت الدول الخليجية بشكل فوري على تعليق العمل بتنقل مواطنيهم بالبطاقة الوطنية واعتماد وثيقة جواز السفر بشكل مؤقت. إلا أن ذلك يقود إلى سؤال آخر انطلاقاً من مبدأ التناول الشفاف للأمور بعد أن منعت دولة حليفة لإيران هي روسيا دخول مواطني إيران إلى أراضيها بعد اعتبارها بؤرة لانتشار كورونا.

فهل من الجائز أولا القبول بمخاطر تمس أمننا القومي مخافة الوصم بمصادرة حريات معتقد طائفة ومسؤوليتنا تحتم حماية مواطنينا. ثانيا، متى احترمت إيران أي مواثيق وطنية أو دولية في حماية أمن ومصالح مواطنيها لنفترض قبولها المساءلة في أمر حماية مواطني الغير.

هذه النواقيس يجب أن تقرع في كل مؤسسات صنع القرار الوطني في دول الخليج العربية، ففشل إيران في الإفصاح أولا عن انتشار الوباء والاضطلاع بمسؤولياتها كدولة تجاه مواطنيها والمقيمين على أراضيها كما تقتضي الأعراف والقوانين الدولية يمثل انتهاكا صارخاً لكل المواثيق والأعراف الدولية. ثانياً، كيف سيكون عليه الحال لو كانت الأعداد الموجودة على الأراضي الإيرانية من مواطني دول الخليج العربية بعشرات الآلاف بدل المئات، فقد يتم تحويلهم إما لأداة ابتزاز سياسي أو ما هو أسوأ من ذلك.