من يتحدثون عن مخططات الدول الكبرى في التعامل مع منطقتنا، يذكرون نظرية الطوق الثلاثي حول المنطقة العربية المكون من إسرائيل وإيران وإثيوبيا، وإيران هنا تلك التي كانت في عهد الشاه، لكنها حتى بعد أن أصبحت دوله الخميني احتفظت بدورها في أنها مشروع قومي فارسي يبحث عن نفوذ على حساب المنطقه العربيه، أما إثيوبيا فهي دوله مركزيه في إفريقيا وبخاصه في ملف المياه ولها علاقات قويه مع إسرائيل.

هذا في التاريخ، لكن الواقع لايبتعد كثيرا عند قراءة بعض الساحات العربية ومنها الدولة الأهم مصر التي تواجه اليوم حروبها من نوع آخر. والهدف إضعاف الدولة العربية المصرية عبر استنزاف جيشها وقدراتها وضرب اقتصادها.

مصر تواجه منذ سنوات خطر الإرهاب الذي يحاول التركيز على ضرب القوات المسلحة المصريه والأمن، يفعلون هذا وهم يعلمون أنهم لن يستطيعوا هزيمة الجيش المصري، لكنهم يريدون ضرب هيبة الدوله وصوره الجيش في أذهان المصريين.

والحرب الأخرى التي تشترك بها دول عديده هي حرب المياه وتحديدا ما يخص حصه مصر من النيل، وكان مشروع سد النهضة أحد أهم الأدوات التي يتم استعمالها منذ سنوات للضغط على مصر عبر أحد شرايين الحياة، ولهذا وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرا ملف سد النهضة بأنه قضيه حياة أو موت.

وهو ملف أشغل مصر منذ سنوات وبذلت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيره جهودا كبيرة، لوقف أو تجميد المشروع، لكن من الواضح أن من يقفون وراء المشروع يريدونه خنجرا  في الخاصرة المصرية، وجزءا من أدوات استنزاف مصر والحرب عليها، طبعا يدرك الجميع أن قضية توزيع الحصص من مياة النيل خلافية  بين الدول المعنية، لكن التعامل عبر مشروع السد كان المتضرر الأكبر منه مصر، ليكون أداه إضعاف الدولة المصرية، كما هو الإرهاب الذي يعمل داعموه  على أن يكون مصدر قلق لكل مصري، فضلا عن تأثيراته  الأخرى، ولهذا فهي الحرب التي مهما كان صانعوها يحملون من صفات وعناوين سياسية أو فكرية، إلا أن الهدف الأكبر لهذه الحرب هو مصر وحضور مصر ودورها العربي .