ريتا معلوف
مذيعة أخبار

"بورونك أوباما، وماساتشوستس"!

أوباما خلال تجمع انتخابي في أوهايو.

الجمعة  09 نوفمبر, 2012 - 22:08  بتوقیت أبوظبي 

طالت الحملات الانتخابية الأميركية، وتكررت نفس الأخبار والشعارات والاتهامات والوعود، وحتى النكات غير المضحكة، حفظتها باللاوعي حتى بت أراها في أحلامي.

ضمن كل هذه "الحفلة "الانتخابية ومتعلقاتها، أبهجني فيديو على "يوتويب" لطفلة لا تتجاوز الثلاث سنوات تجهش بالبكاء أمام كاميرا منزلية.. تسألها أمها عن سبب بكائها فتقول الطفلة: "لقد تعبت جدا من بورونك أوباما ومت رومني"، على حد لفظها.

تجيبها الأم: "لا تقلقي سوف تنتهي الانتخابات قريبا"!

لكن الطفلة تعود للبكاء الشديد.

أشعر أنا بتلك الطفلة، أرغب في البكاء مثلها، إلا أنني أتعامل بطريقة أنضج بحكم فرق السن، فلا أبكي من ضجري، وإنما أهون على نفسي باقتراب تاريخ 6 نوفمبر، الذي بات مثل موعد نتائج الامتحان بالنسبة لطالب مسكين يريد الخلاص.

"بورونك أوباما" ومت رومني يتنافسان لأشهر بكل الوسائل لنيل رضا الناخب.. يفرشون له الدنيا "إصلاحات اقتصادية ووظائف وضمان صحي أفضل".

يقف العالم ومشكلات العالم أمام مزاج الناخبين.

ثم يأتي يوم الخلاص، وتستنفر وسائل الإعلام 24 ساعة: "أوباما يتقدم بصفر فاصلة أربعة.. طائرة رومني تلوح في سماء أوهايو".

"أوباما لا يضع كلبه في صندوق السيارة كما يفعل "القاسي" المنافس، ويفضل البيتزا في مطعم تحت منزله القديم في شيكاغو".

"أما رومني فلديه 18 حفيدا، و90 زوج من الأحذية، و250 مليون دولار".

تفاصيل وتفاصيل يجدها المشاهد العربي مثل فيلم أميركي لا يشبه حياته.. الأساسيات فيه تلك التي تحدد "مصير الرئيس"، تعد أقصى درجات الرفاهية غير الموجودة في حياته البسيطة.

وفوق كل ذلك.. يشعر العربي باليأس من تحصيل أي مكاسب من أميركا علي مستوى طموحاته، وله في ذلك كل الحق، فكيف ستحقق له أميركا أحلاما يتاجر بها أقرباؤه حكام بلاده؟؟.

يفوز أوباما للمرة الثانية بفارق ضئيل في ولايات الحسم، يلقي خطابا مؤثرا يتحدث فيه عن عائلته وكلبه، ويقول إن لا فارق بين عرق أو دين أو لون أو ميول أو طبقة اجتماعية فـ"الكل واحد".

أشعر بنفس الرغبة في البكاء، هذه المرة ليس بسبب الضجر من الحملات، وليس لخطاب أوباما، ولكن كنت أتمنى لو أن مهرجانا انتخابيا مثل هذا ينظم في بلدي عوضا عن مهرجانات الفرح "العفوية" بتجديد البيعة للرئيس الفائز على "لا أحد".

لم أعرف شعور الناخب السعيد بفوز مرشحه أو حتى المحبط من عدم الفوز، ببساطة لم أعرف مرشحا آخر ولم أنتخب في حياتي!

السباق في بلدي يجري على أعداد الضحايا وبشاعة التنكيل.

كل انتخابات وأنتم بخير.. وكلي أمل في أن نشهد لحظات أجمل من تلك التي شهدها الأميركيون ذاك اليوم.

ملاحظة: ماساتشوستس هي الكلمة التي يحسب لها المذيع ألف حساب قبل قراءتها على الهواء!!

وقد اضطررنا لقراءتها كثيرا ضمن هذه الحملة.

blog comments powered by Disqus