من علي كرسيها المتحرك الذي تستخدمه لأكثر من 5 سنوات بعد إصابتها بشظية، تعمل ميري دانيال بنشاط مع مجموعة من الشبان والشابات على تزيين إحدى الكنائس الكاثوليكية في وسط جوبا عاصمة جنوب السودان، استعدادا لزيارة البابا فرنسيس التاريخية للدولة الأحدث في الخارطة العالمية والتي تعاني من ازمات إنسانية واقتصادية وأمنية كبيرة.

وقالت دانيال لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن سكان جنوب السودان، الذين عانوا من الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات، يأملون في أن توصل زيارة البابا لبلادهم الرسالة التي يحملها والتي تدعو للتوحد والتعايش السلمي وإنهاء النزاعات الأهلية التي أدت إلى مقتل نحو 500 ألف شخص، وشردت الملايين، وخلفت أوضاعا إنسانية سيئة.

وتترقب جوبا زيارة البابا هذه التي يرافقه فيها روان وليامز رئيس أساقفة كانتبري إضافة إلى رئيس كنيسة اسكتلندا.

وتأتي زيارة البابا وسط انقسامات سياسية وقبلية حادة أعاقت تقدم الدولة الوليدة منذ انفصالها عن السودان في 2011، بعد حرب طاحنة استمرت 6 عقود قتل وشرد خلالها أكثر من 4 ملايين شخص.

وعن الزيارة التاريخية، قال الباحث السياسي والاجتماعي دينيس سكوباس لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن اهتمام سكان جنوب السودان بزيارة البابا يعكس تعطشهم الشديد للسلام والاستقرار وبناء دولتهم الغنية بالنفط والموارد الطبيعية بعد سنوات طويلة من الحروب الدموية.

أخبار ذات صلة

السودان.. الفرقاء يخوضون في تفاصيل الاتفاق السياسي
الدفن في المنزل و"التشليخ".. عادات فريدة في جنوب السودان

ويرى سكوباس أن رسالة البابا قد تجد أذانا صاغية لدى سكان الجنوب، الذين يشكل المسيحيين الكاثوليك نحو 52 في المئة من مجمل السكان البالغ عددهم نحو 11 مليون نسمة بحسب إحصائية صادرة عن الأمم المتحدة في 2019.

وعبّر سكوباس عن أمله في أن تكون الزيارة فرصة للتصالح ولم الشمل لشعب جنوب السودان من جهة، ولفت أنظار العالم نحو دولتهم بعد عامين من الانشغال بجائحة كوفيد 19 والحرب الأوكرانية.

من جانبه، رأى نعومي روث بندل المحاضر في جامعة باث البريطانية والمهتم بشؤون جنوب السودان، أن حل قضايا جنوب السودان المعقدة يحتاج إلى أكثر من ما هو منتظر من زيارة البابا، مشيرا إلى تحديين مهمين يتمثل الأول في حاجة القادة الدينيين لفهم سبب عدم استعداد الناس للتسامح، أما الثاني فيتلخص في دور مؤسسات الدولة التي تواجه صعوبات كبيرة في وقف العنف.

وأوضح بندل: "في السابق دعا العديد من القادة الدينيين الناس إلى المسامحة، لكن تلك الرسائل لم تجد آذانا صاغية لدى الكثير من سكان جنوب السودان الذين يرون أن التسامح لا بد أن يكون مسبوقا بالمساءلة وتحقيق العدالة وجبر الضرر".

وتابع: "يريد الناس تعويضا من أجل إعالة أسر من قتلوا في الحرب، فرغم الحاجة للسلام إلا أن غياب العدالة والتعويض اللازم للمتضررين يقوّض أي جهود لإنهاء العنف".

السودان.. صلح بين مكونات اجتماعية بالنيل الأزرق

أخبار ذات صلة

دارفور.. اتساع رقعة التوتر ومخاوف من “فراغ أمني"

محطات مهمة في تاريخ جنوب السودان

  •  2005: وقعت الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق اتفاقية سلام شاملة في ضاحية نيفاشا الكينية قرب العاصمة نيروبي، ونص الاتفاق على إجراء استفتاء في العام 2011 لتقرير المصير وهو الاستفتاء الذي صوّت فيه أكثر من 90 في المئة لصالح الاستقلال.
  • 2011: إعلان استقلال جنوب السودان وانفصالها عن السودان بعد حرب أهلية استمرت نحو 60 عاما قتل وشرد خلالها أكثر من 4 ملايين شخص، وأهدرت فيها موارد تقدر بنحو 600 مليار دولار.
  • 2013: بعد عامين من الاستقلال اندلعت حرب أهلية شاركت فيها عدة فصائل أعنفها بين فصيل يتبع للرئيس سلفاكير ميارديت وآخر يتبع لنائب الرئيس رياك مشار.
  • 2018: بعد توتر واقتتال دام 5 سنوات، تمّ التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين سلفاكير ومشار، أسفر عن تشكيل حكومة وحدة وطنية.
  • 2020: تجدد التوتر مرة أخرى بين الفصائل المتصارعة مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من مليوني شخص إلى داخل الأراضي السودانية.
  • 2022: اندلع نزاع جديد بين قوات حكومية وأخرى متمردة في ولايتي أعالي النيل وجونقلي، وأدى استمرار الصراع إلى خسائر فادحة في صفوف المدنيين.
التسامح والأخوة الإنسانية