بات لزاما تغيير أسلوب الوجود والعمل الرقمي لتجنب قيود وعراقيل التشغيل والانتظار والنمو، الناجمة عن تمديد فترة الانفراد الأميركي بالريادة الرقمية -شبه المبرر- للإنترنت المدني في عامه الخامس والعشرين.

فلو كان لاستغلال الإنترنت حقوق حصرية لانتهت صلاحيتها. وفي كل الأحوال جميعنا ممتن للإبداع الرقمي التابع من وادي السيليكون.

جاء سحب تطبيق توتوك الإماراتي من متجري التطبيقات الأشهر - باتهامه بالتجسس على بيانات المستخدمين - كفصل جديد من تداعيات إفادات إدوارد سنودن حول ممارسات التطبيقات أميركية المنشأ، وهي التداعيات التي شكلت فوضى بين الرأي العام القلق بشأن خصوصية بياناته ومصيرها من جهة، ومطوري التطبيقات وملاك المنصات من جهة أخرى، وهم المحتمون وراء التعديل الأول من الدستور الأميركي المتضمن لحرية الكلام والصحافة، وبالتالي فوقوع متجري أبل وغوغل في مقريهما الرقميين تحت طائلة السيادة التشريعية الأميركية يجعل أي تطبيق تابع لمطور أو منصة من دولة أخرى، عرضة لما ينتاب البيئات الرقمية الاجتماعية من حراك تشريعي وحقوقي في أميركا، ولو من باب الشك.

بالإضافة إلى ذلك، يتم التعامل مع التطبيقات ذات المنشأ غير المطابق للثقافة والنظام السياسي الأميركي، كثغرات حصاد لبيانات المواطنين، وبعضهم في مواقع حساسة.

فقد منع الجيش الأميركي منسوبيه من استخدام تطبيق تك توك الصيني للتواصل المرئي، ذائع الصيت، إلا إذا كانوا في هيئتهم المدنية، خشية الفرز النمطي "profiling" الذي قد يتعرضون له ثم يتم استهدافهم، في ظل الخلاف التجاري والسياسي بين الدولتين.

ربما كان الحل - في ظل التشجيع الوطني للنهوض بالاقتصاد الرقمي والتطور الشبكي والذكاء الاصطناعي - أن يتم إنشاء متجر للتطبيقات بإشراف مشترك من الجهات الرسمية المعنية بتنظيم الاتصالات والحكومة الإلكترونية والتجارة، تتبنى جميعها المطورين المحليين للتطبيقات ومشاريعهم التفاعلية، وتفحصها عن الثغرات، وتشرّع لأهدافها واستخداماتها، ثم تطلقها للتحميل على الهواتف في نطاقها الرقمي السيادي والنطاقات التي تتفق معها في دول أخرى ذات تقارب ثقافي وسياسي. ويمكن لنواة التطبيقات أن تحاكي نواة المطورين لنظامي التشغيل الأكثر انتشاراً عبر الجوالات.

لدى كل من الصين وروسيا استعداد للاستقلال الشبكي شبه التام، وقد يفلح وفد متخصص من جمع متطلبات تحصين الجبهة الثقافية الرقمية وفوائدها العملية وجدواها التجارية إذا ما أجرى مشاورات واطلاع ميداني هناك في جبهات الحرب التقنية، خاصةً وأن الدبلوماسية الرقمية قادمة لا محالة وبحاجة إلى صياغة التحالفات البديلة إذا ساءت نوايا أصدقاء اليوم.