"ماير"سوريا.. معاناة النازحين في الداخل

الأربعاء  30 يناير, 2013 - 12:29  بتوقیت أبوظبي 

أبوبكر أحمد - ريف حلب- سكاي نيوز عربية

بينما تقترب الأزمة في سوريا من بداية عامها الثالث، تفرض مشكلة النازحين السوريين داخل البلد المشتعل بالصراع نفسها على الضمير الإنساني بعدما كشفت أرقام رسمية عن قدر المعاناة التي يقاسيها هؤلاء الذين آثروا البقاء داخل حدود وطنهم طوعا، أو لم يقدروا على مغادرته.

وحذرت الأمم المتحدة قبل أيام من أنه لن يكون بمقدورها مساعدة ملايين السوريين المتضررين من الحرب دون تلقي المزيد من الأموال، فيما قالت فاليري أموس، مسؤولة الشؤون الإنسانية بالمنظمة العالمية، إن حوالي 4 ملايين سوري، داخل البلاد، في حاجة إلى الطعام والمأوى ومساعدات أخرى.

وأوضحت أموس، بعد ساعات من عودتها من زيارة لسوريا، إن منظمات الإغاثة تواجه صعوبات في مساعدة السوريين بالداخل، لأن السيطرة على بعض المناطق تتبدل باستمرار، كما أن أعمال الإغاثة الإنسانية تتعرض إلى تهديدات عدة بينها الخطف والقتل.

وتجسد بلدة ماير الواقعة في ريف حلب مثالا حيا على حال اللاجئين داخل سوريا، بعدما شهدت دمارا كبيرا، وأصبحت أقرب إلى مدن أشباح.

وأدت غارات الطيران الحربي المستمرة على المنطقة إلى موجة نزوح شهدتها ماير والبلدات والقرى الواقعة في ريف حلب، إذ باتت بعض تلك البلدات شبه خالية من السكان، الذين نزحوا بحثا عن مناطق آمنة.

تقع البلدة شمال مدينة حلب، وفيها تختزل صور الرعب الذي يتملك الجميع، وحالة النزوح الدائم لسكان حلب وريفها باتجاه الحدود التركية.. فالبلدة نزح جميع سكانها ولم يتبقى إلا عشرات الأسر .

وكشف أحد المواطنين المسنين لسكاي نيوز عربية عن حاله التي تبدلت مؤخرا بعدما غادر جميع أفراد أسرته تحت وقع القصف اليومي بحثا عن جوار أمن .

ويقول مواطن ثان، فضل عدم الكشف عن هويته، إن عدد السكان كان 10 آلاف لم يتبق منهم إلا ألف بعد نزوح كثيرين صوب الحدود التركية.

لا تضم ماير اليوم سوى البيوت المدمرة، وعدد قليل من الأسر التي اختارت البقاء في بيوتها.

لكن اختيار البقاء داخل المساكن المدمرة لا يكفي، رغم تعاسته، كبديل آمن، ففي مكان قريب يطل على البلدة يربض حاجز يحتله عدد من القناصة الموالين للنظام حسب رواية الأهالي، وعلي ذات الحاجز تطل منازل أسر رفضت فكرة النزوح رغم الدمار، فقط لأن أوضاع من غادروا لا تقل سوءاً.

blog comments powered by Disqus